شريط الأخبار

فجأة في منتصف الربيع -هآرتس

12:32 - 04 حزيران / أبريل 2010

فجأة في منتصف الربيع -هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: انفجار العنف سيخدم جدا المصلحة الاسرائيلية. لا يوجد مثل عملية اجرامية كي تعيد الى اسرائيل صورة الضحية، تعطي حجة ممتازة لوقف التجميد الزائف للاستيطان والاظهار لبراك اوباما من هو المجرم الحقيقي. فليبدأوا اذن، تكفي آلاعيب. فلينقذونا بانتفاضتهم - المصدر).

        "عصيان مدني؟ هذا ليس عصيانا مدنيا، هذه أعمال شغب محلية"، شرح وزير الدفاع اسحاق رابين لمجموعة من الصحفيين التقوا به في 1987 ، عندما قرر الوصول الى واشنطن بالذات عندما احتدمت الاضطرابات في المناطق. وأرفق حديثه بحركة يد استنكارية ومساعده داني ياتوم، اضاف صرخة على الصحفيين: "انتم لا تعرفون عما تتحدثون". صحيح، الصحفيون انفسهم ايضا لم يقدروا في حينه الحجم المتوقع للانتفاضة. في البداية كانت هذه مظاهرات، بعد ذلك اعمال اخلال بالنظام، اضطرابات، اعمال شغب. مر وقت الى ان تبنى القاموس السياسي الاسرائيلي مفهوم الانتفاضة.

        الانتفاضة الثانية هي الاخرى لم يكن احد مستعدا لها. ظاهرا كان هذا اريئيل شارون هو الذي أحدثها، بجولته المناكفة الى الحرم. عمليا انتظرت الانتفاضة مثل  برميل البارود الانفجار الذي يشعلها. ولو لم يكن شارون، لكان احد اخر بالتأكيد هو الذي سيشغل هذه العبوة.

        ومشوق ايضا ان الانتفاضة الاولى والثانية على حد سواء اندلعتا عندما كان الوضع "الى هذا الحد او ذاك" على ما يرام. عشية الانتفاضة الاولى نشرت الادارة المدنية سجل فاخر لصورة الوضع يظهر انجازاتها وفصلت في نشر جداول تشير الى الوضع الاقتصادي المتحسن في المناطق. نحو 40 في المائة من اجمالي العمال في المناطق كانوا يعملون في حينه في اسرائيل، واحصائيات "اجهزة التلفزيون والثلاجات" دلت على ان وضع الفلسطينيين لم يسبق له ان كان افضل. وعشية الانتفاضة الثانية ايضا الحياة في الجانب الفلسطيني كانت ظاهرا ممتازة. 1999 كانت سنة ذروة في الاقتصاد الفلسطيني، مع نمو بمعدل 5 في المائة وتعاون تجاري ممتاز مع اسرائيل. للوهلة الاولى ما كان يمكن لاحد ان يتوقع بأن يسمح أي في الجانب الفلسطيني لانتفاضة حقيقية ان تندلع لتخرب على الاحتفال.

        الان مرة اخرى يسود احساس دافىء ما بأن "كل شيء على ما يرام". مجمعات تجارية تفتح في جنين وفي نابلس، الخليل تزدهر بفضل رئيس بلدية ثري في تجربته التجارية ورؤيته الواعية، في رام الله البارات تعمل والفرق تعرض عروضا لجمهور محب للثقافة، شركات الخلوي في فلسطين تتفجر من الزبائن والايفونات هي أجهزة عادية في جيوب الشباب الفلسطيني. ماذا يمكن ان يكون افضل من هذا، اذ حتى الشعب المحتل يسير على معدته، اليس كذلك؟

        في الجانب السياسي ايضا الحياة تبدو على ما يرام. صحيح، لا توجد مسيرة سلمية، ولكن محمود عباس يتحدث كل الوقت عن السلام وليس عن الكفاح المسلح. حماس محبوسة في داخل غزة. لا توجد قيادة يمكنها ان تهيىء لانتفاضة جديدة وبالاجمال الفلسطينيون يمكنهم ان يكونوا راضين عن النهج الجديد للولايات المتحدة. والاساس ألا يتعلم الفلسطينيون الدرس المناسب من الانتفاضتين؟ اذ ان شعبا فهيما، يفهم متى لا يجدر به ان يستفز الاحتلال.

        ولكن هذه بالضبط هي المشكلة. العصيان المدني ينزل دوما على نحو مفاجىء. فقط بعد ان يندلع يبدأ الناس في البحث عن المؤشرات التي كانت تدل عليه. أجهزة الاستخبارات ستتناكف فيما بينها على مسألة من توقع العصيان ومن لا، المحللون سيقولون "أولم نقل لكم" والقلق الفوري هو كيفية صد العصيان الذي اندلع لتوه. المؤشرات التي تدل عليه باتت موجودة بوفرة.

        في الاسبوع الماضي كتبت هنا عميرة هاس عن انضمام زعماء فلسطينيين، بينهم رئيس الوزراء المؤيد للاقتصاد سلام فياض، الى مظاهرات يوم الأرض. "نحن سنظهر في كل المواقع التي يجري فيها كفاح شعبي"، قال نبيل شعث لوكالة الانباء الفلسطينية "معا". وبالذات مشاركة الزعماء السياسيين في الكفاح الشعبي من شأنها ان تدل على انهم قد يعرفون شيئا لا تعرفه أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. وهم لا يريدون مرة اخرى ان يكونوا واقفين جانبا، مثلما في بداية الانتفاضة الاولى، عندما سيندلع العصيان الحقيقي. يريدون ان يكونوا قادته.

        وفي هذه الاثناء الكفاح الشعبي هو مفهوم مريح للاذن الاسرائيلية. معناه بعض المظاهرات، الاحتجاجات التي يشارك فيها اسرائيليون وفلسطينيون، يافطات وهتافات، وربما بعض الحجارة، ليس اكثر من هذا. وما درج على تسميته بأنه "هدوء نسبي"، ذاك الذي يتميز به بركان يتصرف بشكل عام على نحو جميل – الى ان يتوقف عن ذلك.

        الحلول، كالمعتاد، معروفة، والجيش الاسرائيلي كالمعتاد، "مستعد لاستقبال كل التطورات". وبالعكس، فان انفجار العنف سيخدم جدا المصلحة الاسرائيلية. لا يوجد مثل عملية اجرامية كي تعيد الى اسرائيل صورة الضحية، تعطي حجة ممتازة لوقف التجميد الزائف للاستيطان والاظهار لبراك اوباما من هو المجرم الحقيقي. فليبدأوا اذن، تكفي آلاعيب. فلينقذونا بانتفاضتهم.

انشر عبر