شريط الأخبار

لماذا تجرأ أوباما قليلا على نتنياهو؟ .. ياسر الزعاترة

02:03 - 31 حزيران / مارس 2010

بقلم: ياسر الزعاترة

قيل الكثير بخصوص الإهانة التي تعرض لها نتنياهو من قبل الرئيس الأمريكي أوباما خلال لقائهما في البيت الأبيض ، وهو ما يستحق بعض التفسير في ضوء الحقائق الموضوعية في الأروقة الأمريكية.

من المؤكد أننا لا نتحدث عن إهانة من العيار الثقيل ، لا سيما حين نتذكر كيف تسابق رموز السياسة الأمريكية على خطب ود الرجل والتأكيد على العلاقة الإستراتيجية بين الدولتين ، ومنهم نائب الرئيس ووزيرة الخارجية ، فضلا عن رئيسة مجلس النواب.

لم يرشح الكثير من حيثيات اللقاء الذي استمر لتسعين دقيقة بين الرجلين ، لكن ما لا ينبغي إنكاره هو أن ثمة قدرا من التوتر بين الطرفين ، وهو أمر يستحق التفسير في ظل حقائق موضوعية تقول إن حصة نتنياهو في الكونغرس الأمريكي هي أكبر من حصة أوباما ، وأن هذا الأخير لا يمكنه تغيير نمط العلاقة الإستراتيجية بين البلدين بأي حال ، حتى لو أراد ذلك أو آمن به ، مع أن الأمر لا يبدو كذلك تبعا لطموحه الطبيعي في الحصول على ولاية ثانية.

ما يفسر هذا الأمر ابتداء هو حاجة الإدارة الأمريكية إلى مجاملة الوضع العربي على مشارف القمة التي عقدت في سرت ، وحيث كان من الضروري دعم أصوات "الاعتدال" ودفعها إلى التأكيد على نظريتها في إحراج العدو أمام القوى الدولية ، وذلك بدلا من الانسياق خلف أصوات التصعيد ، وهو ما حصل بالفعل كما يعرف الجميع.

على أن الجانب الأكثر أهمية في هذا السياق إنما يتعلق بتوجهات واضحة وربما حازمة لدى البنتاغون خلاصتها أن أي تصعيد في الملف الفلسطيني ستكون له تداعياته على الجنود الأمريكان في العراق وأفغانستان ، وسيكون له تأثيره الكبير على عموم المصالح الأمريكية في المنطقة ، ما يعني ضرورة العمل على منعه بكل الوسائل الممكنة.

هذه الحقيقة هي التي رددها غير واحد من كبار المسؤولين الأمريكيين ، حيث قال نائب الرئيس جو بايدين للإسرائيليين أثناء زيارته الأخيرة بالنص: "ما تفعلونه هنا يمس بأمن جنودنا الذين يقاتلون في العراق ، في أفغانستان وباكستان. هذا يعرضنا للخطر ويعرض سلام المنطقة للخطر" ، بينما أقرّ قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال ديفيد بتريوس أمام أعضاء في مجلس الشيوخ بأن التوترات الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين لها تأثير بالغ على القوات الأميركية العاملة في العالم الإسلامي ، مؤكدا أن جيش بلاده يراقب تلك التطورات عن كثب.

في مواجهة شيوع هذا الخطاب ، لم يكن أمام نتنياهو سوى الرد عليه في كلمته أمام "الإيباك" ، حيث قال بحسب صحيفة هآرتس "كراهية الإسلام المتطرف للغرب لا تنبع من أعمال إسرائيل ، بل هو يكره إسرائيل بسبب الغرب. الإسلام المتطرف يرى إسرائيل كموقع متقدم للحرية. أن تقاتل إسرائيل أعداءها فإنها تقاتل أعداء أميركا".

من هنا تحفل الصحافة الإسرائيلية كل يوم بمقالات وتحليلات تطالب نتنياهو بتسوية الأمر مع الإدارة الأمريكية ، مع تذكيره بأولوية المواجهة مع المشروع النووي الإيراني ، ولعل ذلك هو ما دفع هذا الأخير إلى تكرار القول بأن ما يفعله في القدس هو ما فعله الأسلاف ، وأنه لا يبتدع خطا جديدا ، وأن القدس هي عاصمة الدولة وليست مستوطنة ، وكل ذلك في سياق استنفار يهود الولايات المتحدة من أجل مساندته.

هنا يكمن مأزق أوباما في التعاطي مع هذا الملف ، فلا هو قادر على تحدي اللوبي الصهيوني ، ولا هو قادر على تجاهل مواقف البنتاغون والجنرالات الذين وعد بالاستماع عليهم في سائر الملفات ، ولعل ذلك هو ما يفسر مواقف رموز إدارته المجاملة لنتنياهو مقابل بعض التشدد من طرفه.

لو كان الوضع العربي بعافية ، لكان بوسعه التقدم خطوات إلى الأمام بدل استمرار المراهنة على غضب أوباما ، وهو غضب يعلم المعنيون تمام العلم أن نتاجه لن يتجاوز السعي من أجل إنشاء عملية تفاوض بشروط معينة تنفس الوضع الفلسطيني والعربي ، بينما لا تنتج شيئا على الأرض ، اللهم سوى تكريس مسار الدولة المؤقتة أو السلطة تحت الاحتلال ، فيما يتواصل الاستيطان والتهويد ، حتى لو جمّد لبعض الوقت من أجل المجاملة ، معطوفا على "حوافز" من اللون المعروف (تخفيف حواجز ، إفراج عن معتقلين ، نقل صلاحيات أمنية في بعض المدن) ، وهي حوافز لا تكلف الصهاينة سوى بعض الجدل الداخلي العابر.

انشر عبر