شريط الأخبار

باراك بالذات - معاريف

12:39 - 29 تموز / مارس 2010

بقلم: بن كاسبيت

 (المضمون: اسرائيل تقف امام مفترق طرق لاتخاذ قرارات لا يوجد اكثر مصيرية منه. لهذا المفترق يجب أن يأتي اناس متوازنين، مستقرين وواعين. حكومة برئاسة نتنياهو، باراك وزير دفاعها ولفني وزيرة خارجيتها - المصدر).

        الرجل الوحيد القادر اليوم على التغيير، بين ليلة وضحاها تقريبا، للوضع الاستراتيجي الأشوه لإسرائيل، مكانتها الدولية الغارقة، العزلة المتعاظمة والأفق المتكدر هو ايهود باراك. نعم، هو بالذات. السياسي الفاشل الذي يحطم بثبات ما تبقى من الحزب الفاخر، الميال الى التمتع عديم الخجل الذي فقد منذ زمن بعيد صلته بالشعب أو بالواقع، وزير دفاع كل الأسياد الذي يبيض الان رفض نتنياهو، هو رجل أساسي. باراك، فقط باراك، يمكنه بفعل واحد ان يقوم بعمل سليم يؤثر على أمة كاملة.

        مكالمتان هاتفيتان يجب أن يعقدهما ايهود باراك. الاولى لتسيبي لفني والثانية لبنيامين نتنياهو. للفني ينبغي أن يقول الحقيقة: صحيح، بيبي لا يطيقه، وانتِ لا تثقين به، ولكن باستثنائكما، توجد هنا ايضا دولة. وأنا اعتزم أن اطرح عليه إنذارا لإقامة حكومة جديدة، حكومة ليكود، كديما، العمل، حكومة الاحزاب الثلاثة سوية العقل. كل خيار آخر، في هذا الأوان، هو وصفة للمصيبة. اذا واصلنا العرج، سنعلق في معمعان، سنفقد ما تبقى من ثقة عالمية وفي النهاية سنتفكك في السنة القادمة. اسرائيل لا تحتاج الى انتخابات الان، يجب انقاذ بيبي من نفسه، يجب توحيد القوى الصهيونية البرغماتية، سوية العمل وطرح جبهة موحدة حيال ما يجري حولنا. لا يوجد طريق آخر.

        بعد ذلك المكالمة لنتنياهو. لرئيس الوزراء يجب أن يقول انه حان الوقت لاتخاذ القرار يا بيبي. حتى الان رقصت جيدا بين الأعراس. غمزت هنا، لمحت هناك، جمدت وغرست. لعبت على الوقت، أملت بان تقع معجزة، مثلما حصل لشارون مع البرجين، مثلما حصل لكثيرين آخرين. ولكن المعجزة لم تقع يا بيبي. انتهى هذا. الامريكيون ينتقلون الى مكان آخر. امريكا تتركنا، يا بيبي، ومحظور السماح بحصول ذلك. أنتَ تعرف على الاقل مثلي لماذا محظور عدم السماح بحصول ذلك. الطريق الوحيد لوقف الانجراف، حيال اوباما وحيال العالم على حد سواء هو تغيير الاتجاه. لا، لا حاجة لتقسيم القدس الان. ولكن يجب التصرف بمنطق. يجب طرح جبهة موحدة. يجب طرح خطة سلام. يحتمل الا يكون هناك مع من يمكن الحديث، ولكن صحيح حتى هذه اللحظة عندما يقولون في العالم بان "لا شريك" يقصدوننا نحن. الفلسطينيون يعتبرون راشدين مسؤولين. مع كل رغبة في مواصلة الجلوس في الابراج، ابراج إكيروف والتوأم في وزارة الدفاع، فلا استطيع أو أواصل كوني ورقة التين خاصتك. إما أن تقيم من جديد حكومة سوية العقل لاسرائيل، او ان تبحث لك عن وزراء دفاع آخرين.

        هذه الحكومة يمكنها أن تقوم في غضون ايام. بيبي رئيس وزراء، باراك وزير دفاع، لفني وزيرة خارجية. ولينبطح شاؤول يشاي على القبور في زمنه الحر. وليهدد ليبرمان اعضاء حزبه، بدلا من أن يهدد الزعماء الأجانب. على هذه الحكومة أن تجلس وان تقرر خطوطا حمراء. ان تعرض مبادرة سلام (خطة موفاز هي فكرة غير سيئة). أخذ المبادرة. والاهم: التغيير، فورا، الان، قبل أن يكون فات الأوان، لطريقة الحكم في اسرائيل. طالما كان هذا ممكنا. طالما الاغلبية الصهيونية الابداعية حية ترزق.

        لشدة الاسف، الاحتمال في أن يفعل باراك هذا الفعل ليس عاليا. ليس هذا لانه لا يرى التغيير الاستراتيجي في امريكا. ليس هذا لانه لا يكتشف الازمة مع بريطانيا، والازمات الاخرى. فهو يعرف مخططات سلام فياض، بل وسمع عن كثب، مطالب اوباما والجدول الزمني للامريكيين. انه يعرف عن كثب وضع الامور حيال النووي الايراني.

        اسرائيل تقف امام مفترق طرق لاتخاذ قرارات لا يوجد اكثر مصيرية منه. لهذا المفترق يجب أن يأتي اناس متوازنين، مستقرين وواعين. مع كل الاحترام لـ "مداولات السباعية"، على احد ما أن يخترق الطريق المسدود. في الشكل الحالي للائتلاف، لا يوجد لنتنياهو أي احتمال في أن يفعل شيئا. لو كانت لديه القوة والشجاعة لان يقيم، حقا، حكومة يمينية، لما كان ممكنا الاحتجاج عليه. هذا مشروع، توجد له اغلبية معينة في الكنيست، حان الوقت لان يجرب احد ما هذا بجدية على الارض. الموضوع هو أن بيبي غير قادر على عمل ذلك. هذه هي الحقيقة ويعرفها بيبي، باراك، وكذا اليمين.

        ما تبقى له هو أن يواصل المناورة على ذات البلاطة. هذه المناورات تتاح بفضل باراك. الموضوع هو انه في الايام الاخيرة بدأت الهزات. يمكن أن نسمعها من ناحية هيرتسوغ، بريفرمن، وحتى شالوم سمحون (!). فقد باتوا يفهمون. وعليه، فان العمل السوي، الجدير، اللازم الان من الزعيم المجيد لحزب العمل، الذي يسمي نفسه "زعيم معسكر السلام" هو وضع الخيار الوحشي هذا على طاولة بنيامين نتنياهو. حان وقت القرار. لم يعد الامر يتعلق بي أنا، لم يعد يتعلق بك، بل بالدولة.

انشر عبر