شريط الأخبار

ملف المصالحة الفلسطينية يفجر خلافات بين دمشق و القاهرة

08:38 - 24 تموز / مارس 2010

فلسطين اليوم – وكالات

قال مصدر دبلوماسي عربي إن دمشق طالبت خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية أمس في مدينة سرت الليبية، أثناء مناقشة مشروع القرار الخاص بتطورات القضية الفلسطينية، بإضافة بند جديد يهدف إلى إنجاز المصالحة بغطاء عربي وليس مصرياً، وهو ما رفضه مجلس الجامعة العربية، مجدداً في الوقت نفسه التأكيد على دعم مبادرة السلام العربية، كما أقر خطة تحرك عربي لإنقاذ القدس.

وكشف المصدر أن "خلافا مصرياً سورياً نشب على مستوى المندوبين الدائمين، بعدما تحفظت سوريا على البند الخاص بتثمين الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وأرادت توسيع عملية المصالحة لتكون عربية".

وقال: إن "وفد مصر اعتبر هذا أمراً غير واقعي، ودار نقاش بين الطرفين تدخل فيه الوفد الفلسطيني إلى جانب الوفد المصري، مما دفع الوفد السوري إلى المطالبة بحذف الفقرة برمتها" .

وأضاف أن مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية يوسف أحمد، هدد بسحب البند بشكل كامل من مشروعات القرار ما لم يتم تعديله، حيث رأت دمشق أن البند يستهدف حركة حماس لأنها الفصيل الوحيد الذي لم يوقع على المصالحة الفلسطينية.

وحسبما ذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية، اقترحت سوريا إضافة بند آخر ينص على إجراء المصالحة الفلسطينية تحت غطاء عربي إلى جانب الوساطة، إلا أن الاقتراح السوري قوبل بالرفض من جانب عدد من وفود الدول العربية، وفى مقدمتها وفدا مصر وفلسطين، حيث اعتبرته بعض الدول محاولة سورية لسحب ملف المصالحة من القاهرة، ولم يكن من الممكن الموافقة على الاقتراح السوري نظرا لأنه يتناقض مع قرار جامعة الدول العربية بتكليف مصر بجهود الوساطة في المصالحة الفلسطينية.

وأشار المصدر إلى أن الخلاف انتهى بإعادة صياغة الفقرة لتنص على "أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية بشكل فوري وبما يحقق المصالح العليا للشعب الفلسطيني ودعوة مصر للاستمرار في جهودها لتأمين الوصول إلى اتفاق مصالحة يتم التوقيع عليها من الأطراف الفلسطينية" .

وقال الدبلوماسي إنه "تم أيضا بناء على طلب سوريا تغيير الجزء الذي يدعو الحركات الفلسطينية التي لم توقع الوثيقة المصرية للمصالحة والذي كان فيه إشارة واضحة لحماس ليصبح دعوة موجهة لكافة الأطراف الفلسطينية للتوقيع على الورقة" .

ورفع المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في الجامعة العربية لاجتماع وزراء الخارجية، مشروع قرار يتعلق بوضع خطة تحرك عربي لإنقاذ القدس، يطلب الدول والمنظمات الدولية جميعاً بعدم الاعتراف أو التعامل مع أي من المشاريع والإجراءات غير الشرعية التي تستهدف الأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وتتنكر للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، إلى جانب اعتبارها تدمر عملية السلام العادل والشامل في المنطقة، وبناء عليه يجب العمل من أجل فضح وتعرية الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في مدينة القدس ودعم سبل التمسك بعروبتها وتحمل المسؤولية كاملة في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.

من ناحية أخرى، استبعد مصدر مطلع على ملف المصالحة الفلسطينية في الخارجية السورية أن يتم إنجاز المصالحة قبل القمة العربية في مدينة سرت الليبية في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

وقال المصدر الدبلوماسي لصحيفة "الشروق" المستقلة، طالبا عدم نشر اسمه: "للأسف الوقت ضيق للغاية، لكن جهودا تبذل لحل الأزمة بعد القمة مباشرة، وستتبنى الأطراف العربية الرئيسية المكلفة بالملف، وفى مقدمتها مصر وسوريا والسعودية، قرارا خاصا بإبرام المصالحة كموقف رئيسي للرد على الاستفزازات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

جاء ذلك فيما، قالت مصادر وثيقة الصلة بالمكتب السياسي لحركة حماس، إن رئيس المكتب خالد مشعل سيبلغ قادة الدول الخليجية التي يزورها حاليا استعداده للمصالحة، بما يخدم الملف الفلسطيني، "لكن ليس بالطريقة التي يعرضها رئيس السلطة الفلسطينية" محمود عباس.

في غضون ذلك، أكد مسؤول رفيع المستوى في حركة حماس بدمشق أمس وجود تحرك عربي - عربي من جهة، وتحرك من حماس مع بعض الأطراف العربية من جهة أخرى "لإنضاج حل لإشكالية المصالحة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن الحركة "أبدت مرونة بهدف إيجاد حل للمصالحة" في الفترة المقبلة التي تشهد انعقاد القمة العربية في ليبيا بين السابع والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر الجاري.

ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن المسؤول قوله: إن حركته أبدت مرونة لإيجاد حل، مع تأكيدها ضرورة الأخذ بملاحظات أساسية تتعلق بالانتخابات وبإحياء منظمة التحرير الفلسطينية وبناء الأجهزة الأمنية"، إضافة إلى تحديد "موعد جديد ومناسب للانتخابات بعد تنفيذ المصالحة وإنجازها"، علماً أن الموعد الذي كانت اقترحته الورقة المصرية هو 28 يونيو/ حزيران المقبل، على اعتبار أن الورقة كان مقرراً أن توقع في اكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأكد أن للحركة "مطالب محددة" من القادة العرب، تتعلق بضرورة "أخذ مواقف واضحة وقوية في موضوع القدس" والسياسة الاستيطانية الإسرائيلية، وضرورة العمل على إعادة إعمار قطاع غزة ورفع الحصار عنها.

وأضاف أن الحركة تطالب بضرورة القيام بـ "جهد عربي يساعد على إنجاز المصالحة، مع التأكيد على دور مصر وتوقيع الاتفاق في القاهرة".

على صعيد آخر، قال مصدر سوري إن دمشق أبلغت وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي زارها الاثنين والتقاه الرئيس السوري بشار الأسد استعداد سوريا للتماهى مع قرارات عربية جماعية تأخذ في الاعتبار الضغوط الدولية دون أن يصل الأمر إلى حد القبول بتقديم غطاء عربي "لمفاوضات عبثية مع إسرائيل".

المصدر نفسه قال إن سوريا ستبقى على موقفها الذي طرحته في اجتماع عقد مطلع الشهر لوزراء الخارجية العرب حول رفض دعم مفاوضات للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل دون إطار واضح وفى ظل استمرار ما تراه دمشق من عنت من السلطة تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

 

انشر عبر