شريط الأخبار

دولة بلا مسؤولية .. هآرتس

02:28 - 24 تشرين أول / مارس 2010

بقلم: أمير اورن

لم يوقع فريق وزراء حكومة بريطانيا – رئيس الحكومة غولدن براون، ووزير الخارجية ديفيد ميليباند، ووزير الداخلية ألن جونسون – ضربة شديدة باسرائيل فقط، بطرد رجل السفارة في لندن (بحسب الانباء المنشورة هناك رئيس شعبة الموساد) والتنديد باسرائيل وتحذير البريطانيين مما قد يحدث لجوازات سفرهم اذا اتصلوا بمصدري سمات الدخول ومراقبي الحدود. فقد قاد أيضا مسيرة ضاجة مع دول أخرى – المانيا وفرنسا وايرلندا واستراليا ايضا كما يبدو – وقد يكون ذلك اشارة الى بدء سقوط.

هذه ضربة للعجرفة الاسرائيلية على مراحلها كلها. أولا تقدير أنه حدث تقادم لوعد شمعون بيرس الصريح لجفري هاو في 1987 بألا تستغل الجوازات البريطانية بعد ذلك في عمليات الاستخبارات الاسرائيلية. ووليم هيغ، وزير الخارجية في حكومة الظلال للحافظين ومن يمكن أن يصبح بعد شهرين وريثا لميليباند اذا فاز ديفد كامرون في الانتخابات وألف الحكومة، هو الذي ذكر البرلمان بوعد بيرس لهاو. بعد ذلك اهمال الذي خطط للاغتيال مع تجاهل مضعف لدبي – لحساسية السلطات بالمس بضيافتهم وخبرة التحقيق هناك. وفي النهاية افتراض أن مساعدة ادارية سخية لكنها بلا مضمون لمحققي وكالات تحقيق الجريمة المنظمة الخطرة، التي تحصر عنايتها ايضا في الدفاع عن مواطنين بريطانيين تسرق هوياتهم، سيسوي الاطراف الخشنة ويخرج بريطانيا بلا شيء.

ليس فقط انه لا صلة لذلك بالتعاون الأمني والاستخباري بين اسرائيل وبريطانيا على الارهاب الاسلامي، بل لوجود هذا التعاون خاصة، يكثر الغضب البريطاني وبحق على أن اسرائيل تتعامل بجوازات سفر بريطانية كأنها لها، (وتهدد بذلك بوصم بريطانيا على أنها مشاركة  او بكماء في أعمالها). ما كان عميل بريطاني يتزود بجواز اسرائيلي في نطاق مطاردة لخلية من الـ أي أر إي، ليحظى بتفهم اسرائيلي أكبر. ان الاستعمال بالجملة لهويات مستعارة لمواطني دولة اجنبية لا يختلف مبدئيا عن دخول طائرة في مجالها الجوي بلا اذن. قدم اعلان ميليباند مثالا يسترعي الانتباه لصورة اتخاذ القرارات في بريطانيا وكشف عن الاختلالات الشديدة لطريقة القرارات في اسرائيل.

في التراث البريطاني، لو تم الكشف عن خلل شديد في عمل الـ أم – أي 6، الذي هو نظير الموساد لتوقع استقالة وزير الخارجية المسؤول عنه. وكان يتوقع الشيء المشابه من وزير الداخلية المسؤول عن الـ أم – أي – 5 نظير الشاباك لو حدث خلل. وفي ثقافة سياسية أخرى كالامريكية، كان التوقع أن يستقيل المستوى المختص الرفيع. ذكر الرئيس كندي هذا الفرق بين لندن وواشنطن بدعوته رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية الى الاستقالة بعد فشل الوكالة الاستخبارية في قضية خليج الخنازير. كان رئيس المنظمة آنذاك في السنة الثامنة من عمله مثل رئيس الموساد دغان اليوم بالضبط.

في اسرائيل فقط لا توجد مسؤولية لأحد: لا للمستوى السياسي ولا للمستوى العملياتي. تخشى الحكومة أن تدفع دغان للاستقالة لئلا يكون هذا اعترافا بمشاركة الموساد في اغتيال المبحوح. ولا يحسب حساب وزير شؤون أجهزة الاستخبارات دان مريدور. والمعارضة الرسمية، من امرأة شعبة "كيشيت" في الموساد سابقا، تسيبي لفني، الى رئيس لجنة الخارجية والأمن، تساحي هنغبي تقدر وتصمت. بيد أنه لا حاجة الى دخول تفصيلات مشكلة فالمسؤولية العامة ملقاة على نتنياهو. فهو الذي لم يفحص جيدا ولم يزن حساب الربح والخسارة وهو ما أفضى الى اضعاف مكانة اسرائيل السياسية في العالم.

ان شعبة الموساد في لندن التي تعمل في العلن في العلاقات الخارجية (مع نظيراتها المحلية)، سجلت من قبل انجازات حسنة من جملتها عندما كان يرأسها يورام هسل. المس بالشعبة الان اذا طرد منها حقا من رأسها أخيرا، سيكون آنيا. لكنه قد طار للموساد ولاسرائيل ولمراقبة الحدود في مطار بن غوريون صيت سيء يصعب الخلاص منه. سلوة متقاعدي المنظمة الوحيدة هي أن هذا لم يحدث لسلف دغان افرايم هليفي المولود في لندن. يعلم السفير في لندن، رون بروشاور الذي كان المدير العام لوزارة الخارجية عندما كان دغان يحرص على اتيان محادثات تجديد علم مع وزير الخارجية سلفان شالوم، يعلم أمرا او اثنين عن الصلة بين عمليات الموساد وأعمال وزارة الخارجية. لكن شخصا مثل بروشاور أيضا، وهو قائد كتيبة احتياط في سلاح المدفعية مخلص شخصيا لجهاز الأمن، لم ينجح في خرق السور حول لجنة رؤساء الاجهزة وفي أن يعيد المدير العام لوزارة الخارجية الى مقامه القديم، منذ عهده موشيه شريت وغولدا مئير، كعضو في اللجنة.

المسؤول الاعلى عن جميع الاختلالات هو المسؤول المباشر عن رؤساء الاجهزة ألا وهو رئيس الحكومة. عليه ان يتحمل المسؤولية لكن لا تخافوا: فنتنياهو لم يفعل ذلك قط وليس يفكر في البدء بهذا الان.

انشر عبر