شريط الأخبار

هدوء أبو مازن- يديعوت

11:30 - 22 حزيران / مارس 2010

بقلم: غيورا ايلاند

حدثان بارزان اشغلا بالنا في الاسبوع الماضي: القصة المحرجة مع نائب الرئيس الامريكي والاضطرابات في القدس، وللربط بين هذين الموضوعين يوجد معنى كبير. من أجل فهم ذلك يجدر القيام بمقايسة بين الاضطرابات التي بدأت في الحرم في ايلول 2000 وأدت الى انتفاضة – وبين وقف الاحداث الان.

من ناحية الاستراتيجية الفلسطينية يوجد قاسم مشترك ووجه خلاف بين الفترتين. المشترك هو انه سواء ياسر عرفات في حينه أم ابو مازن اليوم لا يريدان حقا اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل – مفاوضات تؤدي الى تسوية دائمة وتتضمن اعترافا بدولة يهودية وبنهاية المطالب ايضا. عرفات، ابو مازن وسلام فياض كلهم على حد سواء فضلوا ويفضلون دفع اسرائيل نحو التنازلات دون أن يكون الفلسطينيون مطالبين بدفع شيء.

وجه الخلاف بين الفترتين يتعلق بالطريقة التي يفترض بالفلسطينيين أن يحققوا بها هدفهم: اخراج اسرائيل من المناطق دون اتفاق. فقد اعتقد عرفات بان المجتمع الاسرائيلي ضعيف، حساس تجاه القتلى ومستعد لان يدفع كل شيء تقريبا مقابل الهدوء. وكان يفترض بالانتفاضة ان تضغط على اسرائيل لتقديم التنازلات من خلال دمج الارهاب بنزع الشرعية. هذا الطريق نجح في البداية ولكنه فشل في تالي السياق، اساسا بعد حملة "السور الواقي".

فياض يؤمن بانه سيكون ممكنا تحقيق نتيجة افضل من خلال استراتيجية معاكسة، ونهجه يقوم على مرحلتين: اولا يثبت الفلسطينيون للجميع (وبالاساس للولايات المتحدة) بانهم قادرون على أن يبنوا مؤسسات دولة، وان يسيطروا على الارض ويصبحوا شريكا مصداقا. في المرحلة الثانية، بسبب الرفض الاسرائيلي انهاء الاحتلال بالمفاوضات، يعلن الفلسطينيون عن الاستقلال، ويتوقعوا قرارا من الامم المتحدة يدعم ذلك.

نموذج الاقتداء هو كوسوفو. في حلم الفلسطينيين يقف كل العالم الى يمينهم ويلزم اسرائيل بالجلاء عن وطنهم.

عائق حقيقي واحد فقط يقف اليوم بين الحلم الفلسطيني وبين قرار مجلس الامن المؤيد له: موقف الولايات المتحدة بشكل ثابت يشدد الامريكيون على أن كل تسوية يجب أن تكون نتيجة مفاوضات بين الطرفين. ولما كان لا معنى للمبادرة الى خطوة تصطدم بفيتو أمريكي، فالتطلع الفلسطيني في هذه المرحلة هو مجرد حلم فقط.

لو سئلت قبل اسبوعين عن احتمال ان تغير الولايات المتحدة في أي وقت من الاوقات نهجها تجاه الموضوع، لكان جوابي سلبيا. اما اليوم فلم أعد واثقا.

للتقارب الذي بات قائما بين الولايات المتحدة وبين الفلسطينيين، بالنسبة لمسألة كيف ستبدو التسوية الدائمة، قد ينضم مدماك اضافي: التقارب في مسألة كيفية الوصول الى هناك. هذا هو الامر الخطير على المدى البعيد ولكنه أيضا العامل الاساس الذي يكبح الجماح ويمنع انتشار الاضطرابات الى يهودا والسامرة. القيادة الفلسطينية تفهم جيدا بان الاضطرابات التي تخرج عن السيطرة ستمس شديدا بالحلم الذي يضعه ابو مازن وسلام فياض، وهما مصممان على الا يسمحا بذلك.

اذا كان نتنياهو قادرا قبل اسبوعين على الادعاء بقدر ما من الحق بان المفاوضات لا تستأنف بسبب الرفض الفلسطيني، فان اسرائيل الان تعتبر مذنبة، والادعاء المطلق في انه "لا شريك" بدأ في النظرة الامريكية ينقلب رأسا على عقب.

انشر عبر