شريط الأخبار

الرباعية من موسكو .. نعم ولكن .. عريب الرنتاوي

06:30 - 21 تشرين أول / مارس 2010

بقلم: عريب الرنتاوي 

لو أن للرباعية الدولية إرثا موثوقا في ترجمة الأقوال إلى الأفعال، لضممنا صوتنا إلى صوت كبير المفاوضين مرحبين ببيانها الأخير، وبنتائج اجتماعاتها على المستوى الوزاري في موسكو نهاية الأسبوع المنصرم، بل ولذهبنا أبعد من ذلك في التعبير عن البهجة بقرب وقف الأنشطة الاستيطانية، والثقة بقرب زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة، أو بلغة الرباعية إياها، الدولة المتصلة جغرافيا والقابلة للحياة.

لكننا نحن الذين رحبنا برؤية "دولتين لشعبين"، ورقصنا طربا على إيقاع "خريطة الطريق" لم نر دولة أو خريطة، وضاقت بنا وبحقوقنا السبل والطرق، وتركنا نجابه الوحش الاستيطاني النهم والمسعور، مجردين من كل غطاء، فما الذي سيدفعنا هذه المرة، لإبداء الثقة والتفاؤل، ولماذا نصدق بأن المشهد هذه المرة، مختلف عن مرات سابقة.

مبدئيا، لا نرى غضاضة في بيان الرباعية، ونرحب من دون كبير أمل أو رهان، بموقفها المندد بالاستيطان والداعي لوقفه، ونضم صوتنا إلى صوتها في الدعوة لتفكيك البؤر الاستيطانية جميعها، بعد آذار 2001 وقبله، في القدس والضفة، ولكن أليست هذه هي ذاتها "التزامات" إسرائيل بموجب المرحلة الأولى من خريطة الطريق التي نكاد نحتفي بمرور عقد على إقرارها وتبنيها من قبل الرباعية الدولية، فأين كانت الرباعية طوال هذه السنوات، وكم من الأرض الفلسطينية ابتلعت تحت أنظارها - حتى لا نقول بفعل عجزها وتواطئها - وكم من المستوطنيين جرى زرعهم فوق صدور الفلسطينيين وأراضيهم وعلى حساب حقوقهم خلال فترة عمل الرباعية ومنذ إطلاقها لخريطة الطريق؟.

قبل أيام، فرضت الولايات المتحدة شروطا ثلاثة على حكومة نتنياهو لطي صحفة "الأزمة ـ الخلاف" التي نشبت بين الحليفتين الاستراتيجيتين على خلفية قرار حكومة نتنياهو بناء 1600 وحدة سكنية في القدس، ولقد ذكرتنا هذه الشروط بشروط ثلاثة أخرى، فرضتها واشنطن، استجابة لرغبة إسرائيلية على الرباعية الدولية، وصارت منذ ذلك التاريخ موقفا موحدا لما يسمى بـ"المجتمع الدولي".

لكن الولايات المتحدة لم تفكر هذه المرة بنقل شروطها الثلاثة على حكومة إسرائيل، إلى الرباعية الدولية، وأبقتها خاضعة للتداول على المستوى الثنائي بين الدولتين الحليفتين، بل انها - الولايات المتحدة - أخذت هي نفسها بالتراجع عن هذه الشروط، وكثفّت من أحاديث قادتها عن "الحلف الوثيق غير القابل للاهتزاز" بين الدولتين الصديقتين، ومن دون أن يجد السيد نتنياهو نفسه مضطرا للتراجع عن قرار بناء المستوطنة الجديدة في القدس، أو اتخاذ إجراءات بناء ثقة، أو قطع الوعود الملزمة بالدخول في مفاوضات جادة وجدية حول مختلف مواضيع الحل النهائي وفقا لمختلف التقديرات، فورا ومن إبطاء، وبهدف إتمام بناء الدولة المستقلة في غضون عامين اثنين.

مرة أخرى، نجد أنفسها وجها لوجه، أمام سياسة المعايير المزدوجة الصادمة والمقلقة، فشروط الرباعية الثلاثة على حماس، سرعان ما تتحول إلى "سياسة دولية" يلتزم بها حتى بعض العرب للأسف، أما شروط الولايات المتحدة على إسرائيل، فلا تخرج عن "الأطر الضيقة والسرية" للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، ولا تصل إلى "الرباعية الدولية" ولا تصمد طويلا أمام تعنت إسرائيل وصلفها، و"ضعف" واشنطن وانحيازها، وصمت المجتمع الدولي وإدارته الظهر لنا مطمئناّ غير آبه بمواقفنا وردات فعلنا، نحن الذين لم نعد نشهر سوى "النعم" في مواجهة ما يطلب منا وإلينا، إلى أن صح فينا قول الفرزدق: "ما قال لا قطّ إلا في تشهّده.. لولا التشهّد كانت لاؤه نعم".

انشر عبر