شريط الأخبار

من مع الانتفاضة..هآرتس

11:36 - 21 تشرين أول / مارس 2010

بقلم: تسفي بارئيل

كيف يشخص اليساري؟ يسأل اذا كان يعتقد أنه ستكون انتفاضة. اذا جاب "نعم"، لا ريب. في غضون "وقت قصير"، يكون أمامنا، يساري خطير. اذا أجاب "هراء، عدة أعمال شغب وصاروخ قسام ليس انتفاضة" – يكون أمامنا يهودي فخور، يؤمن بأن العرب قد تعلموا الدرس. هذه هي أحدى المزايا الجديدة – ليس للخطر الحقيقي الذي يتسلل عبر الجدران السميكة للحرم، او من وراء الجدار الذي يغلق على غزة – بل خطر المناكفة بين اليسار واليمين.

العاب النرد بين اليسار واليمين الاسرائيلي، والتي ينبغي فيها تخمين النتيجة في الجانب الفلسطيني، تجرى بشكل عام عندما يراد تبديد السأم الذي يفرضه انعدام الفعل السياسي. وكان الحديث يدور عن لعبة لا تتعلق بنا ونحن بالاجمال ندير التدخل على نتائجه. هكذا هي ايضا لعبة الدوري التي تجري الان بين اسرائيل والولايات المتحدة. اوباما معنا ام ضدنا؟ معنا؟ صفوف اليمين تحدث موجة عاصفة. ضدنا؟ اليسار يصفق.

وها هو سبيل آخر للتمييز بين اليسار واليمين. في الصباح يسقط قسام ويقتل شخصا. شخصا؟ فقط عامل أجنبي، كذاك الذي يمكن استبداله. وعلى الفور يخرجون "خريطة الارهاب" المعروفة ويفحصون بعيون ثاقبة اذا كان هذا قسام حماس أم من يعارضها. اذا كان هذا لحماس، الويل، حملة "رصاص مصبوب" فشلت. نقطة لليسار. اذا كانت منظمة أخرى هي التي اطلقت الصاروخ، شيء ما من طراز "الجهاد العالمي" – أي ذاك الذي ليس لنا سيطرة عليه، طرف ما ينتمي الى نطاق معالجة "الاسرة الدولية" المسؤولة عن الاسلام المتطرف – يختفي الاهتمام به. بمعنى، "رصاص مصبوب" لا تزال مؤثرة. نقطة لليمين.

هذه هي طبيعة المخاطرة التي في فترة الفراغ السياسي. ظاهرا، لا يحصل اي شيء فظيع. منذ "رصاص مصبوب" – حدث آخر يبدأ فيه التاريخ – أطلق فقط 300 قسام وقذيفة هاون، "فقط" شخص واحد قتل. في القدس "فقط" بضع عشرات من الشرطة والفلسطينيين اصيبوا في المناوشات في الحرم. في مباراة كرة القدم العنيفة يصاب أحيانا أكثر. مظاهرات في الشيخ جراح؟ في نعلين وبلعين؟ ليست قصة كبيرة. "بالاجمال" موضوع اخر للبحث القضائي في حق التظاهر وحق الملكية.

ولكن الفراغ هو وضع قابل للانفجار. مثلا، في السلطة الفلسطينية لمحمود عباس يوجد منذ الان من يتحدى صلاحياته. قدر أكبر مما ينبغي من الاخطاء ارتكبها مؤخرا وقدر اقل مما ينبغي من الانجازات سجلت في صالحه. الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة وان كان انجازا هاما، الا انه لم يعط حاليا اي ثمار. لا تجميد حقيقي للبناء ولا نقل اراض الى صلاحيات السلطة. صحيح، قوات الامن الفلسطينية تسيطر على الشارع، يوجد نظام وانضباط، ولكن لا يوجد تغيير. السلطة الفلسطينية لا تعرف بالضبط كيف تجير الخلاف مع اسرائيل في صالحها. هل تعلن عن دولة مستقلة؟ هل تنقل معالجة النزاع الى الامم المتحدة لتشديد الضغط الدولي على اسرائيل؟ مثل اسرائيل، الفلسطينيون ايضا يديرون مفاوضاتهم الحقيقية مع الولايات المتحدة فيما انه تصدر على الأرض في هذه الاثناء اصوات اخرى، اصوات تعتقد بأن لا مفر من انفجار عنيف آخر لامتشاق السلطة الفلسطينية من مكانة اللاعب الهادىء الذي يطبق رؤيا الحكم الذاتي الفلسطيني نيابة عن اسرائيل.

غزة مقابل الضفة مسلحة بالقسام وبالصواريخ بعيدة المدى ولكن تهديد حماس ليس موجها فقط ضد دائرة البلدات في شمالي النقب. قدرتها على أن تخرج الى الشارع بمؤيديها في القدس وفي الضفة هي تجديد لا يقاس فقط بعدد راشقي الحجارة في الحرم بل ببديل الانتفاضة التي تحاول تشجعها. الأماكن المقدسة هي مجال حياتها، وعندما تكتب صحيفة مصرية غير دينية في عنوانها الرئيس ان "المسجد الاقصى يوشك على السقوط" بسبب الحفريات الاسرائيلية، وفي الاردن وفي السعودية يتلظى الملكان غضبا على النشاطات الاسرائيلية في القدس – فان حماس لا تحتاج الى قسام آخر. فالغليان يبدو مسموعا ومرئيا.

أستكون/لن تكون انتفاضة، هي مسألة متملصة. فهي تفترض بأنه حتى لو كانت انتفاضة فاننا نعرف منذ الان كيف نعالج أمثالها، واذا لم تكن، فنحن انتصرنا على أي حال. في هذه الاثناء هذه المسألة، التي تسلقت الى قمة الخلاف بين اليسار واليمين وكأنها حقا مسألة ايديولوجية، تخفي الصراع الحقيقي على مستقبل الدولة وعلى مكانتها في العالم.

انشر عبر