شريط الأخبار

المتغير الجديد في الصراع مع الصهيونية .. حسن عبدو

07:13 - 19 حزيران / مارس 2010

بقلم: حسن عبدو

المتغير الجديد لدى الصهيونية والذي يفسر التصعيد الجاري وحالة الانسداد السياسي هو أن الصهيونية قد حسمت أمرها تجاه كامل الأرض، وترفض التنازل عن ذرة تراب من فلسطين، وتتمسك بما تسمه "إسرائيل التوراتية" وتقول صراحةً إن القدس غير قابلة للقسمة، وان فلسطين أرض لشعب واحد هو "الشعب اليهودي"، مقدمين درساً بليغاً لأعدائهم.

هكذا قضى منطق الصهيونية الآن أنه لا شرعية للدولة الصهيونية إلا بإلغاء فلسطين، ولا أمن للدولة الصهيونية إلا بزعزعة أمن واستقرار من يحيط بدولة الاحتلال، ولا مستقبل لدولة يهودية إلا بتشريد كامل الشعب الفلسطيني، وبقطع الطريق على قيام أي دولة فلسطينية.

وتطبيقاً لهذه السياسة سعت الصهيونية منذ البداية إلى تجريد الفلسطينيين من ماضيهم وطمسه حتى تتمكن الصهيونية من الادّعاء بأن إسرائيل المعاصرة ما هي إلا إعادة بناء لما كان موجودًا في السابق، وهذا ما تقوله للعالم بشان "كنيس الخراب" الذي أقامته على أنقاض آثار إسلامية، وهذا هو جوهر السياسة الصهيونية لنفي ماضينا وحاضرنا معاً.

إن ما يجري على ارض فلسطين منذ سنوات يؤكد إن الصهيونية وصلت إلى نهايتها، وحسمت أمرها وقررت طبيعتها النهائية، وجعلت من نفسها نقيض كامل لفلسطين والإسلام واختارت أن تكون في المنطقة نقيض لتاريخ وحضارة العرب والمسلمين، قلعة حصينة لا يضمن بقائها إلا الدم والقهر الدائم للشعب الفلسطيني والشعوب المحيطة بها.

إن تمسك الدولة الصهيونية بيهوديتها وتوسيع دائرة الاستيطان هو تطبيقات عملية للحسم الجديد، وهو ليس إمعان في رفض فكرة الاعتراف بالشعب الفلسطيني فحسب، ومن وراء ذلك فكرة السلام، بل يعني محاربتهما. ومحاربتهما لا تتم إلا بتعميق منطق النفي والإنكار للشعب الفلسطيني وتوسيع دائرة الاستيطان وطرد الفلسطينيين، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فبتفتيت عناصر الهوية الفلسطينية نفسها شعباً وجغرافيا.

فالاستيطان هو المكافئ السلبي للاعتراف، ويشكل النفي المنظم والمطلق لوجوده، بل يمثل إعدامه السياسي.

من المؤكد إن الصهيونية لا تقدم حلاً بهذا الحسم لا لليهود أنفسهم، ولا لمحيطهم العربي والإسلامي، ومشروعها محكوم بالفشل، فهي لن تستطيع أن تغلق الملف الفلسطيني، ولا التملص لوقت طويل أمام الرأي العام الدولي من مسؤولياتها تجاه هذا الشعب.

إن بقاء القضية الفلسطينية دامية من دون حل، يعني أن الدولة الصهيونية تحتفظ في جوفها بغرغرينا خطرة تعمل على قتلها من الداخل، إضافة إلى غرغرينا النزعة الاستعمارية الاستعلائية العنصرية التي تعمل على تنمية المعسكر المضاد النقيض الكامل لها، والذي ينمو من دماء ضحاياها والقادر نفسياً وعملياً على إزاحتها مستقبلاً.

لقد باتت القيادات الفلسطينية والعربية والإسلامية على المحك أكثر من أي وقت مضى، وعلى الجميع أن يقرر، إما العيش الذليل في كنف الصهيونية والقبول بسيادتها على المنطقة العربية والإسلامية، وإما العزة من خلال اختيار المواجهة مع الصهيونية كخيار استراتيجي ثابت، وهو عملياً ما تفرضه الصهيونية على محيطها غصباً عنهم.

إن سلوك الصهيونية يؤكد من جديد مقولة الشهيد الشقاقي مفكر الحركة الإسلامية في فلسطين "إن الظاهرة الصهيونية هي نقيض للظاهرة الإسلامية ونافية لها، وهما لا تتعايشان، ولا تلتقيان، وكل منهما تقوم على أنقاض الأخرى"  وواقع الصهيونية وممارساتها تؤكد تمسكها بتمام الباطل، فهل يكون ذلك مدعاة لان يتمسك أصحاب الحق بتمام حقهم .          

انشر عبر