شريط الأخبار

عن العمل..معاريف

01:21 - 19 حزيران / مارس 2010

بن كاسبيت

كان انذارا خطي. وضع على مائدة متخذي القرارات في القدس قبل شهور طويلة. كان صريحا وواضحا واشتمل على وصايا عمل وتنبأ بالمستقبل. أكبر ذخر استراتيجي لاسرائيل، بحسب هذا الانذار على خطر محسوس فالحلف الحميم مع الولايات المتحدة الحيوي لاستمرار بقاء دولة اسرائيل في المحيط المعادي الذي يحدق بها لم يعد مفهوما من تلقاء ذاته. قد يختل وتقع به أضرار لا يمكن اصلاحها.

هاكم مقاطع من الانذار: "من أجل اعادة بناء الحميمية والتنسيق بيننا وبين الادارة الامريكية ومن أجل اعادة بناء مكانتنا في الرأي العام اقترح ان نغير تغييرا حاسما سلوكنا مع ادارة أوباما... لا يوجد لنا ابدال استراتيجية من الولايات المتحدة، في الفترة القريبة في الأقل... أقترح أن نعلن من فوق كل منصة بأننا نشارك في تصور ادارة اوباما ومعنيون بالمساعدة في تقديم سياسة تعزيز القوى المعتدلة في الشرق الاوسط بمحاولة حقيقية للمشاركة تعيد بناء الهيمنة الامريكية في الشرق الاوسط وتمنع القوى الجذرية الشعبية التي تمتعت بها في فترة ادارة بوش.

"أقترح ان نتكلم على مطمحنا الى السلام وتأييدنا لحل "الدولتين" على نحو أكثر اقناعا لا أن نكون خاضعين لضغط امريكي، بل ان ندرك ان هذه مصلحة اسرائيلية قبل كل شيء. أوصي بعلاج عدم الاتفاق المتعلق بالبناء في المناطق بعيدا عن عيون وسائل الاعلام. يبرهن التاريخ على أننا عندما نأتي بمبادرة سياسية فاننا لا نحتاج الى مواجهة مبادرات ذات اشكال او غير منسقة. ليس الحديث عن خضوع لكل املاء امريكي. تذكرون ان رئيس الحكومة شارون رفض التزام ألا نرد على صواريخ من العراق. نتاج ذلك أن فضل علاج منطقة اطلاق الصواريخ غربي العراق في بدء الهجوم الامريكي.

"لسنا نحتاج الى الوعد بألا نهاجم ايران اذا شعرنا بأنه "بلغ السيل الزبى"، لان هذا في  الحقيقة شأن استراتيجي، لكن ينبغي الحفاظ على هذه المباحثات للقاءات حميمة لا لوسائل الاعلام. نستطيع ان نؤثر في استمرار السياسة الامريكية في شأن ايران وسورية والفلسطينيين اكثر اذا أعدنا بناء مكانتنا كشركاء في اجراءات الادارة لا كدولة يجب أن تتواصل  معها بتوجيهات وزارة الخارجية، كما يسكلون مع فنزويلا او كوريا الشمالية".

 

الامريكيون ايضا مذنبون

يبدو هذا الكلام معروفا بيقين لاصحاب الذاكرة. وبحق. هذه صيغة البرقية التي ارسلها في آب الأخير القنصل العام لاسرائيل في بوسطن، نداف تامير الى مكتب في القدس. نشرتها وسائل الاعلام كاملة. الان بعد ان خرج المارد من القمقم وكسره على رؤوسنا، يعاود كثيرون في الولايات المتحدة قراءة هذه الوثيقة المدهشة، التي تنبأت بدقة نموذجية بكل ما حدث. وما الذي فعله العبقري افيغدور ليبرمان، الوزير المسؤول، مع قراءة هذه البرقية؟ بدل ان يدعو جميع ذوي التجربة في المجال ويجري مباحثة منظمة، استدعى تامير الى البلاد على عجل مغطى اعلاميا، على حساب دافع الضرائب كي يوبخه على رؤوس الاشهاب. هكذا يفعل مع من يلحظ الخطر المقترب وينصح بكيفية ابطاله.

مر نصف سنة، وحدث كل ما حذر تامير منه. وبعد ان وبخ ووقف في الزاوية، حان دورنا. هذا الاسبوع وقف بنيامين نتنياهو نفسه في الزاوية مجروحا معروقا. تحدث السفير الاسرائيلي في واشنطن عن "أزمة ذات أبعاد تاريخية". تشيع هيلاري كلينتون أنها أذلت بنيامين نتنياهو 43 دقيقة متصلة. لكن افيغدور ليبرمان، ومهمته الرئيسة أن يعزز العلاقات بأمريكا ما زال يبحث عن مسربين (يدأبون الان في وجدان المسرب لحديث التوجيه الذي أجراه السفير مع القناصل) واشعال الثقاب.

يجب ان نقول من الفور: ليست الادارة الامريكية ايضا بريئة في هذه القضية. انهم يخطئون مرة اخرى كما في البدء خطأ عظيما ويردون بقوة كبيرة ويدخلون الشأن كله في دوار، ويتسلقون شجرة عالية ويرفعون الفلسطينيين على آثارهم، ويحرقون النادي كله بدل محاولة تهويته من الروائح الكريهة. من المحقق أن الامريكيين مشاركون في ذنب ما يحدث مع الاطراف الاخرى. لكنهم الادارة الامريكية. يقول أحد الالغاز: "أين يجلس غوريلا يزن 800 كيلوغرام؟" والجواب: "أينما شاء" فأمريكا تستطيع بغير اسرائيل. واسرائيل لا تستطيع بغير امريكا. في الفترة التي تقترب منا الان، سيكون الحلف الحميم مع الولايات المتحدة أكثر حيوية مما كان في جميع سني الدولة. بل اكثر مما كان في ايام القطار الجوي في حرب يوم الغفران. كي نصف مبلغ عظم تعلق اسرائيل بالولايات المتحدة يجب أن نكتب كتابا لا مقالة في صحيفة. في جميع المجالات. ليس هذا وقت خسارة أمريكا. وليس وقت فقدان الصلة الخاصة الحميمة، والقدرة على اتمام الامور بهدوء، وأن نكون شركاء في السر والاجراءات.

انطباع بيبي

كان يمكن لهذا ان يكون مختلفا تماما. لو ان بنيامين نتنياهو فعل الاشياء الصحيحة، وأنصت للاشخاص الصحيحين، أو انشأ حوله غلاف تفكير وادارة تستحق اسمها، لما كان يجب أن يغير  السياسة أو يقسم القدس من أجل ذلك. لا حقا. كل شيء متعلق بالتوجه وبصورة السلوك وبالجو.

عندما تولى نتنياهو عمله كان من نصحوه بفعل شيء بسيط. أن يشخص الى واشنطن وأن يجالس الرئيس وأن يطلب أن يخرج الجميع من الغرفة وأن يقول له : "سيدي الرئيس أنا معك. اسرائيل حليفة، ونحن نتفهم الوضع في العراق وايران وافغانستان وسائر العالم. انا أمضي معك يدا بيد. قل لي ما الذي تحتاجون اليه. عندي عدد من الخطوط الحمراء لا أستطيع تجاوزها لكننا نستطيع ان نجد حلولا معا. هلم ننشىء محور تحادث شخصيا سريا، هلم نكن منسقين معا. انا مستعد لدخول تفاوض مع الفلسطينيين على رغم انني لا أومن بأنهم يريدون تسوية حقا. لكن للتسهيل عليك، لا مشكلة عندي في دخول تفاوض والتصريح عن جميع التصريحات الصائبة. أنا أفضل مفاوضة السوريين. فهناك يوجد شريك واضح قادر على الاتيان بالبضاعة. سيأتيك اجراء ناجح كهذا بأربع سنين أخرى وسيأتيني ايضا. انا مستعد في موضوع القدس لخفض الحماسة، لا أستطيع اعلان ذلك لكنني لن افاجئكم ما ظل يوجد تفاوض". وهكذا دواليك.

فعل نتنياهو العكس تماما. فما ان تولى عمله حتى اعلن بأنه سيقدر من جديد جميع المسيرة السياسية. ادرك الامريكيون من الذي يعاملونه. التقدير من جديد لم يثمر اي شيء. تبخر. لو أننا خرجنا منه بادراكات جديدة مع توجيهات اصيلة ومع أبدال لقلنا ليكن. لكننا خرجنا منه كما دخلناه بالضبط. وبعد أن تلوى نتنياهو وتنحنح وتبلبل وغمس نفسه في الزفت والريش، جر بناصيته الى خطبة بار ايلان التي كانت ضئيلة جدا ومتأخرة جدا. هلم نتخيل أنه خطب هذه الخطبة بعد اسبوع من توليه عمله عشية السفر الى واشنطن بمبادرة منه. أي بطل كان يكون في البيت الابيض وأي بدء جديد واعد كان يستطيع احداثه ازاء اوباما. لن تحظى ابدا بفرصة ثانية لاحداث انطباع أول، قال ذات مرة من قال، وأحدث نتنياهو انطباعا أول مشكلا. كان يستطيع ان يوفر على نفسه جميع العناء واضاعة الوقت وعدم الثقة مع واشنطن وأن يعقد حلفا حقا مع أوباما منذ اللحظة الاولى. كل ذلك بغير أن يتخلى من أي شيء لم يتخل منه بعد ذلك. حلفا يشبه الذي كان لشارون وأولمرت بعده مع بوش، حلفا لا يمكن وصف أهميته لمصالح دولة اسرائيل الاستراتيجية، بالكلمات.

وماذا في الواقع؟ قلنا آنفا. العكس. لو كان نتنياهو استغل في الاقل الوقت لتقديم برنامج عمله اليميني. صفر. من يهتم بما يحدث عند وزير الاسكان اريئيل اتياس يدرك أنه منذ تولى بيبي الحكم لم يبن بيت واحد في القدس. لم ينشأ بيت واحد معزول. ولم تصل جرافة الى الأرض. حدث ضجيج كبير ومناقصات واجازات وخطط بناء وفضائح لكن لم يحدث شيء بالفعل. وذلك بأمر لا لبس فيه من رئيس الحكومة (كما أقسم هذا الاسبوع عضو الكنيست يعقوب كاتس الذي سمع الامور ممن يجب سماعه والحديث عن حقائق). لكن نتنياهو مثل نتنياهو يدفع الثمن الأعلى ولا يحصل على شيء. له وزير خارجية قبضاي، ووزير دفاع يعمل مثل "محللنا للشؤون العربية"، ووزير داخلية مبتز ومشكل أشد عناية بالصراع على الوراثة في شاس من مستقبل اسرائيل وهكذا تبدو الاشياء.

أوباما ينتقد

في الاسبوع الماضي، بعد زمن قصير من نشوب الأزمة مع نائب الرئيس بايدن، وقبل ذروة الجلبة تحادث اثنان من الكبار. اسرائيلي وأمريكي. يعد كلاهما في متخذي القرارات في أعلى مستوى في واشنطن والقدس. كان الكلام الذي قاله المسؤول الكبير الامريكي مدهشا. "لنفرض انني اصدقك في أن بيبي لم يعلم بنشر خطة البناء في رمات شلومو. أيغير هذا شيئا. انه رئيس الحكومة. الاهانة التي تحملها نائب الرئيس أثقل من أن تحمل. لو أن أمرا كهذا حدث عندنا لطاحت رؤوس". أدرك الاسرائيلي التلميح. بين في أحاديث أجراها بعد ذلك في القدس أن الامريكيين يعتقدون أنه كان يجب اقالة ايلي يشاي. تابع المسؤول الامريكي الكبير قائلا: "ماذا يعني هذا بالنسبة لنتنياهو؟ يعني أن حلفه مع شاس أهم من حلفه مع أمريكا". التحليل: شاس أهم عند بيبي من دولة اسرائيل. هذا ما يراه الامريكي.

أمس نشرت هذه القصة في صحيفة "معاريف" وقبل أن يجف مداد العنوان، أجري لقاء صحفي مع الرئيس أوباما نفسه وبصوته مع شبكة "فوكس" ووجه نقدا الى وزير الداخلية الاسرائيلي. عندما يتطرق رئيس أمريكي الى وزير داخلية اسرائيلي علنا، على نحو مسجل فان هذا يكاد يكون لا سابقة له ويمثل شدة الغضب والاهانة التي شعر بها الامريكيون ازاء التحول. في مقابلة ذلك، يبين استطلاع جديد للرأي العام عن معهد "رسموسين" في الولايات المتحدة ان 58 في المائة من الجمهور الامريكي الان يرون اسرائيل "حليفة"، قياسا بـ 70 في المائة اعتقدوا ذلك قبل بضعة أشهر. الحديث عن "روح القائد"، عن مدرسة براك اوباما ورام عمانوئيل. ان حقيقة ان ادارة اوباما فشلت في هذه الاثناء في كل ما تناولته تقريبا، ويوجد كلام على أن عمانوئيل ينوي الاستقالة (والمنافسة في رئاسة بلدية شيكاغو)، لا يوجد فيها تسلية لاحد. قال أحد المسؤولين الامريكيين الكبار في الاسبوع الماضي، بعد نشر البناء في رمات شلومو "لا هكذا تسلك حليفة". أتى استطلاع الرأي الان وبرهن على انه كان على حق.

بيع تصفية

هلم نقفز الى البدء: لو ان نتنياهو كان يقصد ربع الاشياء التي ما زال يبيعها الرئيس شمعون بيرس، في حديثه عن تسوية تاريخية وما اشبه، لأنشأ الحكومة الصحيحة. حكومة الاحزاب الصهيونية المركزية الثلاثة: الليكود وكاديما والعمل. 68 نائبا هم الاشد استقرارا في العالم. أيريد ليبرمان ايضا؟ تفضل لكن بشروطنا. بغير حرائق وبغير ضجيج. حكومة لا تجري الى تسوية ولا تعود من الفور الى خطوط 67 ولا تقسم القدس، لكنها تستطيع أن تعرض جبهة موحدة للاعتدال والبراغماتية، وأن تنقذ بتلك الفرصة الدولة من براثن شاس. أي تغيير طريقة الادارة. في هذا الاسبوع فقط حاولت شاس أن تبتز في اللحظة الاخيرة تشريعا خاطفا يفرض اغلاق الاعمال في السبت واعفاء الكنس التي تجري احتفالات وأفراحا من ضريبة المسقوفات. ان شهوة هذا الحزب لا تعرف الشبع وكان يمكن لهذا ان يكون مضحكا لولا انه على حساب الجمهور المنتج الذي أخذ يقل في اسرائيل.

ان التأييد الذي تمنحه الدولة مشروعات شاس التافهة ونزواته كلها يجعل الجمهور الاسرائيلي قطيعا من المغفلين وبمنزلة نوع أخذ ينقرض    . ليس سرا أنه سيكون في القريب أكثرية من الطلاب غير الصهاينة في المدارس الابتدائية، فالاحياء الحريدية تنجم من كل صوب والافضالات لاولئك الذين قرروا عدم الخدمة في الجيش وعدم الاسهام في الدولة تزداد كل سنة. وكل ذلك بامضاء من بنيامين نتنياهو الذي باع شاس الدولة كي يحظى بالسلطة. فعل ذلك في تشرين الاول الاخير، في الاجراءات السرية التي قادها لابطال محاولات تسيبي لفني الواهية لانشاء حكومة. عندما قالوا لي آنذاك ان بيبي وعد شاس بوزارة الداخلية والبناء والاسكان، وبمديرية أراضي اسرائيل ايضا لم أصدق. قلت يوجد حدود. تبين أن لا حدود. حصل شاس على كوشان لاراضي الدولة، والبناء وعلى وزارة الداخلية والتهويد وعلى أجزاء كبيرة من حياتنا العامة. والشيء الاساسي أن يستطيع نتنياهو انقاذ شعب اسرائيل.

ما زال الامر غير متأخر

نظرة خاطفة الى الشمال: وليد جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان، تاب هذا الاسبوع. فقد طلب هو الذي قاد التمرد على بشار الاسد والتأثير السوري، الغفران ببث حي في التلفاز وعاد ذليلا بين جناحي الاسد. مثل سعد الحريري رئيس الحكومة ايضا. ان هذين الاثنين اللذين قتل أبواهما على أيدي السوريين ورمزا الى الأمل الابيض الكبير للاعتدال الاقليمي، انهارا وخضعا. لقد أدركا أين القوة. الحديث عن مسار مقلق جدا يرمز الى انهيار الدول المعتدلة في المنطقة وتعاظم محور الشر. كل هذا يحدث بفضل  سوء التدبير الامريكي. فادارة اوباما مسؤولة عن هذا الامر مسؤولية تامة. يخاف الامريكيون أن يخسروا الشرق الاوسط، لكنهم اذا خسروه فقد ربحوا هذه الخسارة بحق. أينما ولوا أزمات كبيرة. مصر في اليوم (الذي يقترب) بعد مبارك. من ذا يضمن ألا يوجه أحد رصاصة الى جمال مبارك وأن يشعل الاخوان المسلمون المنطقة؟ والملك عبدالله، يرتعد ويذوب من امكان أن يخرج الامريكيون من العراق ويكشفوا جناحه الضعيف ازاء الشيعة. والان لبنان. بعد أن أخذ جورج بوش عصا كبيرة وضرب محور الشر (على الرأس غير الصحيح) نشأ وهم أمل جديد.

تخلى القذافي من المشروع الذري، وجمدت ايران البرنامج العسكري سنتين. المشكلة انه لا استمرار لذلك. بدل ذلك يتردد الامريكيون. انهم يظهرون ضعفا شديدا ازاء ايران ويستعدون للخروج من العراق ويحاولون في افغانستان فقط اعادة الحرب جذعة. يمكن أن يكون كلام الجنرال باتروس على خلفية التوجيهات التي تلقاها من ضباطه على أثر جولة في دول الشرق الاوسط، أن يكون اشارة تحذيرية هنا. فاذا كان باتروس قد بدأ يرى اسرائيل عبئا لا ذخرا فهذه علامة على أننا في أزمة. يعد كثيرون في أمريكا باتروس "الشيء الآتي" للجمهوريين، ومرشحا ممكنا للرئاسة القادمة: (فهناك لا يوجد قانون تبريد)، وصديق محتمل كبير لاسرائيل. اذا كان هؤلاء هم أصدقاءنا فهنالك مشكلة. وعلى هذه الخلفية، لا تبدي المواجهة التي نشأت الان بين واشنطن والقدس أي أحد. الطرفان مذنبان في الوضع الذي نشأ. اسرائيل التي لم تمض نحو الولايات المتحدة ومكنتها من التقدم في سائر الجبهات، والولايات المتحدة التي تعزز انطباع انها تثور اعصابها على حليفاتها خاصة لا على عدوات السلام في العالم. باختصار، طبيخ محروق ازاء نواظرنا قد تكون نتائجه هدامة.

ما يزال الامر غير متأخر. فما يزال بنيامين نتنياهو يستطيع أن يجند زعامة من مكان ما ويحول المقود. قال عنصر رفيع المستوى في الائتلاف هذا الاسبوع: "تخيل انه أقال ايلي يشاي في يوم الاربعاء الماضي بعد زمن قصير من نشوب الازمة. كانت أمريكا تهتف له وما كانت الازمة لتنشب. وكانت محادثات التقارب تبدأ. كان بيبي يستطيع ان يدخل كاديما كله بدل شاس، او جماعة موفاز، الذي كان من المحقق أن يمتلك الشجاعة آخر الامر ويقفز الى الماء". لكن بيبي لم يفعل شيئا. فحلفه التاريخي مع شاس أهم عنده. على رغم أنهم قد بدأوا في محيطه يهمسون بأنه ربما يحسن البدء في التفكير وفي عمل عمل ما.

في المرة السابقة، عندما قام في جلسة الكنيست ودعا ايهود باراك الى الاتيان للوحدة (في 1999) فعل ذلك متأخرا جدا. لكن الامر ما يزال غير متأخر هذه المرة. ما زالت الريح في أشرعة نتنياهو. وما تزال توجد طاقة في عظامه. يستطيع فعل ذلك. لا ليعيد المناطق ولا ليقسم القدس، بل كي ينقذ اسرائيل ويرمم الحلف مع الولايات المتحدة ويحصر عنايته في الشيء الحقيقي: ايران وتغيير طريقة الادارة.

انشر عبر