شريط الأخبار

أي "يمين" انتصر في الانتخابات؟ .. معاريف

11:54 - 17 تشرين ثاني / مارس 2010


بقلم: ابراهام تيروش

الادعاء المركزي الذي يطلقه رجال يمين متزمتين ضد من يناشد رئيس الوزراء نتنياهو الشروع اخيرا في مفاوضات على تحقيق رؤيا "دولتين للشعبين"، بل ضم كديما الى الحكومة، هو أن اليمين انتصر في الانتخابات وانه هو الذي ينبغي ان يدير الدولة حسب مبادئه وسياسته المعلنة عشية الانتخابات. في قضية البناء في رمات شلومو في القدس ايضا طرح هذا الادعاء.

مبدئيا هذا ادعاء معقول، وان كان ممكنا بالتأكيد التشكيك في "يمينية" شاس ويهدوت هتوراة، اللتين بدونهما لا توجد اغلبية في الكنيست لمن يسمى يمينا. يمينيتهما استعمالية ومشروطة بشيء ما أي بالمقابل الذي ستعطيه لهما الحكومة الحاكمة. غدا سيحكم اليسار وسيدفع كما ينبغي، وستكون اليمينية وكأنها لم تكن. وقد سبق لمثل هذه الامور ان حصلت. أتذكرون الفتاوى الحمائمية الواضحة للحاخام عوفاديا والحاخام شاخ بالنسبة للمناطق؟

ولكن تعالوا نتجاهل هذا التشكك ونقبل لغرض البحث انتصار اليمين كحقيقة، والادعاء بان على الحكومة أن تدار حسب مبادئها كأمر منطقي. غير أنه قبل طرح هذا الادعاء على كل العالم وزوجته – في الصحافة لدى السياسيين الخصوم ولدى كل من يتحدث عن السلام – يجدر باليمينيين ان يوجههوه الى زعيمهم بنيامين نتنياهو. ابلاغه قبل كل الاخرين بان اليمين انتصر. لعله لم يسمع عن ذلك. واذا سمع، فلماذا لم يشكل حكومة يمينية صرفة، بدون العمل ومع الاتحاد الوطني؟ لماذا رفض منذ البداية الاتحاد الوطني، الحزب اليميني الحقيقي؟ واذا كان اليمين انتصر في الانتخابات، فلماذا انجر زعيمه الى الاعلان عن دولتين للشعبين، والذي يتعارض مع المفهوم التاريخي لليكود؟ ولماذا الانتفاضة في الليكود ضد هذا الاعلان كانت هزيلة جدا؟ ولماذا وافق رئيس الوزراء اليميني على تجميد البناء في المستوطنات، والتي هي روح اليمين؟ ولماذا ايضا مر هذا بهدوء نسبي في معسكره ومثلها ايضا الاتصالات من خلال وسطاء مع سوريا، والتي نجاحها يعني نزول عن الجولان؟ هل يحتمل على الاطلاق ان يكون الليكود نفسه لم يعد يمينيا بهذا القدر؟ اذن أي يمين انتصر في الانتخابات؟

واذا رغم ذلك اليمين هو الذي انتصر، فلماذا لم يعلن رئيسه علنا وبفخار: حكومتي لن توافق على اقامة دولة فلسطينية، بل مجرد حكم ذاتي مدني لعرب يهودا والسامرة؟ وهي ستبني وستكثر من المستوطنات قدر المستطاع ولن تخلي أي بؤرة استيطانية؛ وهي لن تنسحب ابدا الى خطوط 1967 ولن تتحرك ملمتر واحد في الجولان. وهي ستكون مستعدة للمفاوضات مع الفلسطينيين فقط على اساس "السلام مقابل السلام". وهي لن تخضع للضغوط لا من الولايات المتحدة ولا من أي جهة دولية اخرى. عن تهديدات وتوبيخات الولايات المتحدة سترد مثلما رد مناحيم بيغن على السفير الامريكي لويس الذي احتج باسم حكومته على ضم الجولان: "نحن لسنا جمهورية تابعة لكم". هذا موقف يميني فخور وجذري.

ولكن لا. نتنياهو يتذبذب. قليلا الى اليسار واكثر الى اليمين، ينثني هنا، يستعرض عضلات هناك (في الكنيست، حيال الولايات المتحدة في موضوع البناء في القدس، المقبول حتى ما بعد اليمين). ويبدو حيال توبيخات امريكية وكأنه تابع حقا. واحد لا يعرف ما الذي يريدوه حقا، ولا حتى اليمين الذي انتصر، زعما، بقيادته. ولكن هذا المعسكر يصمت، لا يطلب من بيبي يمينية حازمة. في الماضي، في نوبة من التزمت عديم المنطق، كان اليمين سيبعث رئيس وزراء كهذا الى الفضاء ويجلب لنفسه "حكومة يسارية". اما اليوم فقد كبح جماحه، يمارس التروي ويقول لنفسه "من بيني بيغن فما دون: فليلعب الفتى امامنا. وطالما هو فقط يتحدث، سنبتلع ذلك. اما اذا تحرك يسارا فقط – فسنسقطه. ولعل هذا المعسكر يعرف ما لا نعرفه نحن، بان نتنياهو بالفعل يتحدث فقط؟

هكذا يبدو انتصار اليمين في الانتخابات الاخيرة وهكذا يبدو زعيمه. إذن ماذا يريدون هم منا؟

انشر عبر