شريط الأخبار

مثل وحيدي قرن .. هآرتس

11:52 - 17 تموز / مارس 2010

بقلم: الوف بن

مثل ملاكمين سمعا جرس البدء، ومثل وحيدات القرن في موسم التزاوج، يبدو الصدام بين براك اوباما وبنيامين نتنياهو. فالادرينالين يثور في العروق، والعيون ترى كل شيء أحمر اللون، وتدوي في الآذان صرخات المشجعين: "الكمه في أسنانه"، "بين له ذلك"، "لم نر دما". الحكمة فقط غير موجودة.

منذ توليا منصبيهما سلك رئيس الحكومة ورئيس الولايات المتحدة كأبطال مأساة يونانية، اسيرين لمصيريهما وينتظران المواجهة المحتومة. رأى نتنياهو اوباما ومستشاريه جماعة يساريين تريد اسقاطه عن الحكم وطرد "تغيير النظام" في اسرائيل. ورأى أوباما نتنياهو كذابا دساسا، يجند جماعة الضغط اليهودية لافشال سياسة امريكا الخارجية في الشرق الاوسط. كانت المفاجأة الوحيدة ان الاثنين نجحا في ضبط انفسهما سنة حتى تبادل الضربات الدبلوماسية.

يتحاربان الان على الكرامة. "نحن غير مستعدين لان نكون مغفلين"، لخص نتنياهو نظريته السياسية ذات مرة. "الاهانة" و "الذل"، صرخ مسؤولو الادارة الامريكية الكبار على أثر اعلان اسرائيل بناء 1600 شقة في رمات شلومو، الذي نشر في منتصف زيارة نائب الرئيس جو بايدن. يتحدثون في الطرفين عن حماية النفوس: فأنصار نتنياهو يتهمون أوباما بالتضيحة باسرائيل عوض الذرة الايرانية و "حدود أوشفيتس"، التي  تطلق منها الصواريخ على تل ابيب ومطار بن غوريون. ويحذر الامريكيون في مقابلة ذلك من أن شهوة الاستيطان الاسرائيلية تعرض جنودهم للخطر في افغانستان والعراق.

ان فرق التشجيع تدفع الصقور الى عدم التنازل. تلقى أوباما المدائح في صحيفة "نيويورك تايمز" لوقوفه الحازم ازاء بيبي والمستوطنات. يقولون له لقد صرت بطلا آخر الامر. ودعا اليمين الاسرائيلي نتنياهو الى اظهار انتصاب قامة وطني، وأن يطرح في القمامة بمرة واحدة والى الابد "حل الدولتين" وان يبين للامريكيين الاشرار ان اسرائيل ستأتي بمليون يهودي الى المستوطنات. وذكروه قائلين من اجل هذا انتخبت لا لكي تقنع "حسين" اوباما. رضي نتنياهو، وعاد الى بيت الاب العقائدي، وأعلن بأن البناء في شرقي القدس سيستمر وأن توسيع الاستيطان في الضفة الغربية سيجدد في الصيف ايضا.

من المؤسف ان نتنياهو واوباما لم يقفا للتفكير في آثار افعالهما. لنفترض ان نتنياهو سيتغلب على الضغط الامريكي ويعجل البناء في المناطق. سيهتفون له في اليمين وستضمن سلطته سنتين أخريين او ثلاثا مع الائتلاف القائم، لكن بماذا ستخدم هذه الحماقة مصلحة اسرائيل القومية؟ ستفضي فقط الى تعميق العزلة الدولية، والى افشال التسوية مع الفلسطينيين والى دفن مليارات في التلال.

ومقامرة اوباما اخطر. فالامريكيون يقدرون أنه في اللحظة التي يقف فيها نتنياهو لشرب الماء سيتذكر تعلق اسرائيل العميق بالولايات المتحدة، ويستسلم للانذار كما حدث في أزمات مشابهة في الماضي. بل ان بن غوريون الاسطوري، الذي أعلن "مملكة اسرائيل الثالثة" مع انقضاء عملية "كديش"، تكمش بعد يومين ووافق على الانسحاب من سيناء. فالتهديد المشترك بين الرئيس ايزنهاور والقيادة السوفياتية اخضع آنذاك وعد بن غوريون بأننا "لن نستخذي أمام جبابرة العالم عندما لا يكون الحق معهم".

ليس نتنياهو بن غوريون. فهو أضعف منه في شخصيته وحكمه معلق بإيلي يشاي وافيغدور ليبرمان المتطرفين. لكن هنا يكمن خطر عزلة اسرائيل: قد يتحصن نتنياهو في مخاوفه الوجودية، ويقدر ان اوباما سلم للقنبلة الذرية الايرانية، وأن يطلق سلاح الجو لهجوم رابع على ايران. اذا ركلت امريكا اسرائيل فانه يمكن تجاهل دعواتها الى عدم مهاجمة نتانز. وهكذا قد يشعل خلاف غير طائل في بناء حي جديد في القدس حربا اقليمية.

ان شدة الخطر تقتضي تسكين الازمة سريعا. يجب على شخص ما أن يقوم لاوباما ألا يدفع اسرائيل الى الزاوية وان يذكر نتنياهو بعلاقات القوى. قد لا يكون الامريكيون مهذبين، وليس حسنا ان تذكروا معارضة البناء الاسرائيلي في شرقي القدس بعد ان أغمضوا اعينهم عنه مدة 42 سنة. لكن وحيد القرن الامريكي أكبر وأقوى، واذا غضب حقا فان طعنته قد تكون أشد ايلاما من أن تحتمل.

انشر عبر