شريط الأخبار

مأزق نتنياهو في رهانات العرب ..محمد السعيد إدريس

10:22 - 12 تشرين أول / مارس 2010

مأزق نتنياهو في رهانات العرب  ..محمد السعيد إدريس

 

يبدو أن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، وصقور حكومته وحزبه، أضحوا جميعاً في "مأزق نفسي" شديد الصعوبة مع القيادة الفلسطينية (السلطة ومنظمة التحرير)، والنظام الرسمي العربي بحكوماته ووزرائه ومنظمته الإقليمية (جامعة الدول العربية)، لسبب بسيط جداً هو أن نتنياهو وأعضاء حكومته بذلوا كل ما في استطاعتهم بذله للتأكيد للفلسطينيين والعرب أن ما يبحثون عنه من سلام ليس من أولويات "إسرائيل"، وأن "إسرائيل" عندها أجندة أخرى ملتزمة بها ولا تحيد عنها.

 

فما يحدث الآن من تجاوز "إسرائيل" لكل ما اعتبره العرب والفلسطينيون من آفاق للسلام بتعهد الإعلان عن مواصلة سياسة الاستيطان التي لم تتوقف والشروع في بناء 1200 وحدة سكنية جديدة في إحدى المستوطنات اليهودية القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة قبل أن تبدأ أولى مراحل التفاوض غير المباشر الفلسطيني "الإسرائيلي" بوساطة أمريكية ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير لأسباب كثيرة أبرزها أن "إسرائيل" تعرف ما تريد وتسعى إلى تحقيقه من دون أن تعطي أحداً حق الاستشارة حتى ولو كان الحليف الأمريكي، والتوسع الاستيطاني والمطالب الأمنية التي لها علاقة بما يسمونه "وجود إسرائيل" خط أحمر لا تقبل أي حكومة "إسرائيلية" أن يشاركها فيه أحد، أو أن يكون لأحد كلمة "ما" بخصوصه.

 

هناك أسباب أخرى إضافية لا تقل أهمية، وهي أن "إسرائيل" ترى أن مهمة التوسع في الاستيطان والتهويد شيء، وقبول التفاوض مع السلطة الفلسطينية شيء آخر، وأن لا علاقة تربط بينهما، لأن أي تفاوض لن يغير ولن يؤثر على قرار يقضي بالتوسع الاستيطاني لأسباب أمنية، ولأن التفاوض، أي تفاوض، لن تكون له علاقة بالأراضي التي تحرص "إسرائيل" على ضمها، لذلك هم لا يعلقون المخططات الاستيطانية بنتائج مفاوضات سواء كانت ناجحة أم فاشلة.

 

لقد فعل "الإسرائيليون" ذلك في العام الماضي رغم قبول الإدارة الأمريكية بالشروط التي وضعتها السلطة الفلسطينية لقبول التفاوض مع الحكومة "الإسرائيلية" وخاصة شرط وقف أو تجميد الاستيطان، رغم الفارق الشاسع بين الوقف والتجميد. فقد استؤنف، أو بالأحرى، واصل "الإسرائيليون" الاستيطان، وعندما صرخ الفلسطينيون وارتفعت أصوات العرب لدى الإدارة الأمريكية كان الرد هو التراجع الأمريكي والقول إن وقف الاستيطان يجب أن لا يكون شرطاً للتفاوض بل يجب أن يكون أحد بنود التفاوض، أي أحد الموضوعات التي يجب أن يتم التفاوض حولها من دون أفق للنتائج، هي ستنتهي المفاوضات بنص يمنع "إسرائيل" مواصلة الاستيطان، أم سيجعل الاستيطان حقاً "إسرائيلياً"؟

 

صراحة ووضوح "إسرائيليين" وأمريكيين غير مسبوقين، لكن العرب مازالوا متمسكين برهانهم على السلام وثقتهم المطلقة في الوعود الأمريكية.

 

صحيفة الخليج الإماراتية

 

انشر عبر