شريط الأخبار

العقارب والأفاعي تعيدها إلى أحضان والديها

08:39 - 12 تموز / مارس 2010

فلسطين اليوم-البيان الإماراتية  

 «رضا ربي ورضا قلبي عليك يا بنتي».. كل صباح تستيقظ مريم منتشية ببركة هذه الكلمات الأبوية، بابتسامة لا تبهت على هيئة امتنان لوالديها.. أنهت المرحلة الثانوية بتميز والتحقت بدراستها الجامعية، وهي التي تربت على احترام وطاعة الوالدين وتمسكت بتقاليد أصيلة وثوابت راسخة في حلها وترحالها.

 

ذات يوم وجدت مريم نفسها أسيرة نظرات خارجة من القلب تجاه أحد الشباب الذي ظل يرقبها من بعيد، هو يكبرها بعشرة أعوام، ومتزوج وله أبناء، أما هي فلم تبدِ له في البداية أية ملامح إيجابية، وإن كانت تخفي في داخلها حباً له.

 

رويداً رويداً وقعت في شرك حب ذلك الشاب، الذي أبدى منذ اللحظات الأولى رغبته بالزواج من مريم.. إنها من عائلة ملتزمة ومتدينة، والشاب معروف عنه السكر والخروج مع الفتيات، وعلى ما يبدو لم تقف تلك الأوصاف السلبية عائقاً أمام كلمة «أحبك».

 

وقعت مريم في حب فارس أحلامها، الذي حاول طرق باب أسرتها فقوبل بالرفض.. وهنا ضاقت الدنيا في وجه مريم التي انجرفت وراء كماً كبيراً من الحب والولاء لذلك الشاب. انقلبت حياة مريم رأساً على عقب، واسودت أيامها.. توقفت عن دراستها والإرباك يحاصرها، فهي من جانب تتواصل مع عشيقها، وفي المقابل تواجه إصرار عائلتها بالرفض.

 

«يا بنتي الريال ما يصلح للزواج ولا يصون بنات الناس، تراه يسكر ويطلع مع البنات، وهو ما يستاهلك».. جمل تقف باستمرار عند أذن مريم دون أن يستوعبها العقل، فالقلب قال كلمته ولا رجعة عن ذلك، استمر والداها وأشقاؤها يطالبوها بالنسيان، أما هي فظلت متمسكة بقناعتها.

في تلك الأثناء وبعد فشل محاولات متكررة من مريم وحبيبها لإقناع والديها بالموافقة على زواجهما، عرض الأخير عليها مخرجاً صعباً «بنسير المحكمة وبنتزوج»، وعلى الفور نطقت مريم «هيه هيه موافقة».

 

صباح اليوم التالي ذهبا إلى المحكمة، التي بدورها طلبت من مريم رفع دعوى على والدها فوافقت بلا تردد، وأرسلت المحكمة إلى الأب بضرورة الحضور لوجود دعوى ضده!.. صدمة أخرى تهز عرش البيت من جديد، حالات من الغضب والحزن والأسى تغلغلت في أعماق أسرة مريم، ذهب الأب إلى المحكمة مكسوراً، وهناك قابلته مريم ومعها حبيبها، وحلم الزواج يقترب أكثر، لا سيما وأن الأب قد أبدى حالة رضوخ أمام إصرار ابنته.

 

في اليوم التالي عادت مريم ووالداها إلى المحكمة، كما حضر حبيبها ووالدته، وذلك بعد أن أمضت ليلة هي الأسوأ في حياتها، فلا أحد في البيت ينظر إليها أو يكلمها.. الأب والأم والأشقاء وجدوا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، أما هي فقد خلت إلى غرفتها ثم صلت الاستخارة ونامت.

 

وقفت مريم منتشية بحبها الوحيد، وبدت في حالة طبيعية أمام والديها ووالدة حبيبها.. «نريد أن نعقد القران» قال القاضي، فبدأ الحديث عن المهر البسيط وكل شيء يسير كما يرام، إلا والدة العريس التي غاصت في اختلاق المشكلات والعراقيل دون أن تشعر، وذلك تقدير رباني.

 

وسط تدخلات والدة العريس المزعجة؛ وقفت مريم تريد أن تتحدث فأسكتها القاضي، فأرادت أن تخرج من القاعة.. «إلى أين لا يجوز أنت في حضرة المحكمة»، فأجابت «بقول شي ترى القضية تخصني، وأنت ما تسمح لي».. «تفضلي».. بملء فيها أجابت: «بختار بوي وأمي وما با أعرس»، فوقف الجميع في حالة ذهول.. وانفرجت أسارير الأب المقهور، أما القاضي فأجابها «كيف ذلك وأنت من قصدتِ المحكمة للزواج»، قالت لهم: «حياتي وأنا بقرر»، وبعد محاولات كثيرة من القاضي والعريس ووالدته لإقناع مريم العدول عن قرارها فشل الجميع، وعادت مريم إلى حضن والديها باكية، وتجاوزت العائلة محنتها.

 

تقول مريم إنها حينما صلت الاستخارة رأت في منامها أفاعي وعقارب تلحق بها داخل المقبرة، وذلك ما أخافها كثيراً.. وفي اليوم التالي أصرت على الذهاب إلى المحكمة لأن حالة القلب كانت أقوى من العقل «الرؤيا ونصائح الأهل».. وفي النهاية استفاق عقلها واختار الصواب قبل أن توقّع على عقد زواجها بلحظات وكانت النهاية المفرحة كما تقول.

 

مرت سبعة أعوام على تلك القضية، وفيها أكملت مريم دراستها وعملت في دائرة حكومية، وهي تعيش الآن حياة هانئة وقنوعة في أحضان والديها، أما فارس أحلامها المرفوض، فقد دخل السجن مؤخراً.. فهو المدمن وذو السوابق الكثيرة، وآخر جرائمه كانت الزنا.

 

  

انشر عبر