شريط الأخبار

الخطاب السياسي والمفاوضات .. إسرائيل اليوم

01:00 - 10 تموز / مارس 2010

بقلم: درور ايدار

التقت حادثتان في الاسبوع الاخير هما: مظاهرة اليسار في السبت الاخير في الشيخ جراح وذكرى يغئال ألون في يوم الاثنين في كيبوتس جينوسار. كلتاهما ترمز على نحو مأساوي الى وضع اليسار الاسرائيلي المعوج، وكلتاهما تتصل ببدء محادثات التقارب بين اسرائيل والفلسطينيين.

كان هنا ذات مرة يسار، طلائعي، محارب، شمل نفسه في الاساس بطموحات الشعب اليهودي، الذي لم يشك في حقه في أرضه، والذي مد يد السلام لكن عن ثقة بعدل مطالبه السياسية داخليا وخارجيا. يسار أصر على التمسك بتال حاي في داخل بحر من العرب برغم ان الاحتمالات كانت تؤول الى الصفر.

ما الذي بقي منه، او أصح من ذلك من اولئك الذين يحملون اسمه باطلا؟ يصعب ان نجد اليوم يسارا صهيونيا، برغم ان الاشاعات تقول انه يوجد كثيرون من هؤلاء داخلنا. سيطر على تمثيله الهوامش الراديكالية، التي تعني الصهيونية بالنسبة اليها كلمة مغسولة لـ "اليمين المتطرف"، والذين يرون الارض قيمة فلسطينية والاستيطان هو فقط علة للنميمة في الخارج.

في ايلول 1975، قبل شهر من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة على ان الصهيونية هي عنصرية، خطب هناك يغئال ألون لكونه وزير الخارجية في حكومة رابين الاولى. قال في خطبته ان الصهيونية هي "التعبير العصري عن التراث اليهودي القديم"؛ وهي "حركة التحرير الوطني لشعب أجلي عن وطنه التاريخي"؛ وهي "خلاص أمة قديمة من مصير مأساوي وخلاص أرض من هجران امتد أجيالا" – وهذه أقوال تجعله يحظى بتسعة جامات من القومانية الفاشية من قبل متحدثي اليسار الاسرائيلي اليوم.

انظروا الى مظاهرة اليسار الاخيرة في الشيخ جراح في القدس. لم  توجه الصيحات المهيمنة على المظاهرة للقدس بل الى يافا. اجل أيها الاصدقاء، يافا أرض محتلة. ليس منتجو "عجمي" في هذه القصة فقط بل جماعة كبيرة في داخلنا تنظر في النزاع السياسي بمنظار استعمار عمره 130 سنة. ليس باتفاق أن سمعنا هذا الاسبوع بعودة متمردي العمل الى جلسات الكتلة البرلمانية في الكنيست. صحب هذه العودة تصريحات حماسية أتت لانشاء معارضة من الداخل، لان حزب العمل "يهيىء لليمين المتطرف". هكذا يصفون حكومة اسرائيل. انه جنون الاجهزة. أؤمل أن عمير بيرتس وايتان كابل لم يكونا مشاركين في المظاهرة في الشيخ جراح، لكنهما من جهة مبدئية موجودان هناك في الصيحات "لتحرير يافا المحتلة".

ان من ظل يمثل شيئا ما من اليسار الاسرائيلي الصهيوني الذي تحلق روح يغئال ألون بين متحدثيه، هو الفرع السليم العقل لحزب العمل بقيادة ايهود باراك. اما الباقون بأجمعهم – متمردو العمل وميرتس وأنصار سلام الان، فانهم متصلون بمصير وعقيدة اليسار الجذري غير الصهيوني. لكننا لا نكاد نسمع في الخطاب العام اليسار الاسرائيلي السليم العقل. فهو يترك الحلبة للمتطرفين.

ان الرأي السائد من قبل اليسار يقول ان ادواء المنطقة مصدرها دولة اسرائيل. فاذا لم يوجد سلام فاسرائيل المذنبة؛ واذا وجدت حرب فاسرائيل المذنبة؛ واذا وجد ارهاب فذاك بسببنا؛ واحمدي نجاد  ذريعة عند نتنياهو "كي لا يفعل شيئا". هذا الخطاب الهاذي يسمع كثيرا ويصبح شعارا قطيعيا في افواه الكثير من محددي الذوق والصبغة.

لكن هنا تبدأ المحادثات مع الفلسطينيين. فرح كبير. أتى الربيع وأتى بايدن. في ساعة حسنة، بعد 20 سنة، مرة اخرى تبدأ محادثات مدريد. الفلسطينيون مستعدون لتمكين الوسيط من نقل رسائل اليهم من العروس، لكن بشرط ألا يروها وجها لوجه.

وماذا سيحرزون هناك في رأيكم؟ اذا كانت اجزاء كبيرة من النخبة المثقفة الاسرائيلية تعيش بسلام مع الدعوة الى "تحرير يافا المحتلة"، فلماذا يكتفي الفلسطينيون بأقل من ذلك؟ فالانسحاب التام الى حدود 1967 وفي ضمنها القدس حصلوا عليه من قبل من اولمرت.

انشر عبر