شريط الأخبار

غزة: تجارة الذهب تزدهر رغم الحصار

08:27 - 10 كانون أول / مارس 2010


فلسطين اليوم : وكالات

تزدان واجهات العرض في سوق الذهب التاريخي في غزة القديمة بالحلي الذهبية البراقة التي يتم تهريبها الى غزة رغم الحصار الاسرائيلي، حيث لا تزال هذه التجارة تشهد رواجاً مع الاقبال اللافت على الزواج.

ويتنقل الزبائن في زقاق سوق الذهب الضيق بين المحال الصغيرة التي يرجع تأسيسها الى اكثر من 600 عام، والذي تكسوه قبة حجرية بأعمدة صخرية ملاصقة لجدران المسجد "العمري" وهو من اقدم مساجد فلسطين.

وفي محله المزدحم بالزبائن يقول التاجر اياد بصل (35 عاماً) الذي ورث المهنة عن والده منذ عقود، "تجارتنا لم تتأثر بالحصار الاسرائيلي لا بل ازدهرت منذ ذلك الحين".

ويخضع قطاع غزة لحصار خانق منذ ان سيطرت عليه حركة حماس بالقوة في منتصف حزيران 2007.

وبينما ينشغل بشرح مزايا بضاعته لعروس في العشرينيات، يضيف التاجر اياد بصل، "التهريب انعش تجارتنا، عملنا لم يتوقف بالحصار فالذهب يصلنا بالتهريب و(حماس) تشجع على الزواج وتقيم الافراح الجماعية وتساعد الشباب وهذا يصب في مصلحتنا".

ورعت حركة حماس زواج آلاف الشبان في حفلات زواج جماعية اقامتها في قطاع غزة في العامين الاخيرين، الامر الذي اسهم في ارتفاع معدلات الزواج.

واكد حسن الجوجو، قاضي القضاة الشرعيين في غزة، لـ "فرانس برس"، ان 2009 شهد اكبر نسبة زواج منذ عشرة اعوام، دون ان يعطي ارقاماً.

اما التاجر عبد العزيز، فيفصح "منذ ان توقفت القطاعات الاخرى ودمرها الحصار اشتد اقبال الناس على شراء الذهب".

وتابع، "يصلنا الذهب عبر التهريب من الانفاق وبواسطة مسافرين عن طريق معبر ايريز".

وتنتشر مئات الانفاق في منطقة الشريط الحدودي مع مصر في جنوب قطاع غزة، والتي يستخدمها الفلسطينيون لتهريب البضائع والوقود، واحياناً مواد الاسمنت والاسلحة.

ويشرح عبد العزيز "من يمتلك مالاً يشتري به الذهب ليوفر نقوده لأنه غير قادر على البناء وغير قادر على وضع امواله في البنوك التي تعاني من أزمة سيولة نقدية منذ الحصار.. كل هذه اسباب انعشت سوق الذهب".

ويقول التاجر محمد يونس (36 عاماً)، ان "شراء الذهب زاد بنسبة 20% في السنوات الثلاث الاخيرة مقارنة مع سابقاتها في العقد الاخير".

ويوضح وهو يعلق اطقم ذهب في نافذة العرض في واجهة محله، "ندفع مبالغ كبيرة مقابل تهريب الذهب منذ الحصار، وفي المقابل الافراح زادت منذ سيطرة (حماس)، اكثر من 80% من العرسان الذين يقصدونني هم من (حماس) او من جمعيات زواج خيرية ترعاها الحركة التي تدعم الزواج وتدعو له".

ويؤكد يونس ان "(حماس) وفرت لنا الامن منذ سيطرتها، فلم نعد نخشى من السرقات التي كانت منتشرة ونعمل باطمئنان".

ويتابع: أزمة البنوك خدمتنا ايضا، فالمواطن اصبح يجمد نقوده بشراء الذهب عوضاً عن وضعه في احد البنوك.

ولكن تهريب الذهب يكلف التجار غالياً. ويقول تاجر ذهب فضل عدم الكشف عن اسمه "اضطررنا الى اللجوء للتهريب لنواصل عملنا الذي ورثناه منذ عقود". ويضيف: ندفع مئات الدولارات لتهريب بضاعتنا عن طريق الانفاق او عن طريق المسافرين عبر معبر "ايريز".

ولا يخفي الرجل ان هذا العبء المادي للتهريب يعاد تحميله للمشترين في النهاية، لكنه يقول، "الجميع مضطر. لولا الحصار ما كنا سنهرب الذهب وما كانت الناس ستقبل على شرائه رغم ارتفاع سعره لولا رغبتها في الفرح والزواج".

ويكشف صاحب نفق في منطقة رفح على الحدود مع مصر انه يقوم بتهريب الذهب "بين البضائع التي احضرها في النفق مقابل 700 دولار، وقد يصل المبلغ الى الف او اكثر حسب الكمية وظروف التهريب".

وتقول العروس امل (25 عاماً) وهي تبحث في المحل عما يناسبها، "الذهب اصبح غالي الثمن، ولكن لا بهجة للعروس بدون الذهب، والا كانت الفرحة ناقصة".

اما العروس نسمة (23 عاماً) فتقول "كنت افضل عدم شراء الذهب حالياً والاحتفاظ بالمال حتى ينخفض سعره قليلاً لكن الاهل اصروا على ان اشتري الآن قبل اتمام الزواج".

وتبرر والدتها "رخيص او غالي، العروس لا بد ان تلبس الذهب حتى ولو القليل منه، فهذا افضل من ان تذهب الى بيت زوجها بلا ذهب".

انشر عبر