شريط الأخبار

ظاهرة اليسار الصوتية ..د. إبراهيم حمّامي

02:12 - 08 تموز / مارس 2010

ظاهرة اليسار الصوتية ..د. إبراهيم حمّامي

الجمعة الماضي وعلى الهواء مباشرة أعلن السيد رمزي رباح من الجبهة الديمقراطية أن تنفيذية منظمة التحرير سيكون لها صولة وجولة ضد قرار عباس الدخول في مفاوضات "غير" مباشرة مع الاحتلال. بعد اعلانه هذا قلت وفي البرنامج الذي جمعنا – بانوراما فلسطينية – فضائية الحوار – 05/03/2010 - وبوضوح أنهم - أي اليسار الفلسطيني - ظاهرة صوتية وأنني وبتحدٍ سأذكره وأذكرهم إن احيانا الله سبحانه وتعالى بقرار التنفيذية عند تمريره واعلانه تحديداً من قبل ياسر عبد ربه، وهذا ما كان اليوم من مصادقة أعلن عنها عبد ربه.

 

بالأمس وفي لقاء آخر مع فضائية تتسمى بفلسطين وفلسطين منها براء قالت السيدة خالدة جرار عضو التشريعي عن الجبهة الشعبية إن "القيادة الفلسطينية" لا تصارح شعبها، ولا تستشيره ولا تخضع لعمل مؤسساتي سليم، حيث خرجت القيادة عن قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية ولجأت للحصول على غطاء عربي للولوج في مفاوضات غير مباشرة"، مشيرةً إلى أن عودة سلطة رام الله إلى المسار التفاوضي يعدّ "خضوعاً للضغوطات "الإسرائيلية"، ويشكّل غطاءً عملياً لاستمرار سياسة الاستيطان والتهويد مستنكرة موقف عباس "الذي يسقط خيار المقاومة ويغيبها من أجندته، بل ويذهب لطلب غطاء لمفاوضات غير مباشرة في الوقت الذي يتوجه فيه "رئيس الوزراء" الفلسطيني إلى "هرتسليا" للمشاركة في مؤتمر تتم صياغته من الأمن القومي الإسرائيلي, مضيفة نريد قيادة فلسطينية قادرة على توحيد الشعب الفلسطيني وألا ترتجف عند كل الضغوط"، مشددةّ على ضرورة "محاسبة القيادة الفلسطينية الحالية لقبولها بالعودة للمفاوضات غير المباشرة".

 

الجبهة الشعبية وبعد يوم واحد من ذلك التصريح شكلت الغطاء المطلوب لعباس في تلك المفاوضات غير المباشرة بتمرير ما يريد في التنفيذية، رغم ما اُعلن عن اعتراض وتحفظ "البعض"، لأن ما يهم هو صدور القرار بعد بصم الجميع عليه ومنح عباس ما يريد من غطاء، مذكرين في الوقت نفسه بموقف السيدة جرار من الدعوة لعقد جلسة طارئة للتشريعي لمناقشة ما تتعرض له مدينة القدس، وتمسك الجبهة يومها بزعامة وقيادة عباس ورفضها الاجتماع الا بدعوة منه، وهو نفسه من تريد محاسبته بالأمس، ليهرول اليسار الفلسطيني برمته اليوم نحو تنفيذية البصم التابعة لمنظمة التمرير – عفوا التحرير – الفلسطينية.

 

عند تشكيل حكومة الوحدة الوحدة الوطنية عقب اتفاق مكة رفض اليسار الانضمام لها لأنها تحترم قرارات منظمة التحرير وقاطعوا تلك الحكومة، لكنهم هم أنفسهم من يبصمون على تلك القرارات ويمررونها ويغطونها ويشاركون فيها، ولا يقاطعون الاجتماعات أو الأشخاص، يرفضون أوسلو وفي نفس الوقت يمنحونها الشرعية عبر المنظمة اياها، لا يُشاركون في حكومة تحترم القرارات ولا تلتزم بها، ويُشاركون في اصدار تلك القرارات ويحمونها!

 

حزب الشعب الفلسطيني سجل اليوم ملاحظة على القرار بتمرير المفاوضات غير المباشرة، ملاحظته تؤكد أن اتخاذ القرار شأن فلسطيني مع التقدير للأشقاء العرب، مزاودة أخرى لم ترفض القرار بل اعترضت على من يتخذه، بعبارة أخرى مسخرة لتسجيل المواقف، ولإضفاء شرعية زائفة على مواقف عباس المخزية، واظهار أن هناك معارضة، لكنها ليست معارضة للقرار على أي حال، لأن القرار ى رأي لهم فيه إلا "البصم".

 

لقد بلغ اليسار الفلسطيني – إلا من رحم ربي – مستوى غير مسبوق من النفاق والمزاودة الوطنية، ليتحول وبجدارة إلى ديكور عباسي بغيض، ليتحول إلى ظاهرة صوتية منكرة، يعتمد عليها عباس ورهطه.

 

تحدٍ آخر نضيفه لتحدينا للسيد رمزي رباح قبل يومين، لكن هذه المرة لكل اليسار في الداخل الفلسطيني المرتبط "سُرّياً" مع عباس: هل تستطيع أي من فصائل المنظمة اياها – وما اكثرها – أن تعلن وبشكل واضح عن تجميد عضويتها مثلا في تلك المنظمة؟

 

الاجابة دون شك هي "لا" كبيرة، ربما قالوا وصرحوا وهاجوا وماجوا، لكن في نهاية المطاف سيتم البصم والتصديق والتمرير، لأن الراتب والتمويل هو المتحكم بالقرار، مهما حاولوا أن ينفوا ذلك أو أن يتظاهروا بأنهم شرفاء مكة، ولذلك نتفهم تمسكهم بالتمثيل النسبي الكامل في اي انتخابات قادمة وبنسبة حسم لا تزيد عن 2%، لأن هذا حجمهم وأكثر، ولأنهم يعلمون أن أي نظام انتخابي آخر لن يحصلوا فيه حتى على المقعدين لثلاث فصائل، فقد انكشف أمرهم وفرط عقدهم.

 

ما نود قوله دون مواربة أنه لولا اليسار وما يُسمى بفصائل المنظمة لما استطاع عباس أو غيره أن يمرر المخازي والجرائم المتكررة، تارة عبر اللجنة التنفيذية، وتارة أخرى عبر المجلس المركزي، والمشترك بين هذا وذاك هو غطاء اليسار والفصائل – اياها.

 

طبعاً سنجد من يُشمّر عن ساعديه ليهاجم العبد لله وكأنه أس المشكلة، متجاهلين عن عمد واضح أصل الموضوع ولبه، لأنهم ببساطة لا يوجد لديهم ما يردون به، اللهم إلا اجترار "انجازات" الماضي، وتكرار الشعارات "الثورية"، التي تسقط عند أول "بصمة" لصالح عباس في لجنته أو مركزيته.

 

انشر عبر