شريط الأخبار

تسوية جزئية .. إسرائيل اليوم

11:14 - 08 تموز / مارس 2010

بقلم: يوسي بيلين

بشكل عام حين تعود المواضيع السياسية الى جدول الاعمال الوطني، وبالاساس حين يترافق الامر وزيارات مسؤولين امريكيين كبار، مثل الزيارة الحالية لنائب الرئيس بايدن، تبدأ المساعي لتخفيض مستوى التوقعات. دوما سيوجد أحد ما في الادارة في واشنطن ليقول ان الحديث يدور عن استمرار المسيرة السياسية وليس أي شيء جديد آخر، ودوما سيقترح عدم الانتظار لشيء ثوري. وفي القدس ايضا يكلف انفسهم الناطقون بلسان الحكومة عناء الشرح بان هذه مجرد زيارة اخرى او انه مجرد لقاء اخر، لن يأتي –وبالتأكيد ليس مؤكدا على الفور – الى السلام المنشود في منطقتنا.

ليس في حالتنا. صحيح انه مرت اكثر من سنة منذ أجريت محادثات سياسية بين حكومة اسرائيلية وقيادة فلسطينية، وكذا زيارة نائب الرئيس ليست حدثا متكررا في مطارحنا، وعلى الرغم من ذلك، هذه المرة تضرب أقسام تخفيض مستوى التوقعات. والسبب في ذلك هو ان هذه المرة من الصعب ايجاد، لا في اليمين ولا في اليسار أناس يؤمنون بأن التطور السياسي الحالي سيؤدي الى اختراق. وبالذات هذه مناسبة لاحداث مفاجأة.

محادثات التقارب تصبح حقيقية. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تلقى التسويغ الذي احتاجه بعد ان اعطاه العالم العربي مباركته، فيما ان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مستعد هو ايضا لهذه العملية. ومع أنهما كلاهما لا يحتاجان الى وسطاء، وكان من الافضل لهما ان يجريا محادثات مباشرة، من المهم للمفاوضات ان تنطلق على الدرب.

من هو معني بأن يمنح فرصة للمفاوضات الغريبة هذه ملزم بأن يضمن ألا تجرى فقط مرة كل اسبوعين لرفع العتب فقط. مهم ان يتقرر مكان، دون حق الوصول اليه لوسائل الاعلام، ينزل فيه الوفود الثلاثة على مدى بضعة اشهر. المشاركون يغادرون المكان بين الحين والاخر للتشاور مع قياداتهم، ولكن على مدى معظم الوقت سيكون في المنطقة التي تجرى فيها المفاوضات.

واضح ان اتصالا مباشرا بين ممثلي اسرائيل والفلسطينيين هو أمر حيوي، ولكن أيضا المحادثات المكثفة على مدى فترة زمنية من 3 – 4 اشهر، ستسمح للطرفين، وكذا للوسيط، بأن يعرفوا اذا كان الحديث يدور عن مسيرة جدية ام عن مجرد محاولة للاظهار للامريكيين بانهم يتصرفون على نحو مناسب. في ختام الفترة يكون بوسع الوسيط ان يفحص اذا كان هناك مجال لعقد مؤتمر قمة – بمشاركة الرئيس براك اوباما، عباس ونتنياهو – ام ان الفجوات بين الطرفين كبيرة لدرجة انه لا أمل في نجاح مثل هذه القمة.

وما هي الاحتمالات؟ ظاهرا يمكن القول بأنه لا يوجد اي احتمال معقول في  ان تلتقي مواقف نتنياهو، حتى بعد خطاب بار ايلان بمواقف عباس. صحيح ان المفاوضات هي مفاوضات، واحيانا تنطوي على مفاجآت، ولكن حتى لو لم يكن تقدم نحو اتفاق دائم، فمن غير المستبعد أن تشق الطريق الى تسوية جزئية.

تسوية جزئية، في شكل تحقيق القسم الثاني من خريطة الطريق، رفضت حتى الان من الفلسطينيين. كما أنها لاسرائيل ايضا مرغوب فيها أقل بكثير من تسوية دائمة. ولكن اذا كان الحديث يدور عن اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على اغلبية ذات مغزى للضفة الغربية، وتترافق وقول امريكي واضح حول المبادىء التي توجه التسوية الدائمة – فسيكون هذا افضل بكثير من الوضع المتفجر القائم.

انشر عبر