شريط الأخبار

اختبار نتنياهو..هآرتس

02:23 - 05 حزيران / مارس 2010

ال

بقلم: أسرة التحرير

بعد سبات شتوي أطول مما ينبغي، تبدي القناة الاسرائيلية – الفلسطينية بوادر حياة. المبعوث الامريكي جورج ميتشيل سيعود الى المنطقة، على امل دفع زيارة نائب الرئيس جو بايدن الى القدس ورام الله الى الامام بتدشين محادثات التقارب بين اسرائيل والفلسطينيين. وسبق ذلك قرار وزراء خارجية الجامعة العربية بتقييد المفاوضات غير المباشرة لاربعة اشهر، في ختامها ستقرر الجامعة اذا كانت ستؤيد استئناف المحادثات المباشرة.

        وزراء الخارجية العرب وصفوا هذه المرحلة بانها محاولة اخيرة لدفع المسيرة السلمية عن طريق الحوار مع اسرائيل. الامين العام للامم المتحدة عمرو موسى اعلن بانه اذا وصلت محادثات التقارب الى طريق مسدود، فان الدول العربية ستبادر الى اجتماع طارىء لمجلس الامن للبحث في سبل اخرى لانهاء الاحتلال.

        عن المساهمة الايجابية لقرار قيادة الجامعة العربية في مساعي السلام تشهد دعوة رئيس وزراء حماس في غزة، اسماعيل هنية، الزعماء العرب للعودة الى النظر في خطواتهم. حماس، مثل اليمين المتطرف في اسرائيل يخشى من "الخطر" في أن تؤدي محادثات التقارب الى استئناف المفاوضات المباشرة ومن هناك الى التقسيم المنطقي والنزيه لبلاد النزاع بين الشعبين.

        رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو رحب أمس بقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، باسناد الجامعة العربية، الاستجابة الى المبادرة الامريكية. وكما اشار نتنياهو، فان محادثات التقارب هي تراجع عن آلية المحادثات المباشرة والعلنية بين الطرفين منذ التوقيع على اتفاق اوسلو في ايلول 1993. واعرب نتنياهو عن أمله في أن تتقيد لعدة اشهر وفي ختامها ستكون مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

        نجاح المفاوضات غير المباشرة منوطة بترميم علاقات الثقة بين الطرفين وبعرض مواقف واقعية بالنسبة لمسائل اللباب. على السلطة الفلسطينية أن تتمسك بمساعيها لكبح جماح مصادر العنف، التي ستحاول التخريب على المسيرة السياسية. مطلوب من حكومة اسرائيل أن تفي بالتزاماتها في خريطة الطريق للتجميد التام للبناء في المستوطنات. نشر عطاءات حكومية ومصادقات على توسيع احياء يهودية في شرقي القدس لا تستوي مع تحسين الاجواء ومع المطلب بالامتناع  عن تغيير الوضع في المناطق التي سيتم ايضاح مصيرها في المفاوضات.

        في محادثات التقارب سيكون رئيس الوزراء مطالبا بان يعرض موقفه بالنسبة للحدود الدائمة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية. وينبغي الامل في ألا يكون نتنياهو يقصد التمسك بالمواقف المتصلبة التي عرضها في الاشهر الاخيرة. في اواخر ولاية حكومة كديما، تحقق تقدم كبير وتفاهمات هامة في الاتصالات التي ادارها عباس واحمد قريع مع ايهود اولمرت وتسيبي لفني. محاولة بدء المفاوضات من نقطة الصفر وتجاهل تلك التفاهمات هي وصفة مؤكدة للازمة.

        في التركيبة الحالية للائتلاف بل وكتلة الليكود لا يمكن لنتنياهو أن يسير بعيدا في المسيرة السياسية. اذا كان نتنياهو معنيا بتنفيذ "خطوة تاريخية" تجاه الفلسطينيين، مثلما اخذ الانطباع الرئيس شمعون بيرس، فان عليه ان يشرع فورا في محادثات تقارب جدية مع قيادة كديما.

انشر عبر