شريط الأخبار

قمة عربية بوفد فلسطيني أم بوفدين؟!.. د.ناجي صادق شراب

07:15 - 04 حزيران / مارس 2010

قمة عربية بوفد فلسطيني أم بوفدين؟!.. د.ناجي صادق شراب

      

هل تكون القمة العربية القادمة التي ستعقد في طرابلس هذا الشهر آخر القمم العربية؟! أم تكون قمة قوة الدفع الذاتية التي قد تبعث المصالحة والقوة للجسد العربي الذي يعاني من إختراقات إقليمية ودولية كثيرة، وتعيد الفعالية للعمل والمصالحة العربية وفي قلبها المصالحة الفلسطينية؟ والسؤال الذي يفرض نفسه بالقوة على القمة العربية هل ستحظى القضية الفلسطينية في صورتها المختزلة بإنهاء المصالحة أولوية من القادة العرب، بإعتبارها قضية قومية؟ أم أنه في ظل القطرية العربية فإن الفلسطينيين أحرار في إدارة قضيتهم؟ ففي كل القمم العربية كانت القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمالها، وكان الفلسطينيون في كل قمة يخرجون بدعم مادي كبير، لكن هذه المرة الأمر يختلف كثيرا، فالقمة العربية تعقد في ظل إنقسام فلسطيني فشلت القمتين السابقتين في إنهائه، وبات هذا الإنقسام متجذرا في النسيج السياسي الفلسطيني، وحتى مواقف الدول العربية متأرجحة بين هذا الطرف أو ذاك، فهناك دول عربية داعمة لحكومة "حماس" في غزة، وأخرى داعمة لحكومة الضفة الغربية، وهذا التباين في المواقف العربية سيلقي بآثاره على مناقشات القمة العربية بالنسبة للقضية الفلسطينية ومن يمثلها.

 

ومعضلة القمة العربية الحالية أن دولة رئاسة القمة العربية تميل ولو قليلا إلى موقف حركة "حماس"، وأكثر من مرة التقت برئاستها في طرابلس ورحبت بها، واعلنت صراحة دعمها من منطلق دعم الشعب الفلسطيني.

 

وعليه فإن عدم القدرة على حسم موضوع التمثيل الفلسطيني في القمة العربية قد يشكل أحد أهم التحديات التي تواجه فعالية ونجاح هذه القمة، ونحن هنا أمام أكثر من خيار:

الخيار الأول توجيه الدعوة الى الرئاسة الفلسطينية وهو الإجراء الرسمي المتعارف عليه في مسألة التمثيل، فعادة رؤساء الدول أو من ينوب عنهم هم الذين يحضرون، وليس رؤساء الحركات، وإن كان من غير المستبعد أن يحضروا كضيوف أو على هامش القمة العربية، وفي هذه الحالة  قد لا يحضر الوفد الفلسطينى الرسمي، وحتى في حالة عدم توجيه أي دعوة، فسيكون لـ"حماس" حضور في القمة من خلال الدول المؤيدة لها، وقد ينعكس هذا في ضعف القرارات العربية المتخذة لدعم القضية والشعب الفلسطيني.

والخيار الثاني تشكيل وفد فلسطيني مشترك برئاسة الرئيس عباس، وهذا هو الخيار الأفضل ففيه قد تتحقق المصالحة الفلسطينية، وفيه إعتراف وإقرار بالشرعية للجميع، ولا شك أن مثل هذا الوفد المشترك في ظل المصالحة الفلسطينية، فيه دعم للموقف الفلسطيني، ومن شأنه أن يخرج بقرارات قمة أكثر تأثيرا وفعالية للموقف الفلسطيني والذى يمر بلحظات فارقة في ظل إستمرار إسرائيل بمصادرة ما تبقى من القضية الفلسطينية، وفي ظل التراجع في كل الخيارات الفلسطينية التفاوضية وحتى خيار المقاومة.

 

فالشعب الفلسطيني يحتاج في هذه المرحلة الى دعم وتبني لكل أشكال صموده في القدس والخليل وغزة وكل المدن الفلسطينية، وبالتالي في جعل القضية الفلسطينية قضية قومية مرة ثانية. ومن هنا تبرز أهمية المصالحة الفلسطينية والتوقيع على ورقة المصالحة المصرية الفلسطينية، لكن تبقى عقدة التوقيع أشبة بعقدة القائد الروماني جوردان تحتاج الى إستئصال عقدتها المركزية، وهنا تقع مسؤولية رئاسة القمة في تهيئة الأجواء للدفع في اتجاه التوقيع. وإلا سينعكس الموقف الفلسطيني السلبي على القمة العربية، وقد يدفع في إتجاه عدم حضور عدد كبير من الرؤساء والقادة العرب، وبالتالي تفقد القمة جوهرها وزخمها، وتتدنى القرارات التي يمكن أن تتخذ، بل، قد تنسحب وفود بعد أول جلسة إفتتاحية.

 

فلا شك أن بوابة المصالحة العربية هي تحقيق المصالحة الفلسطينية. ولا شك أن هذه القمة العربية تعقد في ظل تحولات في موازين القوة تشهدها المنطقة بأسرها، وستمتد آثارها الى المنطقة العربية، وإما ان يكون للعرب حضور في الخريطة السياسية التي يعاد رسمها للمنطقة، وإما أن يكتشفوا إختفاء أسماء قائمة، وظهور أسماء جديدة، وإما أن تذوب القمة العربية في سياق قمم أوسع وأشمل في المستقبل، وأخيرا في قلب هذه التحولات ستكون القضية الفلسطينية هي الثمن الذي يدفع، فهل أدرك الفلسطينيون أهمية المصالحة والتواجد في ظل وفد فلسطيني واحد مشترك؟!

 

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة.

 

انشر عبر