شريط الأخبار

من تشيكو حتى بيبي- يديعوت

11:25 - 03 تشرين أول / مارس 2010

متى مسموح الكذب؟

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

القصة الحزينة عن النهاية غير الفاخرة للحياة العسكرية الفاخرة للعميد تشيكو تمير، اعادت كثيرين وطيبين من بين الكُتّاب والمؤرخين الى منتصف الخمسينيات. في تلك الايام، دافيد بن غوريون، الرجل والاسطورة، نحى من الجيش الاسرائيلي اوري بن آري، من اساطير الجيش الاسرائيلي وأمله الكبير، فقط لانه عرف، فقط عرف، بان سائقه احتفظ بحوزته بكيسين مسروقين من السكر.

وقد وصل الامر الى علم بن غوريون فقط لان ذات السائق حول الى المحاكمة في شؤون اخرى. وكان يخيل له، على سبيل الخطأ بالطبع، بان القصة عن "الرئيس" ستنقذه من السجن. كل الكُتّاب اليوم تأثروا من القرار الدراماتيكي والكاسح لبن غوريون في التخلص من احد كبار القادة في الجيش الاسرائيلي في سبيل تثبيت قيم في الجيش اليهودي ولاجتثاث ظاهرة الكذب.

كان بودي أنا أيضا أن اتأثر لو اني تذكرت، ومثلي لا بد كثيرون آخرون بان اوري بن آري عرف فقط ولم يبلغ. بالمقابل، بن غوريون كذب، مثلما يقال: "اشكرا كذب". وقد فعل ذلك امام الملأ، من على منصة الكنيست، عندما ادعى بان عصبة من المواطنين الاسرائيليين المتطلعين الى الثأر نفذوا في تلك الايام المذبحة في قرية قبية.

هذا يذكرني، بعد عشرات السنين، بقول رئيس وزراء آخر، اسحق شمير، الذي قضى عرفا: "من أجل بلاد اسرائيل مسموح الكذب"، إذن ما هو هذا المعيار المزدوج. متى مسموح الكذب؟ متى محظور؟ وهاكم الجواب: في الجيش الاسرائيلي محظور الكذب، دوما. لا توجد ملابسات مخففة. لان الاكاذيب والتقارير غير الحقيقية من شأنها ان تؤدي بالناس الى موت لا داعي له.

تشيكو تمير يذهب الى بيته ليس لانه سمح لابنه بان يقود التراكتور الصغير وليس لان الابن قام بحادثة طرق. تشيكو تمير يذهب الى بيته لانه حاول أن يطمس، حاول أن يكذب. هو ليس اول من فعل ذلك ولكن من المهم جدا أن يكون الاخير. وعليه، فصحيح فعل الفريق غابي اشكنازي الذي يحاول أن يعيد المجد والحقيقة الى التقارير التي ترفع للجيش، حتى لو كان القلب يتفطر امام الحاجة الى وداع قائد ناجح. اشكنازي مزق نفسه بالحاضر كي يظهر الجيش الاسرائيلي بشكل مغاير، اكثر حقيقة – في المستقبل.

صخرة وجودهم

في تاريخ الحركة الصهيونية درج على القول عن حركة العمل بانها  تعمل، وعن المعسكر الوطني بانه يتحدث. كان دارجا التفكير بان كبار العاملين جاءوا من مدرسة حركة العمل وكبار الخطباء جاءوا من مدرسة الحركة الجابوتنسكية.

يخيل ان الان، في هذه الايام، يمكن العودة الى تذكر هذا القول: في المعسكر الوطني، في الحكومة، يتحدثون، يتحدثون، يتحدثون. القول الاخير كان عن "المواقع التراثية" وبالطبع مغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) وقبر راحيل. الحقائق تتقرر على الارض منذ سنين. في قبر راحيل استثمرت عشرات الملايين، في مغارة المكفيلا تقررت انظمة الصلاة. العرب شاهدوا وصمتوا، الاسرائيليون صمتوا، وجاء الخلاص لصهيون؟

الاحداث الاخيرة تذكر الكثيرين بايام "صخرة وجودنا" – فتح معبر واحد لنفق المبكى. ومثلما كان ضالعا شخصيا في محاولات فتح ذاك المدخل في الحائط، وفهم، مثل كثيرين آخرين، انه لم يكن يستحق الدم الذي سفك، كان هذا "سولي" الياف، رجل المبكى، الذي تكبد عناء ابلاغي هاتفيا في الساعة السادسة صباحا: "فتحنا الباب". والان، اجبت سولي في ذاك الفجر، سنبدأ باحصاء القتلى.

في يوم – يومين بعد ذلك احصينا 16 جنديا من الجيش الاسرائيلي قتلى و 70 قتيلا فلسطينيا. الثمن الدموي للفتحة في نفق المبكى.

احداث هذا الاسبوع تذكرني بايام "صخرة وجودنا" (تعريف بيبي نتنياهو) السوداء، في حينه في التسعينيات. أولم يكن ممكنا الاكتفاء بالاعلان عن 160 "موقع تراثي"؟ لماذا ينبغي ان يضاف الى الاعلانات الصاخبة قبر راحيل ومغارة المكفيلا؟ ولكننا نتذكر عندها بان المعسكر الوطني يحب الاعلانات والخطابات. الدليل: جد بيبي، نتان ميلكوفسكي، كان من عظماء الخطباء في الجيل السابق، وحفيده ايضا  يحسد هو الاخر في هذا المجال. مع خلاف أن الفريق حوله نسي القول القديم "العاقل في ذاك الوقت كان سيسكت".

انشر عبر