شريط الأخبار

فلسطين: التعذيب ظاهرة..مصطفى إبراهيم

10:14 - 02 كانون أول / مارس 2010


فلسطين: التعذيب ظاهرة..مصطفى إبراهيم

      

مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية اعتبرت التعذيب في فلسطين ظاهرة وسياسة ممنهجة، فعمدت إلى تشكيل "الائتلاف لمناهضة التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني" الذي يتعرض لتعذيب يتنافى مع القانون الدولي الإنساني، واتفاقية مناهضة التعذيب.

 

إن انتهاك حقوق الإنسان باستخدام ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية جريمة خطيرة تستدعي الحيلولة دون وقوعها.

 

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين في تقريرها السنوي الثالث عشر للعام 2007، قالت إنها تلقت نحو 491 شكوى متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في الأمان على شخصه، منها 274 شكوى متعلقة بالتعذيب أثناء التوقيف، و71 شكوى باستخدام العنف أو الضغط الجسدي أو المعنوي أثناء عملية القبض والتوقيف، و146 شكوى تتعلق بالمعاملة القاسية واللاإنسانية أثناء التوقيف، وهو ما شكل ارتفاعا غير مسبوق في حالات التعذيب وسوء المعاملة.

 

وأعتبر هذا العدد هو الأكبر من الانتهاكات المرتبطة بالحق في الأمن الشخصي والتعذيب  في تاريخ السلطة الفلسطينية منذ العام 1996، العام الذي فككت فيه الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، "التنظيم السري" لحركة "حماس"، واعتقلت المئات من أعضاء الحركة.

 

العدد الكبير من هذه الانتهاكات الذي تضاعفت مرتين وقع عند10/6/2007، أي قبل أربعة أيام من سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، وبدء التأريخ لمرحلة الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني، وان معظم هذه الانتهاكات من التعذيب والمعاملة القاسية تعرض لها نشطاء وأعضاء حركة "فتح" ومنتسبي الأجهزة الأمنية في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق التي سيطرت عليها حركة "حماس" في القطاع، وكذلك ما تعرض له نشطاء وأعضاء الحركة الذين اعتقلوا من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

 

وفي العام 2008، تراجعت حالات التعذيب مقارنة بالعام 2007، في مراكز التوقيف والتحقيق التابعة للأجهزة الأمنية سواء تلك التابعة للسلطة الفلسطينية، مثل جهاز الشرطة بأقسامه المختلفة، وجهاز الأمن الوقائي، وجهازي الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة، أو التابعة للحكومة المقالة: جهاز الأمن الداخلي، وجهاز الشرطة بأقسامه، "المباحث العامة ومكافحة المخدرات"، ووصل عدد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب التي تلقتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان نحو 163 شكوى.

 

وشهد العام 2009 تزايداً كبيراً في حالات التعذيب في مراكز التوقيف والتحقيق، الذي تمارسه الأجهزة الأمنية المختلفة والشرطة في الضفة وغزة، ووصل عدد الحالات إلى نحو 300 حالة تعذيب تقدم مواطنون بشكاوى إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان يدعون فيها تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب أثناء توقيفهم والتحقيق معهم.

 

وتوفي خلال الأعوام الثلاثة الماضية نحو 20 مواطناً أثناء احتجازهم في مراكز الاحتجاز والتحقيق التابعة للأجهزة الأمنية والشرطة في الضفة وغزة.

 

وحسب المعلومات التي أدلى بها مواطنون احتجزوا في مراكز التوقيف والتحقيق التابعة للأجهزة الأمنية في الضفة وغزة، حول أساليب التحقيق وتعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات بالقوة سواء كانت بالضرب أو الضغط الجسدي والمعنوي والنفسي، ومنها الضرب على جميع أنحاء الجسم باللكم والصفع والركل، باستعمال قبضة أو كف اليـد، والأقدام والعصي والكابلات  الفولاذيـة المجدولة أو الخراطيم البلاسـتيكية المقواة، والشبح بالوقوف والوجه إلى الحائط ورفع اليدين إلى الأعلى، أو الوقوف على قدم واحدة لمدد طويلة تتراوح بين 24 ساعة إلى أيام وأسابيع، وإبقاء الأنوار الساطعة مضاءة، وحـرمـان السجين من النوم أو الطعام أو الماء أو الهواء النقي، أو المرحاض أو المعالجة الطبية، وتشغيل الراديو بصوت عال وموسيقى صاخبة، وعويل أشخاص يتعرضون للتعذيب ويصرخون.

 

الصعود والهبوط لمرات كثيرة حسب الرقم الذي يحمله السجين "الضحية" (يمنح الموقوف رقماً بدلاً من اسمه بمجرد توقيفه)، والفلقـة وهي الضرب على باطن القدمين بالعصي أو الخراطيم والكابلات (حتى تتمـزق القـدمان، وتنزف منها  الدمـاء،  ومن ثم تتورم، حتى لا يتمكن المحتجز من المشي".

 

وهناك الدراجة وهي عبارة عن جسرين حديديين بطول مترين وفي طرف كل جسر زاوية مدببة، مثل كرسي رفع الأثقال، و يجبر المحتجز على النوم على ظهره ويتم "تقييد اليدين" في أرجل الكرسي، وتقييد القدمين من الأسفل بشنكل حديدي، وبعد تثبيت "الضحية" الموقوف، يقوم شخص بضربه على باطن القدمين، بالعصي والكابلات  الفولاذيـة المجدولة أو الموضوعة داخل الخراطيم الفولاذية والبلاسـتيكية.

 

وهناك الشبح بـ"البلانكو" وهو تعليق الموقوف "الضحية" بشدها بحبل مشدود في الجدار أو شباك أو السقف مع تقييد اليدين للخلف، وكذلك الكرسي الصغير حيث يتم عصب عيني السجين وتقييد اليدين إلى الخلف أو بدونه وإجباره على الجلوس لعدة ساعات أو أسبوع كامل، ولا يعطى السجين وقت سوى للذهاب للحمام، وأيضا العزل التام في زنزانة صغيرة مظلمة من غير اتصال مع أي إنسان لمدة أيام.

 

وغير هذه الأساليب التي أدت إلى وفاة عدد من الموقوفين.

 

وعلى رغم التعليمات التي صدرت عن مسؤولي الحكومتين بعدم ممارسة التعذيب إلا ان الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة مارست ولا تزال تمارس التعذيب ضد الموقوفين.

 

وتعتبر مؤسسات حقوق الإنسان في فلسطين كل أشكال سوء المعاملة والتعذيب أعمالاً محظورة ويجب تجريمها، والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها باعتبارها أعمالاً مجرمة، وان تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم ويمكن ملاحقة مرتكبيها حتى بعد تركهم وظائفهم الرسمية، ويجب الحد من ظاهرة التعذيب عبر اتخاذ كل الإجراءات الوقائية سواء كانت تشريعية أم توعوية أم رقابية، والتدخل السريع في حال حدوثها.

 

* باحث وكاتب فلسطيني مقيم في غزة

انشر عبر