شريط الأخبار

يوم ميلاد للتقرير -هآرتس

12:59 - 02 حزيران / مارس 2010

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: مع انقضاء خمس سنين منذ تقرير ساسون عن البؤر الاستيطانية غير المرخصة، أصبحت هذه البؤر تنمو نماء كبيرا على حساب أراض فلسطينية خاصة بل ان بعضها يحظى بمساعدة المحكمة العليا الاسرائيلية  - المصدر).

        في الاسبوع القادم ستكون قد انقضت خمس سنين منذ تقرير البؤر الاستيطانية، الذي طلب الى المسؤولة الكبيرة في النيابة العامة سابقا، المحامية تاليا ساسون ان تعده من أجل رئيس الحكومة اريئيل شارون. كان ذلك على أثر قرار الحكومة على تبني خريطة الطريق، التي التزمت فيها "ان تزيل من الفور" جميع البؤر الاستيطانية غير المرخصة التي انشأت منذ آذار 2001. اشارت الوثيقة الى 24 بؤرة كهذه، وذكرت ان كثرتها الكبيرة تقع، في جزء منها في الاقل، على أراض خاصة للفلسطينيين. الجلبة التي نشأت حول تجميد البناء في المستوطنات طرحت عن جدول العمل الاهتمام القليل الذي بقي عند الجمهور الاسرائيلي وفي العالم بفضيحة البؤر الاستيطانية. أسمع أحد في الزمن الاخير عن استعدادات لاخلاء ميغرون؟ لا يوجد وقت الآن للسخافات. فالمراقبون مشغولون بتوزيع أوامر التجميد.

        تحت غطاء تجميد جزئي مؤقت، تضرب البؤر الاستيطانية جذورها أعمق. إن بعضا منها، مثل "جفعات هبريخا" تبول من النافورة تحت أنف المحكمة العليا. قرر تقرير البؤر الاستيطانية أنه لا يوجد قرار للحكومة أو وزير الدفاع على إقامة البلدة التي تقع شمالي غرب رام الله، شرقي جدار الفصل. وهي ليست "مجاورة" للمستوطنة المجاورة، تلمون أ،  ومبنية في جزء منها على أراض خاصة للفلسطينيين. لم يعق ذلك وزارة الاسكان عن ان تخصص للبؤرة الاستيطانية مليون و 385 الف شيكل.

        زمن نشر تقرير ساسون كان في ذلك المكان ثلاثون وحدة سكنية. يوجد اليوم، بحسب توثيق مصور لأناس جمعيتي "يوجد حكم" و "في المكان"، اثنتان وسبعون وحدة. وما تزال  الكف مبسوطة. في نيسان من العام الماضي نشرت الادارة المدنية بلاغا في شأن ايداع خطة مفصلة لتغيير غاية "جفعات هبريخا" في تلمون من منطقة زراعية الى حي سكني ذي 300 وحدة سكنية (فيما يلي "الخطة الكبيرة"). تشتمل الخطة على نحو من 860 دونما من أراضي القرية الفلسطينية الجانية.

        قدمت "في المكان" معارضة للخطة باسمها وباسم رئيس مجلس القرية وثلاثة سكان يملكون أراضي بجوار منطقة الخطة. وهم يزعمون أن توسيع المستوطنة سيمنعهم الوصول الى نحو من 1000 دونم من كروم الزيتون هي لهم، الطريق الوحيد اليها هو من شارع رقمه 4556 (يسمح لهم في السنين الاخيرة للوصول الى الكروم مرتين في السنة، نحوا من اسبوعين في موسم قطف الزيتون ونحوا من اسبوع في موسم الحراثة، بالتنسيق مع الادارة وبصحبة الجيش).

        زمن مناقشة المعارضة تبين لسكان القرية وأناس "في المكان" على نحو فاجأهم أنه قبل زمن قصير من ذلك أجازت جهات التخطيط في الادارة المدنية خطة "صغيرة" لمنطقة مساحتها 33 دونما، تشتمل عليها الخطة "الكبيرة". تشتمل الخطة "الصغيرة" على قطعة من شارع 4556، الذي تشتمل عليه الخطة "الكبيرة"، وعلى ملعب مخصص لمدرسة ويحاد الشارع. مع عدم وجود معارضين، دخلت خطة المدرسة حيز التنفيذ. تبين أنه بخلاف قانون التخطيط الاردني، الذي يوجب نشر الخطة في صحيفتين محليتين، نشر أمر ايداعها في صحيفتين بالعبرية وفي الصحيفة الاسرائيلية الاسبوعية "كل العرب"، التي تصدر في الناصرة وتوزع على نحو جزئي جدا في الضفة. وبخلاف القانون العسكري، لم يعلق الاعلان في بيت مختار القرية.

        في منتصف تشرين الاول 2009 أصدر قاضي محكمة العدل العليا يورام دانتسيغر ردا على استئناف رفعه المحامي ميخائيل سفراد باسم سكان الجانية، أمرا طارئا، يحظر كل عمل بناء في منطقة خطة المدرسة. بل ان القاضي أمر الدولة بالرد على المطالب المضافة الى الأمر المرحلي. في نهاية كانون الاول قدم المحامي سفراد باسم رجال القرية، و "في المكان" و "يوجد حكم"، استئنافا على اجازة الخطة "الكبيرة"، لبناء 300 وحدة سكنية في تلمون. أكد الاستئناف ان المستوطنة مليئة بالبؤر الاستيطانية وأن اجازة الخطة ستكون امضاء لعمل مخالفي القانون.

        أبلغت النيابة العامة محكمة العدل العليا أنها لا تعارض اصدار أمر مرحلي يحظر البناء في منطقة الخطة. وبين مندوبوها أنه ينطبق أصلا على المنطقة أمر التجميد العام. وهنا تنتظر المستأنفين مفاجأة أخرى؛ فقد رفض قاضي المحكمة العليا نيل هندل طلبات الأمر المرحلي ورفض اصدار أمر يحظر البناء في منطقة الخطة. واكتفى بتحويل القضية الى فريق مؤلف من ثلاثة قضاة بغير تسمية أجل للنقاش.

        لا يحتاج المستوطنون الى اكثر من ذلك. في الـ 28 من كانون الثاني وثق أناس "في المكان" أعمال بناء لاقامة 12 وحدة سكنية جديدة في "جفعات هبريخا". عاد المستأنفون الى القاضي هندل وطلبوا ان ينظر من جديد في قراره. وبغير ان يطلب رد الدولة، رفض الطلب بلا تعليل. لقد قلنا من قبل أنه يوجد تجميد. في هذه الاثناء بدأت أعمال لاعداد الأرض ايضا في ملعب المدرسة، مع اخلال فظ بأمر القاضي دانتسيغر.

        مقتلعو الحجارة في الليل

        تكمن بين  المواد التي قدمها المجلس الاقليمي "مطي بنيامين" الى محكمة العدل العليا، في اثناء نقاش الاستئنافات المقدمة على الخطط الجديدة لتوسيع تلمون، وثيقة تسترعي الانتباه؛ يبدو أن المستوطنين لم يتنبهوا أنه قد كتب فوق اعلان الادارة المدنية ادخال خطة الحي حيز التنفيذ، والذي نشر في صحيفة "تلمون" تحت "كلام السكرتارية"، السطور الآتية: "امكان أعمال قلع حجارة في ساعات الليل: بسبب التطورات السياسية (اعلان رئيس الحكومة تجميد البناء)، نبذل كل جهد لتقديم بناء ممكن قبل "نزول الاحكام الميدان". في ضوء ما قيل، نحن نستعد لتنفيذ أعمال قلع حجارة ايضا في الليالي القريبة، ونطلب بذلك تفهمكم وصبركم، وبخاصة فيما يتعلق بسكان نفيه تلمون (جفعات هبريخا) وبخاصة العائلات التي  تسكن قرب الأعمال".

        "قبل نزول الاحكام الميدان"؟ أحق؟ تحمل الصحيفة مع الاعتذار عن الاعمال تاريخ 26 تشرين الثاني 2009. انه اليوم الذي دخل فيه التجميد حيز الفعل.

انشر عبر