شريط الأخبار

نصر الله: كلما حصلت إسرائيل على معلومات عنا فالحرب تقترب والعكس كذلك‏

08:39 - 02 تشرين أول / مارس 2010

السيد نصرالله: المشهد في دمشق وما تلاه في طهران كاف للرد على الرسائل الأميركية

فلسطين اليوم- بيروت

اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان الاجتماع الذي ضمه والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الاسد والفصائل الفلسطينية في العاصمة السورية كان كافياً للرد على الرسائل الاميركية التي وصلت قبل القمة في دمشق، معتبراً ان الكلام عن تباعد ايراني سوري والمقاومة في لبنان مجرد كذب.

وفي كلمة له في الاحتفال المركزي الذي اقامه حزب الله لمناسبة ذكرى مولد نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم واسبوع الوحدة الاسلامية في مجمع سيد الشهداء بضاحية بيروت الجنوبية اكد الامين العام لحزب الله اكد انه وبعد خطابه في ذكرى القادة تراجعت خطابات التهديد من قبل اسرائيل بل غير الاسرائيليون خطاباتهم، لافتا الى ان اعتراف اسرائيل بالخروج من لبنان نهائياً اعتراف بالهزيمة.

واذا حذر سماحته من ضم الصهاينة للمقدسات الاسلامية في ظل صمت عربي واسلامي شدد على ان الامة يجب ان تتحمل مسؤولية ما يجري في فلسطين ومذكراً الامة بمسؤوليتها وان المقاومة في افضل حالاتها. كما ولفت سماحته الى ان الاسرائيلي لا يهاب كل المسلمين بل يهاب القلة المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا وايران ويحسب لها حساباً ويهددها وتوعدها. 

وجدد الامين العام لحزب الله المطالبة بتنفيذ احكام الاعدام بحق عملاء العدو في لبنان الذين يجب ان يعلقوا على المشانق، لكنه دعا العملاء الى التوبة والرجوع الى الوطن والدولة وعائلاتهم لانهم معرضون للانكشاف، وكشف ان المزيد من العملاء سيكشفون في المرحلة المقبلة.

 

وفي موضوع طلبات السفارة الاميركية في بيروت لمعلومات من وزارة الاتصالات اللبنانية، اكد السيد نصرالله الى ان كل المعلومات التي تحصل عليها السفارة الاميركية في لبنان تصل الى اسرائيل. واشار سماحته الى ان هذا الامر لا فرق بينه وبين المعلومات التي يقدمها العملاء آملاً ان لا يكون هناك اي جهة متورطة مع السفارة الاميركية في هذا الموضوع، لكنه حذر انه لو كان هذا موجود بالفعل فهذا خطير جداً ويحتاج لوقفة كبيرة لانه يعني البلد كله وامنه لا امن حزب الله فقط.

 

 

 

وهذا النص الكامل للكلمة:

في البداية أتوجه إليكم والى الأمة الإسلامية جمعاء بالتهنئة والتبريك في ذكرى ولادة خاتم النبيين وسيد المرسلين ابي القاسم محمد بن عبدالله (ص), وكذلك في ذكرى ولادة حفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) وفي ذكرى ومناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية الذي أعلنه قبل ثلاثين عاما الامام الخميني (قده) ليكون أياما للتلاقي وللوحدة وللتعاون وللتضامن وللتكاتف وقبل ان نذهب ونتشرف في حضرة رسول الله (ص) أود أن أعلق في البداية على موضوع أسبوع الوحدة لاقول ان ما يجمعنا كمسلمين بعد الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر الخصوصية التي تجمعنا جميعا هي الإيمان بنبوة محمد (ص) , هذا الإيمان بنبوته هو المدخل للإيمان بكتاب الله الذي انزل على قلبه المقدس وهو المدخل الى الإيمان بسنته الشريفة التي تتمثل في فعله وقوله وتقريره, محمد (ص) هو الذي يجمعنا وأعظم الأيام في هذا الوجود هو يوم ولادة محمد ابن عبدالله يوم ولادة سيد الكائنات وخليفة الله الأعظم في الأرض.

 

في هذه المناسبة ,واحدة من التفاصيل التي تاريخيا وقع فيها الخلاف، يوم الولادة بين قائلا بـ 12 ربيع الأول لم نختلف على السنة ولا على الشهر إنما على اليوم، اختلفنا بمعنى بـ 12 ربيع الأول أو بـ 17 ربيع الأول, على أقوال في المسالة, أحببت ان أبدا من هذا الشاهد لأقول عندما تتوفر النية والرؤية والإخلاص عند قادة المسلمين حتى النقاط الخلافية يمكن تصاغ وان تحول الى نقاط للوحدة وللتلاقي , ولذلك جاء الإمام الخميني (قده) وقال تعالوا لنحول 12 ربيع و17 ربيع الأول الى أسبوع للوحدة بدل أن يحتفل بعض المسلمين بهذا اليوم العظيم بـ 12 ربيع وبعض المسلمين بـ 17 ربيع , دعونا نقول كل هذه الأيام هي أيام عظيمة تجمعنا بين يدي نبينا محمد (ص), وهذه فكرة انه عندما كما يتوفر الإخلاص والصدق والعزم والإرادة نعم لا اعتقد انه يوجد ما يختلف عليه المسلمون على أي صعيد من الأصعدة يمكن أن يؤدي إلى تناحرهم وتقاتلهم وتمزقهم , كل نقاط الخلاف يمكن الإحاطة بها بالطريقة التي تحفظ للمسلمين تماسكهم ووحدتهم وقوتهم.(...)

 

اليوم نتساءل أين هي هذه الأمة, في يوم من الأيام كان هناك مجموعة من الصحابة حول النبي وهو يحدثهم بهذا الحديث الموجود عند الشيعة والسنة, فقال لهم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق, كما تداعى الأكلة على قصعتها, قال الراوي, قلنا يا رسول الله أمِن قلة بنا يومئذ؟ قال "ص" انتم يومئذ كثير, ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم, ويجعل في قلبوكم الوهن, قلنا وما الوهن؟ هنا قال الرسول سبب الوهن : حب الحياة وكراهية الموت. في قلوب أعداءنا لا يعود عندهم لديهم مهابة لهذا العدد الهائل من المسلمين, ففي نظر أعداءنا نحن غثاء كغثاء السيل وفي قلوبنا ضعف ووهن بسبب حبنا للدنيا وكراهيتنا للموت. واقعا إذا أردنا أن نتكلم عن حال الأمة فهذه الأعداد المليونية يستهين بها أعداء الأمة, قلة من شذاذ الآفاق الذين يحتلون فلسطين المحتلة لا يعبئون بمليار وأربعمائة مليون مسلم, يستهينون بهم وليس لهم في قلوب هذا العدو أي مهابة, يجتمع نتنياهو مع حكومته ويقرر ضم أراضي ال67 والجولان وكل شيء, والقدس عمليا ضمها منذ زمن, ضمّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال, مقدسات المسلمين تضم بقرار, حسنا ماذا حصل في العالم العربي والإسلامي؟ لا شيء. خرجت بعض بيانات رفع العتب وانتهى الموضوع, وهذا ما كان يتوقعه العدو طبعا, وهو لم يكن يتوقع ولا يتوقع أن تتغير الدنيا وان تعمل الحكومات العربية حربا أو أن تخرج الشعوب العربية إلى الشوارع بمئات الملايين. العدو يتصرف بهذه الطريقة, بالأمس هتكت حرمة المسجد الأقصى وهناك قلة من الشباب الفلسطيني المقدسي يدافع عن حرمة وكرامة بل عن وجود هذا المسجد الذي يعني المسلمين جميعا, ويقدمون تضحيات, بالأمس سقط ثلاثون جريحا, ولم يحصل شيء في العالمين العربي والإسلامي؟ لا شيء. لو نظرنا إلى التجربة قليلا سوف نجد أن الإسرائيلي لا يهاب كل هؤلاء, ولكن فقط تلك القلة المقاومة في لبنان وفلسطين والمنطقة على مستوى الشعوب وعلى مستوى الحكومات, سوريا وإيران, فقط هذه القلة ينظر إليها العدو ويعمل لها حساب, يهابها, يهددها, يتوعدها, يخطط لمواجهتها, لان هذه القلة اكتشفت عنصر القوة, هذا القلة التي رفضت الخضوع لزخارف الدنيا ولم تخش الموت وطلبت الحياة بكرامة استطاعت حركات المقاومة هذه أن توقف الانحدار والانهيار في الأمة الذي بدأ منذ العام 1948 لان احتلال فلسطين كان من أسوء أيام التاريخ في حياة هذه الأمة, وقف الانحدار والانهيار ومن جهة أخرى وقف العلو والعتو والتمدد في المشروع الصهيوني الأمريكي في منطقتنا, جاءت حركات المقاومة, الذين ليس في قلوبهم وهن, ولا حب دنيا ولا خوف من الموت ليضعوا حدا وليرسموا بداية المرحلة الجديدة في حياة المنطقة وتاريخ هذه المنطقة, وأنا أقول لكم في كل الأجواء التي عشناها خلال السنوات القليلة الماضية والشهور القليلة الماضية إن حركات المقاومة في منطقتنا هي اليوم اشد إيمانا بطريقها وعزما على مواصلة هذا الطريق أيا تكن التهديدات والتهويلات, هذه الأمة يجب أن تتحمل المسؤولية ولا يجوز لها أن تترك حركات المقاومة لوحدها في الميدان, هذا ليس نداء طلب نصرة, نحن لم ننتظر أحدا ولن ننتظر أحدا, ولكن هذه مسؤولية الأمة التي يجب علينا أن نذكرها بها, اليوم المقاومة أفضل من أي وقت مضى في لبنان وفي المنطقة وهي تحظى بدعم شعبي على مستوى العالمين العربي والإسلامي كبير جدا وتقف دول إلى جانبها, فعندما تقف سوريا او تقف إيران إلى جانب المقاومة علنا وبوضوح وفي وضح النهار وبدون أي لبس فهي تقوم بواجبها ويجب ان تُشكر وان تشكرها الأمة كلها وان تقتدي بها الأمة كلها, الحكومات والدول والشعوب, لا ان يكون هذا الدعم وهذا التأييد وهذه المساندة من قبل إيران وسوريا لحركات المقاومة موضعا للتشكيك او للاتهام, بل أنا أقول أكثر من ذلك, اليوم هناك بعض الأوساط العربية وبعض الصحافة العربية تقول إن القضية الفلسطينية صارت قضية إيرانية, نقول أولا هي لم تصبح قضية إيرانية وثانيا انتم تركتموها, تعالوا واستردوها من الإيرانيين, قفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني كما تقف إيران وكما تقف سوريا, قدموا للشعب الفلسطيني ولحركات المقاومة الفلسطينية ما يُقدم, ساندوها كما تُساند واستعيدوا هذه القضية وجولوا في العالم كله وقولوا إن هذه القضية عربية ونحن معكم عرب والقضية عربية, لكن تحملوا المسؤولية. هناك اليوم في العالم العربي والإسلامي بعض العواصم التي لا تجرؤ على أن يجتمع هؤلاء القادة في بعض فنادقها أو قاعاتها خوفا من التوبيخ الأمريكي والغربي, لكن عندما تأتي الجمهورية الإسلامية وتقول تعالوا فنحن إخوانكم, نحن ننصركم, نحن نقف إلى جانبكم فهذا الأمر يجب ان يكون موضع شكر كل الشعوب العربية والإسلامية وكل الحكومات ولا يجوز أن يكون موقع تشكيك او ترديد على الإطلاق. في هذا السياق أريد ان أتكلم بما له علاقة بالتهديدات على لبنان وموضع السلام والشيء الذي اُثير بعد الخطاب الأخير في ذكرى الشهداء القادة, انتم تعرفون انه بعد الخطاب الاخير وما قلناه تراجعت حدة التهديدات الإسرائيلية بشكل كبير جدا, بالعكس حضرت لغة ثانية تقول على سبيل المثال ما قاله شمعون بيريز نحن خرجنا من لبنان نهائيا ولا عمل لدينا في لبنان والمشكلة في لبنان ان هناك سياستين وجيشين, أي حول الأمر على النقاش الداخلي, حسنا, هو كذاب, منافق ام صادق فهذا بحث آخر, لكن أن يصل اليوم الذي يقول فيه الإسرائيليون نحن خرجنا من لبنان نهائيا فهذا اعتراف بالهزيمة والفشل وأنا أود أن أقول لهم خرجتم من لبنان نهائيا ولن تستطيعوا العودة إلى لبنان نهائيا. يخرج أيضا رئيس أركان جيش العدو ليقول نحن حريصون على الهدوء على الحدود الشمالية, اذا لماذا تهددوننا منذ أربعة أشهر؟ وخرج نتنياهو شخصيا ليقول نحن لا نريد حربا لا مع لبنان ولا مع سوريا ولا مع إيران ولا غزة, عندما رأى اللهجة في كل المنطقة, لان الموضوع ليس له علاقة فقط بموقف اتخذ في لبنان بل له علاقة بموقف المقاومة الفلسطينية وبموقف دمشق وبموقف طهران, عندما نظر الإسرائيليون ووجدوا واقعا مختلفا ومناخا مختلفا فبدأت الأفكار تأخذهم وتجيء بهم , فبمجرد اتخاذ موقف واضح وعال تراجع الإسرائيلي إلى الحد الأدنى, فأصبح يقول لا نريد حربا إلا إذا عملتم شيئا ما, فنحن نريد الهدوء على الحدود, ونريد التسوية, طبعا هم لا يفعلون شيئا لينجزوا تسوية ولكن عندما ووجهت التهديدات وجدنا هذه الأجوبة. طبعا ليس الكلام والخطاب هو الذي أجرى تحولا في الموقف الإسرائيلي, بل ما وراء الكلام ومن وراء الكلام من مجاهدين ومقاومين. إن مصداقية وقيمة أي كلام بات يصدر اليوم من لبنان, من المقاومة, من غزة, من الفصائل الفلسطينية, من دمشق ومن طهران هو مغاير للإعلام العربية أيام زمان, قيمة هذا الكلام انه ينتمي إلى مرحلة وعصر الانتصارات الذي جاء وولى معه عصر الهزائم. الإسرائيليون يعلمون جيدا أن كل كلمة قيلت ما كانت لتقال لولا اليقين القطعي بإمكانية تنفيذها وتحقيقها. وان ما قيل هو البعض وليس كل شيء, لأننا اتفقنا أن هناك شيء يجب أن نبقيه للمفاجئات, وهناك ما يجب أن نبقيه للمناسبات الأخرى. إذن قيمة هذا الكلام, قيمة الموقع الحالي هو انتم, هؤلاء الرجال, هؤلاء الشباب, هذه النسوة, هؤلاء العلماء, هؤلاء السادة السياسيون والمجاهدون وشباب المقاومة. الإسرائيلي لا ينظر إلى المقاومة اليوم على أنها مجموعة شباب متحمسين يحملون بنادق ويقاتلون, المقاومة اليوم قيمتها أنها مقاومة كبيرة ومنظمة ومقتدرة ومحتضنة من قبل أهلها وشعبها وهنا نقطة القوة. بعد هذا المناخ سيأتي الإسرائيليون ليعملوا حركة جديدة في البلد وفي المنطقة, فهم أصبح واضحا لديهم , وانتم تابعتم الإعلام الإسرائيلي بالمقدار الذي انعكس في الإعلام اللبناني لأنهم حاولوا في الأيام الأولى أن يكتموا الموضوع قدر المستطاع, واليوم هناك كلام في إسرائيل واضح وهو أن أي حرب مقبلة لا يستطيع احد أن يحدث فيها نصرا, إذن كلامهم يلزمهم, أي إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونافذ, فهم يقولون أن أي حرب مقبلة لا يستطيع احد أن ينتصر فيها, أي أننا انتهينا من قصة نصر حاسم وسريع وقاطع ونهائي, هذه المرحلة تجاوزناها. الذهاب إلى الحرب أنا أقول لكم مجددا ليس خيارا يملك تأييدا في كيان العدو, بل هو خيار له حسابات كبيرة وخطيرة جدا, إذن هناك خيارات أخرى, هنا سيتركز العمل على خطين, والمطلوب منا كشعب لبناني وكقوى سياسية ومجلس نيابي وحكومة ودولة ومسؤولين في لبنان أن نعرف ما يجري حاليا, الخط الأول هو خط الضغط السياسي على لبنان والحكومة اللبنانية, طبعا موقف الحكومة موقف ممتاز وجيد ويعبر بشكل مناسب ومطلوب عن احتياجات المرحلة, كذلك موقف فخامة رئيس الجمهورية والمسؤولين, لكن الآن سيتعرضون لضغوط من قبيل أن السفيرة الأمريكية ستذهب إلى رئيس الحكومة والى رئيس المجلس النيابي, ستنقل رسائل من الأمريكيين, ونفس الرسائل تم نقلها إلى دمشق والى طهران, وسيبدأ التهويل, من قبيل انه كيف يمكن أن يكون هناك مقاومة تملك سلاحا رادعا. انظروا, ان يكون لدى إسرائيل مئات الرؤوس النووية لا بأس به ولا مشكلة لديهم بهذا الأمر, وان تملك إسرائيل أقوى سلاح جو في المنطقة ونحصل على احدث الطائرات الأمريكية فلا بأس لديهم بهذا الأمر, أما أن تمتلك مقاومة شعبية في لبنان سلاحا يمكن أن يشكل رادعا أو أن يحسب له حساب فهذا الأمر تتجنّد له الإدارة الأمريكية وستتجنّد له أوروبا أيضا كما تجنّدت جوازات سفرها لقتل الشهيد المبحوح, سنشهد حركة سفراء وموفدين إلى بيروت والى دمشق تحمل رسائل تهديد وتهويل, طبعا نحن نقول إن هذا تهويل، هذا جزء من الطريقة الأميركية والإسرائيلية. الآن، التهويل في وسائل الإعلام، كل يوم يخرج علينا رئيس وزراء العدو أو وزير معني ونائب ورئيس بلدية في "إسرائيل" هذا استنفد وانتهينا منه ورددنا عليه، الآن يريدون أن يذهبوا إلى الخط الثاني، الضغط على الحكومات. أقول لكم بوضوح: الجواب السريع، الرسالة وصلت قبل ساعات من اللقاء الذي حصل في دمشق والمشهد الذي رأيتموه في دمشق، الرسالة وصلت إلى بيروت، وصلت إلى دمشق، هذه الرسائل وصلت من الأميركيين، لكن أتصور أن المشهد في دمشق وما تلاه من مشهد في طهران هو كاف للرد على كل الرسائل الأميركية.

 

خلال الأشهر الماضية قيل الكثير في بعض وسائل الإعلام العربية والصحافة العربية وبعض الكتاب الذين يتحدثون عن أمانيهم، قيل الكثير عن خلاف بين سوريا وإيران وتباعد سوري -إيراني  وتباعد بين سوريا والمقاومة في لبنان، هؤلاء يكذبون ويكذبون إلى حد أنهم يصدقون الكذبة ويعملون بها، لكن هذا ليس له أي أساس أو واقع والأيام الماضية أثبتت هذا الموضوع.

 

إذاً اليوم هناك صمود رسمي، المطلوب صمود رسمي، أنا لا أستطيع أن أوافق أو المفترض أن لا نوافق ، المفترض أن لا يكون هكذا، أن الدعوة اليوم إلى تشكيل طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية كأنها جاءت تلبية للضغط الأميركي أو للطلب من بان كي مون، أنا لا أعتقد ذلك لأن هذا الموضوع كان مطروحاً قبل مدة. نتمنى إنشاء الله أن يكون أيضاً موقف القوى السياسية والموقف الرسمي اللبناني كما هو الحال في الموقف الرسمي السوري والإيراني، أن يكون موقفاً قوياً وصلباً وأن يجيب المنطق بالمنطق، فنحن لسنا متعصبين لشيء، لكن هذا الإسرائيلي الذين تأتون لتغطوا علينا كحكومة لبنانية أو كحكومة في سوريا أو كدولة في إيران لماذا تساعدونا المقاومة في لبنان وفي فلسطين وخصوصاً في غزة؟ ففي مقابل هذا السؤال هناك أسئلة أخرى: ما الذي يردع إسرائيل عن مجازرها وقتلها واقتحاماتها وهتكها لحرمات المسجد الأقصى وضمها للحرم الإبراهيمي وانتهاكها للسيادة في لبنان..؟ من يجيب على هذه الأسئلة؟ اليوم المقاومة وما تمتلكه المقاومة وقوة المقاومة يستند إلى منطق إلى رؤية إلى قانون وإلى تجربة.

 

الخط الثاني الذي يجب أن يعمل عليه هو موضوع جمع المعلومات. الإسرائيلي اليوم، وهو لم يوقف في يوم من الأيام حربه الأمنية، الحرب العسكرية تتوقف تحصل هدنة أو وقف عمليات عدائية، لكن لا تقف الحرب الأمنية الإسرائيلية حتى ليوم واحد، لا على لبنان ولا على غير لبنان، والذي حصل في دبي قبل أسابيع واضح، وهم مستمرون في هذا الاتجاه، ويوماً بعد يوم يتكشف إن بعض الاغتيالات  تقف وراءها الشبكات الإسرائيلية والإسرائيليون أنفسهم. اليوم، جزء من حرب إسرائيل الأمنية هو جمع المعلومات، يريد أن يعرف العدو ماذا تملك المقاومة من سلاح؟ هو يعرف بعض المعلومات العامة، وأيضاً عندما نتحدث عمداً يمكن أن يفهم العدو شيئاً، يعني هناك أشياء تخبئها للمفاجئات حتى تغير مسار الحرب إن وقعت، لكن هناك أمور أخرى يجب أن تتحدث عنها حتى تمنع وقوع الحرب. قد يسأل بعض الناس لماذا في المرة الماضية هددتم ؟ هناك أشياء إذا عرفها الإسرائيلي قد يعمل مليون حساب وليس ألف حساب، ونحن قلنا عندما نتحدث بهذه الطريقة فلأننا لا نريد أن نعرض بلدنا للحرب، لأننا نريد ان نمنع العدوان عن بلدنا، فجزء مما يمنع العدوان عن بلدنا أن نقول للإسرائيلي انتبه، إذا فعلت كذا سنفعل كذا، هذا شق من الموضوع. الشق الثاني هو موضوع المعلومات، الإسرائيلي يحتاج أن يبحث ماذا تملك المقاومة من سلاح، عدده، كيفية الاستفادة منه، أماكنه، تموضعه، تشكيلاته، أفراده، من يدير هذا النوع من الأسلحة؟ من هم قادة المقاومة الميدانيين، لأن هؤلاء لا يظهرون عبر وسائل الإعلام. فمثلاً من كان يعرف شكل الحاج عماد وصورته؟ كان اسمه مسموعاً لأنه مطروح في مستوى ما، لكن الشهيد المبحوح من كان يعرفه؟ هؤلاء الذين يعملون في الميدان وساحات الجهاد هؤلاء أناس غير معروفين، فالعدو يحتاج إلى أن يبحث عنهم ليتعرف عليهم؟ من أجل جمع هذه المعلومات التي هي أصل بالنسبة للعدو، يعني عندما يفشل في جمع المعلومات هذا يؤخر الحرب، لكن عندما يستطيع جمع المعلومات هذا يمكن أن يؤدي إلى وقوع الحرب. أنا لا اريد أن أخيف أحداً لكني أريد أن يتحمل الجميع المسؤولية. اليوم، ما يردع العدو الإسرائيلي إذا أصبح مفهوماً للعدو ومكشوفاً للعدو بحيث يستطيع خلال ثلاث أو أربع ساعات بالطيران أن يمسحه هذا سوف يجعله يعتدي، لكن الذي يردعه عن أي عدوان هو جهله بالأماكن والإمكانات والقدرات المتاحة، وهذه هي نقطة قوة المقاومة، يعني لاحقاً عندما يحصل النقاش في الاستراتيجية الدفاعية، واحدة من نقاط التمايز، في الجيش هناك ضباط وجنود وقيادات شجعان وخبراءو.. لكن في النهاية الجيش هو جيش كلاسيكي لديه ثكنات ووجود فوق الأرض، جيش كبير محكوم لأنظمة وقوانين ومؤسسات دولة وبالتالي مكشوف، إذا كان لديه صواريخ كلها سوف تكون مكشوفة، عديده مكشوف، ذخيرته مكشوفة، صواريخه مكشوفة، ميزة المقاومة أنها مخبئة، هذه هي الميزة الرئيسية التي سنرى لاحقاً كيف سيحلها الشباب على طاولة الحوار كيف سيجدون حلاً لهذه المعضلة مثلاً. في كل الأحوال، العدو يريد أن يجمع معلومات، هناك الطريق الفني، وهناك المصادر البشرية، الفني يعني طائرات الإستطلاع، التنصت كما حاول أن يضع على سلكي المقاومة في الجنوب، التنصت على الخليوي، التنصت على الهاتف الثابت، التنصت على أجهزة اللاسلكي، التنصت على كل ما يمكن أن يقال في هذا البلد. كل ما يتوفر لديه من وسائل فنية لجمع المعلومات سيستخدمها، والأمر الثاني هو المصادر البشرية، يعني العملاء، العملاء وير العملاء الذين يمكن أن يقدموا معلومات ومعطيات بشكل أو بآخر. هذا الأمر يحتاج إلى مواجهة.

 

 اليوم، الشبكات الإسرائيلية تنهار يوماً بعد يوم، وأنا أحب هنا في هاتين النقطتين في موضوع العملاء وفي موضوع الجانب الفني سأقول كلمة هنا وكلمة هناك: في موضوع العملاء أنا أريد أن أوجه خطابي لكل الذين لا يزالون يتعاملون مع العدو ولكل أولئك الذين يمكن أن يتم الاتصال بهم وإغرائهم بالمال ليتعاملوا مع العدو، لأن العدو سيأتي إلى القرية والمدينة والحي والجيران والأساتذة في المدرسة والجامعة والموظفين وحارسي الأبنية وفي أي مكان يستيطع الإسرائيلي أن يدخل ليجند ويجمع المعلومات سيفعل ذلك، أقول لهؤلاء إن ما تقومون به أو يمكن أن تقوموا به هو ليس  فقط جريمة، هو خيانة، هو ليس جريمة بحق أشخاص أو مجموعة أشخاص وإنما هو جريمة بحق شعب بكامله وأمة بكاملها، بالتالي يجب أن ينتبهوا لآخرتهم ودنياهم، الإساءة التي يوجهونها إلى أهلهم عندما ينكشف أمرهم، آبائهم أمهاتهم زوجاتهم أولادهم بناتهم، يجب أن يفكر هؤلاء قبل أن يقدموا على فكرة العمالة والتخابر مع العدو، وانا أدعوهم إلى الاستفادة من كل التجارب. كل الذين تعاملوا مع العدو الإسرائيلي حتى الآن وانكشف أمرهم، أين هم ماذا حصل بهم؟ إما مشردين وإما مهجرين وإما مسجونينن، ماذا صنعت لهم إسرائيل؟!  ليس لدى إسرائيل أي التزام تجاههم ولا وفاء لهم، أليس في هذا عبرة؟ التعامل مع العدو هو خسارة للدنيا وخسارة للأهل وخسارة للوطن وخسارة للأخرة، وعلى المستوى الشخصي ماذا فيه غير التشريد والعذاب والسجن! ويجب أن يأتي يوم، وكما قلت في السنة الماضية، أعود وأطالب مجدداً بتنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق بعض العملاء القتلة، يجب أن يعلقوا على المشانق، لا أن يصدر حكم الإعدام ثم يناموا في السجون يجب أن يعلقوا على المشانق لأن هذا الموضوع خطر وحساس.

أنا أدعوا هؤلاء إلى التوبة إلى الرجوع إلى عائلاتهم إلى شعبهم إلى وطنهم لأنهم معرضون لمزيد من الانكشاف. ما تقوم به الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية مبارك وجهد كبير ودعوت سابقاً وأجدد الدعوة إلى تعاوننا جميعاً مع الأجهزة الأمنية الرسمية، وأنا أقول لكم المزيد من العملاء سيتم كشفهم إنشاء الله في المرحلة المقبلة. مستقبل  هذه الشبكات هو مستقبل مظلم، ولكن يجب أن يشعر هؤلاء بأنهم منبوذون اجتماعياً ومحكوم قضائياً أحكام تنفذ وتجري عليهم.         

 

في السياق الآخر في الموضوع الفني، أريد أن أعقب على الشيء الذي ذكر في الأيام الأخيرة في جريدة السفير, في موضوع السفارة الأميركية وهو أن السفارة ترسل رسائل إلى بعض الأجهزة الأمنية أو بعض الوزارات اللبنانية وتطلب معلومات وتطلب استمارات وخلاف ذلك, الآن حقيقة الأمر وتفصيله وحدوده وحجمه من المفترض أن يوضح, وأنني اعتقد أن اللجنة النيابية والمجلس النيابي والحكومة هم معنيين في نهاية المطاف أن يفسروا هذا الموضوع للبنانيين, وقد علق على هذا الأمر انه خطير وهو خرق للسيادة اللبنانية, وأنا أوافق على هذا الأمر بأنه خرق للسيادة اللبنانية, لكن أريد أن أقول ما هو اخطر من الخرق للسيادة اللبنانية, أي هل هناك لبناني أو عربي لديه شك أو تردد أن كل المعلومات التي تحصل عليها السفارة الأمريكية في لبنان تصل إلى الإسرائيليين. وهنا نحن لا نتكلم عن سفارة أجنبية تجمع المعلومات لها ولحكومتها, حسنا إن هذا خرق للسيادة ولا يحق لهم أن يفعلوا هذا, لكن من المتيقن نتيجة العلاقة الإستراتيجية والوحدوية الهائلة الموجودة بين أمريكا وإسرائيل أن كل المعلومات وكل ألdata   والأرشيف والاستمارات وكل التفاصيل وكل الأسماء وكل ما يصل إلى السفارة الأمريكية سوأ جمع من خلال شبكات مرتبطة بالسفارة الأميركية أو قدم لها من خلال وزارات أو إدارات الدولة اللبنانية, هو يصل إلى الإسرائيليين, وبالتالي ما يقدم للسفارة الأمريكية ويصل إلى الإسرائيليين من المعلومات والمعطيات هي تدمير للبنان, هي مساعدة للعدو الإسرائيلي في أن يفهم كل ما يجري في لبنان وهذا يجرئه على بلدنا كي ينتقم من بلدنا, هذا الموضوع ليس بالقضية القانونية وإدارية وخرق للسيادة, كلا! هذا بتعبير أخر تقديم معلومات بالمجان للعدو الإسرائيلي بالواسطة, وما الفرق ما بين شبكات العملاء وشبكات التجسس التي تقدم المعلومات بشكل مباشر أو إذا ما قدمانا هذه المعلومات بالواسطة, ونحن نعلم ونقطع بأن الأمريكيين سيقدمون كل هذه المعطيات للعدو الإسرائيلي, نحن نأمل أن لا يكون هناك في لبنان أي جهة متورطة مع السفارة الأمريكية في هذا الموضوع, نأمل ذلك ولا نحب لهذا البلد أي يكون دائم الخلاف والمشاكل والخوف, ونحن لا نرغب بذلك على الإطلاق, ولكن لو كان هذا الشيء موجودا بالفعل فهو خطير جدا ويحتاج حقيقة لوقفة كبيرة جدا, لأن ذلك لا يعني أمن حزب الله وأمن المقاومة أو أمن المقاومين أو أمن الشخصي لفلان أو فلان, بل يعني البلد بشكل عام, اليوم البلد بشكل عام يهدد من قبل إسرائيل ويتم وضعه في دائرة الاستهداف حتى يتم إركاعه, حسنا كيف يمكن التسامح في مسألة بهذا الحجم وبهذا المستوى؟ على كل حال أيها الأخوة و الأخوات إنشاء الله نحن وانتم في هذا الطريق الذي هدانا الله إليه ببركة أعظم خلقه, وسيد رسله, وخاتم أنبيائه محمد(ص) طريق الإيمان والهداية والحق والهدى والجهاد والتضحية والمحبة واللهفة والمسؤولية والكرامة, سنواصل هذا الطرق إنشاء الله وكما قال الأخ قبل قليل باسمه باسم هذا الرسول الأعظم(ص) قامت مقاومتنا وستستمر مقاومتنا, وستتحقق أهداف الحرية والتحرير والكرامة لأمتنا, مبارك هذه الأيام هذه الأعياد لكم جميعا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.              

 

انشر عبر