شريط الأخبار

تنبغي مأسسة الموساد- هآرتس

11:07 - 01 تموز / مارس 2010

بقلم: زئيف سيغل

 (المضمون: ينبغي مأسسة الموساد وتحديد عمله في اطار قانون عام - المصدر).

كلما مر الوقت ثارت اسئلة صعبة في شأن الحيوية والجدوى في الأمد البعيد من اغتيال مسؤول حماس الكبير محمود المبحوح في دبي. اذا كانت دولة اسرائيل مسؤولة عن العملية، التي احدثت مشكلات في الصعيد الدولي نتاج تزوير جوازات سفر دول مختلفة، وكشف عن طرائق العمل، فليس من المنطقي ألا تحظى المسألة باستيضاح صادق من أجل استخلاص الدروس للمستقبل، حتى لو أحرز هدف العملية وخرج منفذوها بغير سوء.

برغم عدم  وجود معلومات واضحة، يبدو ان رئيس الحكومة وحده هو الذي يقرر ويجيز عملية خاصة للموساد. لا توجد جهة حكومية أخرى يخضع عملها لقرار شخص واحد فقط.

ان مسار تعيين رئيس الموساد الحالي، قبل أقل من ثماني سنين، أبرز ايضا حقيقة أن شغل أحد المناصب الحساسة جدا في الدولة لا يخضع للقواعد ويتم على يدي رئيس الحكومة، الذي لا يحتاج الى موافقة الحكومة او جهة أخرى. وكذلك ايضا اطالة الولاية وعزل رئيس الموساد عن عمله. ان اجازة اللجنة الخاصة لاجازة التعيينات للمناصب الرفيعة، للتعيين هي اجازة صورية فقط. ان تعيين رئيس الاركان، او رئيس الشاباك يقتضي اجازة الحكومة كلها.

        تعمل المؤسسة (الموساد) للاستخبارات والمهمات الخاصة بقوة الصلاحية العامة للحكومة في قانون أساس: الحكومة للعمل باسم الدولة، اذا لم يوجد قانون يحدد صلاحياتها في موضوع ما. "المهمات الخاصة" للموساد غير محددة، ومن حق رئيس الحكومة أن يملأها بمضمون كما شاء، من غير ان يحتاج الى تصديق جهة أخرى. تستطيع اللجنة الثانوية للمخابرات والخدمات السرية في لجنة الخارجية والأمن للكنيست، التي تتلقى تقارير وبخاصة بعد الفعل، تستطيع ان تعبر عن رأيها وأن توصي لكن لا أكثر من ذلك.

        أثير اقتراح لتحديد اطار قانوني مفصل للموساد في 1998، اقترحه كاتب هذه السطور، ازاء النقد الشديد لصورة تنفيذ عملية اغتيال خالد مشعل في عمان. يستطيع قانون جهاز الأمن العام، الذي اتخذ في الكنيست في ذلك العام، أن يكون مثالا لقانون الموساد، الذي يحدد ترتيبات تتعلق بتعيين رئيس الموساد وطرائق رقابة عملياته.

        وكذلك التعليمات التي تفصل طريقة تعيين رئيس الشاباك بقرار من الحكومة كلها، بحسب اقتراح رئيس الحكومة لكن لا بحسب حسمه وحده، والتعليمات التي تحدد فترة تعيين الرئيس خمس سنين، والتعليمات التي تقرر أنه بيد الحكومة فقط لا بيد رئيس الحكومة، صلاحية عزل رئيس الشاباك عن عمله.

        يقرر قانون الشاباك ايضا طرائق الرقابة عليه: لجنة وزراء واللجنة الثانوية للاستخبارات والاجهزة السرية، اللتان لهما الحق في تلقي معلومات والنظر في مواد ذات صلة، والتعليلات التي تتعلق بتعيين مراقب داخلي – يتحمل واجب ابلاغ جهات الرقابة، وفيها الجهات الخارجية – التي تمنحه ايضا حق تلقي معلومات ذات صلة. وتتطلب تعليمات مشابهة تتصل بالموساد، ازاء الحساسية الخاصة المتعلقة باستعمال قوته وقدراته في دول اجنبية.

        ان نظرة مقارنة تكشف لمن يتناول صوغ قانون الموساد، عن أن تشريعا مفصلا لترتيب عمل جسم مثله قد اتخذ في بريطانيا، وفي كندا وفي استراليا. ان وجوده يقدم جوابا للزعم الذي تثيره دوائر مختلفة عندنا وهو أنه لا مكان لان يفصل في القانون مبادىء الاطار لعمل الموساد لان عملياته في الخارج لا تثبت أكثرها او كلها لمقاييس سلطة القانون فيما يتعلق بالدول المتحدث عنها.

        هذا الزعم – الذي أفضى لسنين الى رفض مقترحات لصياغة قانون الموساد الذي يوجد له مؤيدون ايضا من بين رؤساء الموساد في السابق – هو زعم داحض من أساسه. ان عمل الموساد في الخارج في شق واطار عمله في النسيج الاسرائيلي الداخلي في شق آخر. ان مبعوثي الدولة، الذين يعملون باسمها في غفلة وعلى نحو معقول في اطار عمهلم الذي يجب ان يكون محددا على نحو مبدئي في القانون، يفترض ان يكونوا معفين بصراحة في القانون من مسؤولية عن عمل أو اخفاق. يفترض أن يدافع قانون الموساد عنهم كما تقرر في قانون الشاباك.

        ان توجه  معارضي قانون الموساد يهيىء لدوار القوة الذي قد يفضي الى تورط ضار لا يسوغه عدم وجود مصلحة عامة حيوية فاضلة زائدة.

انشر عبر