شريط الأخبار

أي دولة: إسرائيل اليوم

11:02 - 01 كانون أول / مارس 2010


عن خطأ كوشنير وموراتينوس

بقلم : يوسي بيلين

رئيس ميرتس سابقا

 (المضمون: في اللحظة التي تقوم فيها الدولة الفلسطينية دون موافقة اسرائيل، سيكون هذا تسليما عمليا من الفلسطينيين ومن العالم بدولة تقع على 40 في المائة من اراضي الضفة الغربية، وحتى هذه الارض عديمة التواصل الاقيمي - المصدر).

 

وزيرا الخارجية الفرنسي والاسباني، برنار كوشنير وميغال موراتينوس، كتبا معا مقالا يدعو العالم الى الاعتراف بدولة فلسطينية السنة القادمة. وهما يعتقدان بان مثل هذه الخطوة ستسرع المفاوضات، تمنح الفلسطينيين نوعا من شبكة الامان (بعلمهما بانه حتى لو لم يتم التوصل الى اتفاق مع اسرائيل ستقوم دولة فلسطينية وتحظى بالاعتراف) ويدفع حكومة اسرائيل الى بذل الجهد والتوصل الى تسوية قبل أن يعترف العالم بدولة فلسطينية في حدود غير مقبولة عليها. قرار مشابه اتخذ في كانون الثاني 1999 ومنح عرفات الذريعة الى عدم الاعلان بنفسه عن دولة فلسطينية، الامر الذي كان سيمنع مفاوضات سياسية مع حكومة باراك التي تشكلت في صيف تلك السنة، اما اليوم فهذا سيكون خطأ.

        من ناحية الفلسطينيين ليس في هذا شبكة أمان حقيقية. فهم يعرفون انه في كل وقت يقررون فيه اقامة دولة فلسطينية ستعترف بها معظم دول العالم. حكومة اليمين في اسرائيل، حتى لو لم تستطب اعتراف العالم بالدولة الجديدة، وأساسا اذا ما اعلن عن أن حدودها هي حدود 1967، بما في ذلك شرقي القدس بأسره، فانها ستتنفس الصعداء. في اللحظة التي تقوم فيها مثل هذه الدولة دون موافقة اسرائيل، سيكون هذا تسليما عمليا من الفلسطينيين ومن العالم بدولة تقع على 40 في المائة من اراضي الضفة الغربية، وحتى هذه الارض عديمة التواصل الاقليمي. على الورق ستكون حدودها مختلفة، ولكن لن يكون لذلك أي معنى على الارض. السيطرة الامنية لاسرائيل ستبقى، كل المستوطنات ستبقى على حالها، القدس ستبقى تحت سيادة اسرائيلية، ومسألة الحدود المستقبلية بين اسرائيل والفلسطينيين ستبقى غير محلولة، موضوع ستعقد عليه مفاوضات في هذه المرحلة أو تلك من حياتنا.

بقدر كبير جدا هذا هو حلم اليمين المتطرف: لن تكون لاسرائيل مسؤولية عن 4 مليون فلسطيني في المناطق، الفلسطينيون سينالون السيادة فقط في الاماكن التي يعيشون فيها اليوم، ومعظم الارض ستبقى بيد اسرائيل. النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني سيشطب، بقدر كبير، عن جدول الاعمال. موضوع اللاجئين لن يذكر على الاطلاق، لانه لا يوجد أي سبيل لحله دون اتفاق. وهذا وجع الرأس الاسرائيلي الاكبر. اسرائيل ستقول انها لا تقبل بالاعلان احادي الجانب حتى لو رحبت معظم دول الامم المتحدة بذلك، بما في ذلك الاتحاد الاوروبي، وهكذا ينتهي الموضوع.

وبدلا من الانشغال بخطوات عابثة ستضر فقط بالطرفين، من الافضل للاتحاد الاوروبي أن يتصرف بطريقة الجزرة، وان يقترح بانه اذا ما وقع اتفاق سلام بين اسرائيل وجيرانها، فسيكون الاتحاد مستعدا لان يرى في كل الموقعين على الاتفاقات مرشحين لعضوية الاتحاد الاوروبي. هذه هي الجزرة التي يمكن لاوروبا وحدها أن تعرضها، وهي حقيقية ذات مضمون، وكفيلة (ربما، ربما...) بان تشكل حافزا حقيقيا لبدء مفاوضات جدية بين اسرائيل، الفلسطينيين، السوريين واللبنانيين على السلام بينهم.

انشر عبر