شريط الأخبار

قلة يهودية في فلسطين- هآرتس

12:04 - 28 تشرين أول / فبراير 2010

بقلم: شاؤول اريئيلي

 (المضمون: تستطيع الدولة الفلسطينية اذا قامت ان تبقي فيها قلة يهودية من المستوطنين كما تفعل اسرائيل بالمواطنين العرب ايضا - المصدر).

        احدى القضايا الصعبة في التفاوض بيننا وبين الفلسطينيين تتصل بعدد المستوطنين الذين يفترض ان يجلوا. فهو يراوح بين مئة وعشرة آلاف، كاقتراح محمود عباس الى سبعين الفا – بحسب اقتراح ايهود باراك وايهود اولمرت. وذلك من بين نصف مليون الاسرائيليين الذين يسكنون اليوم وراء الخط الاخضر. في المدة الاخيرة صرحت  القيادة الفلسطينية مرة اخرى عن استعداد لتزن امكان ابقاء اسرائيليين تحت سيادة فلسطينية، وتسمح احيانا تصريحات مشابهة ايضا من رؤساء المستوطنين. لكن قبل ان نتبنى هذا الحل بفرح يحسن ان نفحصه فحصا عميقا.

        أبقت لجنة الامم المتحدة عندما أقرت حدود التقسيم في 1947 نحوا من عشرة آلاف يهودي في الدولة العربية المخطط لها. وقد رأت وجودهم، ووجود قلة عربية في الدولة اليهودية، نوعا من الضمان يضمن تعاونا بين الدولتين الجديدتين. أجل إن وجود قلة يهودية في فلسطين سيقف أمام الدولتين تحديا يقتضيهما أن تتناولا قضايا المساواة المدنية، والحكم المستقل الثقافي والمشاركة في الحكم. لكن سؤال هل يصبح هذا التحدي تهديدا للاستقرار متعلق بمستوى استدخال القلتين مكانتهما على أنها كذلك.

        إن حل البقاء سيعفي اسرائيل في الحقيقة من مواجهة الاخلاء، لكنه قد يضعف موقفها مما يتعلق بتبادل المناطق. إن عدم وجود علاقة بينة بين موقف اسرائيل المناطقي والموضوعات الأمنية، والماء والبنى التحتية وخوفها من تهديد الاخلاء، تمكن الفلسطينيين مع تبني حل البقاء، ان يطلبوا بقوة أكبر اقتطاع "أصابع" الاستيطان المتغلغل في عمق أرضهم مثل أريئيل وكدوميم.

        إن حل البقاء سيقتضي تناول مساحة الأرض التي تقع عليها المستوطنات الـ 96 التي لا يشتمل عليها مطالب اسرائيل المناطقية او الـ 107 خارج الاقتراح الفلسطيني. تقف مساحة العامة على 84 – 114 الف دونم، هي 1.5 – 0.2 في المائة من مساحة الضفة على ترتيب مواقف الطرفين. هل ستنتج هذه الحقيقة مطلبا فلسطينيا ان  تخصص اسرائيل، الى تبادل الاراضي، مساحة مساوية لبلدات جديدة للقلة العربية فيها؟

        لن يستطيع الطرفان التهرب ايضا من مواجهة مكانة هذه الاراضي. منذ 1967 الى اليوم، وبرغم قرار محكمة العدل العليا الذي حظر ذلك – استمرت اسرائيل على بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية على اراض فلسطينية. تبلغ نسبتها اليوم 40 في المائة من اراضي المستوطنات شرقي الجدار.

        ستضطر اسرائيل وفلسطين الى اظهار سخاء كبير نحو أصحاب الأرض التي سلبت، كي يتفضلوا بقبول المستوطن جار لهم.

        لزيادة احتمالات نجاح هذا الحل يحتاج الى قرارين. اولا، يجب على اسرائيل ان تكف عن توسيع المستوطنات خارج خط مواقعها. إن الرخصة التي بذلت في "سنة التجميد" لنحو من 1500 وحدة سكن جديدة شرقي الجدار، ومنح بلدات معزولة مكانة أفضلية وطنية ليسا السبيل لفعل ذلك. في مقابلة ذلك، الكف عن "تبييض" واخلاء البؤر الاستيطانية غير  المرخصة، التي يقع بحسب معطيات "سلام الان" نحو من 84 منها على نحو كامل او جزئي، على أراض خاصة، قد يضائل مشكلة الأراضي الخاصة.

        تستطيع اسرائيل وفلسطين البقاء مع قلة يهودية وعربية داخلهما. إن اقامة دولة فلسطينية سيضمن اولا ان يستطيع الفلسطينيون تحقيق تقرير مصيرهم المستقل خارج حدود اسرائيل، وثانيا يستطيع اولئك الذين لا يوافقون على كونهم قلة أن يهاجروا دائما الى البيت القومي لشعبهم وراء الحدود.

انشر عبر