شريط الأخبار

مصادر: حملة جوازات سفر دنماركية وبلجيكية وهولندية اغتالوا مغنية

11:10 - 26 تشرين أول / فبراير 2010

فلسطين اليوم-الراي الكويتية

تخضع عملية اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح في دبي وما كشفته التحقيقات حتى الآن من نتائج مثيرة حول استخدام «الموساد» الاسرائيلي لجوازات سفر اوروبية، لمتابعة دقيقة من حركات المقاومة كـ «حزب الله» و«حماس» وسواهما، وسط استنتاجات اولية تعكس خشية من تورط دول اوروبية في الحرب الامنية التي عملت اسرائيل على نقل مسرح عملياتها الى الخارج مع اغتيال القائد العسكري لـ «حزب الله» الحاج عماد مغنية في دمشق في 12 فبراير من العام 2008 واغتيال القيادي في «حماس» محمود المبحوح اخيراً في دبي.

وترصد حركات المقاومة باهتمام بالغ ما كشفته التحقيقات الاماراتية من وقائع مرتبطة بعملية «الموساد» الامنية التي اودت بحياة المبحوح، لا سيما تلك المتعلقة باستخدام جهاز الاستخبارات الاسرائيلي لجوازات سفر صادرة من دول اوروبية، واصداء تلك «الفضيحة» في الدول عينها وكيفية تعاطي حكوماتها مع هذه الحقيقة، وتالياً فان حركات المقاومة تعكف على تقويم الامر لـ «يبنى على الشيء مقتضاه»، خصوصاً في ضوء «الابعاد الخطيرة جداً» التي كشفت عنها عملية اغتيال المبحوح بالنسبة الى اوروبا ولمستقبل العلاقة بين اوروبا والمقاومة.

وقالت مصادر قريبة من المقاومة لـ «الراي» ان جهاز «الموساد» الاسرائيلي كشف عن اسلوب عمله في العمليات الخارجية، التي بات من الواضح انها تعتمد في شكل اساسي على «الدعم والستار الامني» كجوازات السفر ووسائل الاتصال الغربية، مشيرة الى «ان عملية اغتيال المبحوح اظهرت ان الموساد ليس بشبح خفي بل يعتمد على الساتر الذي تقدمه له اجهزة الدول الحليفة».

ولفتت هذه المصادر الى «ان قوة الموساد لا تعود الى ضعف الاجهزة الامنية العربية فحسب، بل الى ما يؤمنه المعكسر الغربي الداعم لاسرائيل من امكانات لمؤسسات الدولة العبرية وأجهزتها، وهي المسألة التي اضاءت عليها وفي شكل واضح عملية اغتيال المبحوح في دبي».

وأوضحت المصادر في المقاومة بأنه لم يعد لديها ادنى شك بأن عملية اغتيال عماد مغنية «نفذت عبر التعاون اللوجستي الاوروبي عينه مع الموساد»، كاشفة عن «ان التحقيقات في اغتيال مغنية اظهرت ان حاملي جوازات سفر دنماركية وهولندية وبلجيكية شاركوا في عملية الاغتيال في سورية»، ومعتبرة في ضوء ذلك «ان اوروبا امدت الموساد بالوثائق التي يحتاجها لتنفيذ العملية، وتالياً فانها شريكة له».

وحذّرت تلك المصادر من «ان المقاومة التي تتمتع بجهوزية كاملة للتصدي لأي حرب اسرائيلية محتملة، مستعدة وقادرة على توسيع مسرح عملياتها الامنية ضد اسرائيل في كل ساحات العالم، بعدما اظهرت اسرائيل بأنها تسعى الى ذلك من خلال نقلها المعركة الى خارج فلسطين، اي الى سورية (اغتيال مغنية) والى الامارات (اغتيال المبحوح)».

ولفتت المصادر الى «ان الموساد لا مشكلة لديه بجر الاوروبيين وتوريطهم بعملياته الخارجية، لكن من الواضح انه نأى عن حليفه الاساسي، اي الولايات المتحدة بسبب حرصه على العلاقة مع اميركا، مما يدل على استخفافه بالموقف الاوروبي واعتبار المجموعة الاوروبية اقل شأناً من حيث الاهمية، لذا لا يخشى احراجها بهذا النوع من عمليات الاغتيال».

وفي كلام تحذيري، قالت مصادر المقاومة لـ «الراي» ان «اسلوب العمل الامني الذي نفذه الموساد واعتماده على دول في اوروبا الغربية، وعلى رأسها بريطانيا، اظهر انه لا يخشى توسيع مسرح العمليات، وتالياً فان المقاومة تعتبر ان الرسالة وصلت وأنها جاهزة لأن توسع ايضاً مسرح عملياتها ضد اسرائيل الى الدول الاوروبية التي اشتركت بدعم الموساد، لأن في القانون الدولي من يعاون مرتكب الجريمة كمن ارتكب الجريمة نفسه».

اضافت المصادر: «يمكن ان تكون الرسالة الاوروبية للمقاومة تقول بأن لا مانع لديها من ان تتحول اراضيها مسرحاً للعمليات الامنية بما انها شاركت في الحرب الامنية على المقاومة، وهو ما يستدل من خلال استخدام الموساد في عملية اغتيال المبحوح لجواز سفر ديبلوماسي فرنسي اضافة الى 3 آخرين ونحو 12جواز سفر بريطانياً و6 ايرلندية و3 اوسترالية وجوازاً المانياً».

ولم تستبعد المصادر، في ضوء هذا الكم من المشاركين في عملية الاغتيال (نحو 25) ان يكون الموساد قام بتنفيذ تمرين استخباراتي اشبه بعملية تخريج دفعة من عملائه.

والسؤال الذي يبحث عنه قادة حركة المقاومة في لبنان وفلسطين هو، حسب المصادر، «هل تعي الدول الاوروبية التي اشتركت مع المخابرات الاسرائيلية الى اي درجة من الخطورة تعرض كل شخص يحمل جواز السفر الصادر عن تلك الدول بعد عملية المبحوح، وامكان التعاطي مع كل حامل جواز سفر منها على انه من الموساد وفي مهمة ضد المقاومة الفلسطينية او حزب الله؟».

وكان لافتاً في هذا المجال مسارعة نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الى القول بعيد عملية اغتيال المبحوح «ننتظر لنرى ماذا ستفعل الدول الاوروبية، ولكن اصبح علينا في لبنان والمنطقة ان نلفت الى ان حاملي الجوازات الاوروبية قد يشكلون خطراً على لبنان، وهذا يتطلب اجراءات خاصة لحماية الشعب اللبناني، كما هي مسؤولية بقية الدول في ان تحمي شعوبها ما دام الاسرائيليون يتسللون الى هذه الجوازات من دون ان يتحملوا اي مسؤولية، ولذا حسب ما ستتصرف هذه الدول ستكون النتيجة التي سنتعامل معها».

وبعدما دعت هذه المصادر الى التدقيق في كلام الرجل الثاني في «حزب الله» سألت «ما الذي يمنع حاملي جوازات السفر الاوروبية من التسلل الى لبنان لتنفيذ عمليات امنية ضد حزب الله؟». وقالت: «اذا لم تكن الاجهزة الامنية الاوروبية متورطة فإلى متى ستستمر في غض النظر عن استخدام اسرائيل لجوازات رعاياها، وجرها تالياً لمواجهة مباشرة مع المقاومة؟».

واذ ذكّرت المصادر بأن المقاومة «كانت اخذت على عاتقها منذ التسعينات (بعد ظاهرة الرهائن الغربيين) الابتعاد عن اوروبا»، رأت انه «ربما تكون الدول الاوروبية غير مهتمة بهذا الامر بدليل التعاون الامني بين الموساد وأجهزتها الامنية وعدم وجود اي تقارب ملموس بينها وبين المقاومة».

اضافت ان «على الدول الاوروبية المعنية، ان لم تكن متورطة، الوقوف موقفاً حازماً وصريحاً من عملية الاغتيال وملابساتها وليس موقفاً باهتاً كالذي اعلنته المجموعة الاوروبية، لان من شأن ذلك لجم اسرائيل ووضع حد لاستخفافها بالدول الاوروبية ومنعها من تكرار هذا النوع من الاغتيالات».

وأنهت المصادر كلامها برسالة بالغة الدلالة، حين قالت «ان المجال ما زال مفتوحاً امام تلك الدول ان ارادت تحييد نفسها عن صراع المقاومة واسرائيل، عبر النأي عن الارهاب الذي تمارسه اسرائيل بنقلها المعركة الى بلاد آمنة لا علاقة لها مباشرة بهذا الصراع. فاسرائيل استخدمت مواطني الدول الاوروبية دروعاً بشرية وأكياس رمل في حربها الامنية، كدليل على عدم اكتراثها بالنتائج الخطرة التي قد تجر اوروبا اليها».

 

 

 

 

انشر عبر