شريط الأخبار

جائزة الفيلم الأفضل- معاريف

11:32 - 25 تموز / فبراير 2010

بقلم: عينات وايزمن

 (المضمون: بينما ابدت السلطات في دبي تفهما كاملا لعصر الاتصال، فان المصفين الذين وثقوهم بكفاءة عالية جدا يبدون كعصبة قتلة اغبياء من فترة أكل الدهر عليها وشرب. لعله في واقع الامر يجب تحويل المعادلة – ليس فيللا في غابة بعد الان، بل غابة في فيللا - المصدر).

        نحن في ذروة موسم الجوائز في صناعة السينما – هذا الاسبوع جرى احتفال جوائز الاكاديمية البريطانية للسينما وقريبا ستوزع جوائز الاوسكار. ولكن الجائزة الاولى يستحقها دون شك احد الافلام السينمائية الاكثر اثارة للانطباع في الزمن الاخير – خط انتاج مفاجىء واصيل لشرطة دبي وهيئة استخبارات مجهولة.

        يدور الحديث عن فيلم "قتل محمود المبحوح" الذي يمكن مشاهدته في موقع الـ يو.تيوب . هذا فيلم صامت يترافق وعبارات بطول نصف ساعة. الفيلم هو ثمرة عمل لجمع وتحرير لمادة التقطت في كاميرات الحراسة المنتشرة في ارجاء الامارات. وجراء المتابعة لفريق التصفية وضحيته في لحظاته الاخيرة، ينقل الفيلم المشاهد عبر سلسلة من الفضاءات الداخلية الفاخرة. اعضاء خلية التصفية يظهرون وهم يصلون الى المطار، ويسجلون دخولهم في الفنادق الفاخرة المختلفة، يتجولون في قاعات الفنادق، يغيرون وسائل التخفية والباروكات ويدخلون الى الغرفة التي اكتشف فيها في النهاية جثمان المبحوح.

        المنتج هو ذو قوة صورية عظيمة، ولكن اكثر من الاخراج، فان التصوير والتحرير جديران بان يمنحا المنتجين جائزة في فرع التوزيع. حكومة دبي ورئيس شرطتها توجها الى المحررين والمخرجين الذين يعملون بشكل عام في انتاج الافلام الدعائية للعقارات الفاخرة التي سبق ان انهارت، كي يحرروا فيلم تجسس دولي، نشر كاخبار – ترفيه.

        القرار ببث الادلة – أي: الفيلم، قبل الاستيضاح في المحكمة هو الذي جعل الفيلم بضاعة ساخنة مطلوبة في الاونة الاخيرة في كل العالم. وفي ظل اظهار التفهم المذهل لوسيلة الاعلام اختارت حكومة دبي نشر الادلة بدلا من الحفاظ عليها خلف الابواب المغلقة كما هو دارج. وهكذا، عندما تظهر وجوه المشبوهين المركزيين المرة تلو الاخرى كل يوم في وسائل الاعلام في كل العالم تحظى شرطة دبي بالمساعدة من كل ارجاء القرية العالمية. كل العالم يتحدث عن هذا، الجميع يبحثون عن المشبوهين وفي كل يوم تظهر المزيد من المكتشفات.

        للمشاهدين الاسرائيليين للفيلم، فان الفضاءات التي يتحرك فيها المشبوهون والضحية تبدو معروفة جدا. هذا هو العالم العربي مثلما لم يسبق ان تعرفنا عليه – ليس مزيدا من الاسواق الملونة المليئة بالناس والتي يمكن فيها لصق شارب اصطناعي ووضع باروكة زهيدة الثمن، بل عالم تكنولوجي سوبر حديث. الحياة ايضا في الخليج تتراوح بين المجمعات التجارية والفنادق المرتبطة بالمطار.

        وجه الشبه ليس صدفة. لامارة دبي ولاسرائيل محدودة الضمان يوجد الكثير من القواسم المشتركة. عندما وصف ايهود باراك اسرائيل قبل بضع سنوات بانها "فيللا في غابة"  وقصد ان يصف حسب افضل التقاليد الاستعمارية مجتمعا متقدما محوطا بالمحليين المتخلفين. هذا تشبيه يناسب جيدا دبي ايضا – فكلتاهما فقاعتان من التطور الرأسمالي المادي برعاية امريكية تقوم على اساس قوة العمل الزهيدة الثمن المستوردة من شرقي اسيا. لكلتيهما قوة شرطة عدائية ووسائل حراسة متطورة (ولن افاجأ اذا تبين ان وسائل الحراسة في دبي تنتج في اسرائيل).

        الفضاءات النقية لدبي تبدو مثل تل أبيب – ثراء صارخ حيال حبوس لقوة العمل. ولعل الجزر المصطنعة في دبي في البحر هي "جزر المستوطنات" عندنا في الضفة الغربية.

        اذا كان وكلاء اسرائيليون بالفعل يقفون خلف التصفية، وان كان هدفهم قد تحقق والمبحوح لم يعد على قيد الحياة، الا ان الفيلم يمثل التشويه الذي في المفهوم الاسرائيلي بالنسبة لمكانها في الشرق الاوسط. يبدو أن الفشل يكمن، ضمن امور اخرى، في الغرور وفي انعدام الفهم للواقع. تقنيات الارهاب القديم التي عملت جيدا في العمليات في الماضي لا يمكنها أن تعمل في محيط الاتصال المتطور. وهكذا، بينما ابدت السلطات في دبي تفهما كاملا لعصر الاتصال، فان المصفين الذين وثقوهم بكفاءة عالية جدا يبدون كعصبة قتلة اغبياء من فترة أكل الدهر عليها وشرب. لعله في واقع الامر يجب تحويل المعادلة – ليس فيللا في غابة بعد الان، بل غابة في فيللا.

انشر عبر