خبر موت جديد بنكهة « صينية » في غزة

الساعة 06:55 ص|25 فبراير 2010

فلسطين اليوم-غزة-(العربية نت)

لا يكاد الفلسطينيون يتنفسون الصعداء من ضربات إسرائيلية تودي بحياة العشرات منهم، حتى يأتي دوراً لا يقل أهمية عن سالفه ليقضى على عشرات آخرين.

فبلدة عبسان، شرقي محافظة خان يونس، مثلاً، لا تخلو أسبوعياً من توغل للدبابات الإسرائيلية لموقعها الحدودي. إلا أنها حزنت أخيراً لوفاة ثلاثة أطفال أشقاء جراء حريق شب في منزلهم نتيجة إنفجار مولد كهربائي، في حين أصيب عدد آخر بجروح مختلفة بينهم والدة الأطفال الثلاثة التي دخلت العناية المركزة لشدة إصابتها.

وقال المحامي مجدي أبو دقة الذي يسكن البلدة، أن بلدته توشحت بالسواد بعد الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها 3أطفال من عائلة أبو جامع. وأضاف أبو دقة "للعربية"الضحايا هم الأشقاء التوأمين (ترنيم ، وبسيم ) 8 أعوام ، وتسنيم 13 عاما، فضلاً عن إصابة والدتهم وفاء عبد السلام أبو جامع بحروق خطيرة في أنحاء متفرقة من جسدها".

واعتبر أن المولدات الكهربائية التي غزت قطاع غزة مؤخراً وإقبال المواطنين على شرائها وإستخدامها كبديل عن قطع الكهرباء المستمر عليهم، جاء بضرر فادح عليهم.

وقال "حتى اليوم قتل أكثر من العشرات من الفلسطينيين نتيجة إنفجار تلك المولدات، لأسباب مختلفة معظمها ناتج عن عدم دراية كافية، كوضعه في أماكن لا يوجد بها تهوية أو بالقرب من جالونات معبئة بالبنزين والسولار، ما يؤدي إلى إمكانية إنفجار في أي لحظة لتلك المنازل".

وأشار إلى أن أربعة فتيات قتلن في لحظة غياب والدهن عن البيت وترك المولد الكهربائي يعمل بالقرب من غرفتهن أثناء نومهن، ليعودا الوالدين ويجدا بناتهن لقين مصرعهن نتيجة إستنشاقهن الغازات سامة التي تخرج من المولد الكهربائي وهن نيام. الأنفاق.. موت مدفوع التكاليف ولا يقتصر الأمر عند حد المولدات الكهربائية التي دخل عشرات الآلاف منها عبر الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون بين قطاع غزة والأراضي المصرية، فالأنفاق ذاتها كانت سبب لقتل ما يقرب من 150 مواطناً بين إنهيار التراب عليهم خلال الحفر أو أثناء عمليات التهريب، أو لأسباب مختلفة نتيجة صواعق كهربائية داخل الأنفاق، وكان أحد ضحاياها يوم أمس أحمد أبو الحصين "22 عاماً". ولا يكاد يمر يوم على غزة إلا وتفجع بموت عدد من أولئك الذين يعملون داخل الأنفاق.

وأعتبر أبو محمود، صاحب أحد الأنفاق، أن الأمر بات عادياً جداً، بدليل أن الآلاف الشبان الفلسطينيون لا زالوا يعملون يومياً في مهنة الموت. وقال للعربية "لا يوجد بديل آخر لمئات الآلاف العاطلين عن العمل، سوا لقمة العيش تحت الأرض"، في إشارة إلى خطورة عمل الأنفاق. وأعتبرت هيئة العمل الوطني بمحافظة رفح في بيان لها وصل "العربية" نسخة منه، إن ظاهرة انتشار الأنفاق على امتداد الحدود الفلسطينية المصرية "جلبت الكوارث على الفلسطينيين بما حصدته من أرواح بريئة، وكذلك بما دخل من سموم ومخدرات عبرها". ودعا البيان إلى العمل الجاد لحماية أرواح المواطنين، والتصدي لمظاهر الاستغلال والاحتكار، وتوحيد جميع الجهود الفلسطينية للنضال من أجل فتح المعابر بشكل رسمي، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الجاد وتحمل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطيني، والضغط على إسرائيل لإجبارها على رفع الحصار.

وقال أبو محمود "أصحاب الأنفاق يؤمنوا على أرواح العمال بإمضائهم على ورقة قبل استلامهم عملهم، نظراً لخطوة العمل في هذه الأنفاق. حيث يكتب تعويض للعامل المتزوج 10000 دولار، بينما يكتب للشاب الأعزب 7000 دولار، في حال وفاته بسبب عمله هذا". وتفرض حكومة حماس منذ سنتين، سياسة ضريبية من اجل العمل بشكل رسمي مع هذه الأنفاق تعادل 2500 دولار، كرسوم ترخيص سنوية على أصحاب الأنفاق، بالإضافة أيضا لترخيص خطوط الكهرباء التي يقوم بتمديدها أصحاب الأنفاق مع دفع مبلغ 300 دولار لكل خط . الموتسيكلات... الموت القادم من الصين وعلى الرغم من محاولة شرطة غزة الحد من ظاهرة الموت المتدفقة إلى غزة بسبب حوادث الموتسيكلات اليومية، إلا أن مئات الشبان كانوا ضحايا تلك الحوادث، التي لا يكاد يمر يوماً دون حادث. وأكد الضابط في شرطة حماس فادي الصلاحات، أن قيادة شرطته تحاول جاهداً الحد من ظاهرة الموت القادمة من الدراجات النارية. وقال للعربية نت "نقوم بين الحين والآخر بحملة قوية لأيام في كافة مدن

وقرى قطاع غزة، لضبط الأمور، إلا أن ذلك لا يوقف بالتأكيد إنهاء ظاهرة الحوادث اليومية". وأكد الصلاحات أن قراراً أتخذ بمنع دخول الدراجات النارية إلى غزة. وقال "تم صدور قرار بذلك، وأي نفق يقوم بإدخال تلك الدراجات، فسيتعرض لغرامة مالية كبيرة وسيتم محاسبة صاحب النفق".

ويقدر عدد الدراجات النارية التي دخلت غزة عبر أكثر من 1700 نفق تم حفرهم بين الأراضي الفلسطينية والمصرية، بقرابة عشرين ألف دراجة. ويتفاخر الشبان بين أقرنائهم بسرعة دراجاتهم النارية. لكنهم يتناسون أن الموت ينتظرهم في كل لحظة.