شريط الأخبار

لا تؤبنوا اوباما- هآرتس

11:35 - 24 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: البروفيسور غابي شيفر

(محاضر في العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس)

 (المضمون: ان زعم ضعف ادارة اوباما وتخليها من لعب دور فاعل في حل النزاع الاسرائيلي – العربي هو زعم باطل - المصدر).

        يجزم اكثر الاسرائيليين، وأناس جهاز الامن والساسة، وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير الخارجية أن رئيس الولايات المتحدة براك اوباما لن يحرز شيئا في كل ما يتعلق بحل النزاع الاسرائيلي – العربي. عدم الثقة بأوباما وعدم مشايعته يصحبانه، بغير حق، منذ أن نافس في الرئاسة، وبعد أن انتخب على نحو أبلغ. لا شك في أن الامر يتعلق بخلفيته العرقية. إن عدم الثقة به وبحكومته والاستهانة ليسا في محلهما.

        ازاء الازمة الاقتصادية التي اصابت الولايات المتحدة والعالم كله على أثرها، أصبح التصور المقبول هو ان قدرة الولايات المتحدة ورئيسها على التأثير فيما يجري في العالم قد قلت. لكن وجه الامور ليس كذلك. ولما كانت لا توجد قوة عظمى أخرى ذات قوة وتأثير كبيرين، فان قدرة أوباما على العمل، في العالم عامة وفي الشرق الاوسط خاصة، لم يقض عليها. ان قدرة روسيا والصين والاتحاد الاوروبي لا تزيد على قدرة الولايات المتحدة.

        يجب ان نتذكر ان رؤساء امريكيين، ولا سيما الديمقراطيون مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون، احرزوا انجازات مذهلة – السلام مع مصر والاردن – حتى عندما لم يتمتعوا بمشايعة الجمهور الامريكي او عندما كانوا في "مآزق" سياسية. أي حتى لو ازداد تعقيد أمور أوباما فانه سيستطيع الاستمرار على العمل لحل النزاع في الشرق الاوسط.

        كذلك زعم ان ادارة اوباما كفت عن الاهتمام بالنزاعات التي تشارك فيها اسرائيل ليس دقيقا. فاهتمام الولايات المتحدة مستمر، والدليل على ذلك الزيارات التي لا تحصى لمندوبي الولايات المتحدة المختلفين – نائب الرئيس، ووزيرة الخارجية (التي لا يحبونها كثيرا في اسرائيل ايضا)، ورئيس مقار العمل، والشيوخ واعضاء مجلس النواب. صحيح ان احدى البؤر الرئيسة التي يبحثونها هي ايران لكن كل واحد منهم يشارك ويباحث في القضايا المتعلقة ايضا بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. كذلك ما يزال المبعوث جورج ميتشل نشيطا جدا، وله طول نفس كما برهن على ذلك في ايرلندا. على حسب المبادرة الامريكية يزداد التعاون بينه وبين توني بلير، وهذا ايضا يستطيع ان يفضي الى اجراءات لا تطابق بالضرورة مواقف حكومة اسرائيل.

        صحيح ان الموضوع الايراني يسبب تدخلا كثيفا للادارة الامريكية، وعلى ذلك، وكما ورد بحق في مقالة أسرة تحرير "هآرتس" (تحذير صداقة 16/2) يجب على اسرائيل الامتناع من أي عمل عسكري هناك. لكن لا يوجد اي امكان لفصم هذه المشاركة عن موضوعات أخرى تتعلق بالوضع في المنطقة كلها. كحرية الابحار في الخليج العربي، وأمن السعودية واتحاد الامارات في الخليج، والوضع في لبنان وعلاقات سورية – تركية – ايران. يوجد لجميع هذه الموضوعات وسيكون معان عميقة عند اسرائيل وعلاقاتها بالفلسطينيين والسوريين.

        وفوق كل شيء، العلاقات بين ادارة اوباما والدول العربية والفلسطينيين لا تبرد. فتعيين سفير امريكي جديد في سورية والعلاقات القريبة لادارة اوباما بملكي الاردن والسعودية، وبرئيس مصر وبأبي مازن، يجب ان تثير انتباه الاجهزة الاسرائيلية التي تريد تجميد ادارة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

        ان ادارة اوباما، مثل ادارات امريكية في الماضي ستلعب بعد دورا في قضايا اقتصادية وسياسية كثيرة تتعلق باسرائيل. بدل تأبين اوباما، وتجاهل النزاع وبذل الطاقة كلها في القضية الايرانية، ينبغي ان نجدد من الفور تناول حل النزاع الاسرائيلي – العربي – الفلسطيني.

انشر عبر