شريط الأخبار

السعودية: رجل دين بارز يفتي بـ"كفر" دعاة الاختلاط في المملكة وجواز قتلهم

09:27 - 24 تشرين أول / فبراير 2010

فلسطين اليوم-وكالات

اصدر رجل دين سعودي بارز فتوى تدعو الى اعدام معارضي الفصل الصارم بين الرجال والنساء في المملكة اذا رفضوا التخلي عن افكارهم.

وقال الشيخ عبد الرحمن البراك في فتوى ان "الاختلاط بين الرجال والنساء في ميادين العمل والتعليم ـ وهو المنشود للعصرانيين ـ حرام لأنه يتضمن النظر الحرام والتبرج الحرام والسفور الحرام والخلوة الحرام والكلام الحرام بين الرجال والنساء."

واضاف في فتواه التي نشرها على موقعه على الانترنت "وكل ذلك طريق إلى ما بعده."

وقال البراك "ومن استحل هذا الاختلاط ـ وإن أدى إلى هذه المحرمات ـ فهو مستحل لهذه المحرمات ومن استحلها فهو كافر. ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلا وجب قتله. والأصل في ذلك أن من جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة كفر لأنه مكذب أو غير ملتزم بأحكام الشريعة."

ومضى قائلا "ومما يحسن التنبيه إليه أن كل من رضي بعمل ابنته أو أخته أو زوجته مع الرجال أو بالدراسة المختلطة فهو قليل الغيرة على عرضه. وهذا نوع من الدياثة لأنه بذلك يرضى بنظر الرجال الأجانب إليها وغير ذلك مما يجر إليه الاختلاط."

ولا يتقلد البراك الذي يعتقد ان عمره 77 عاما منصبا حكوميا لكن يعتبره الاسلاميون احد ابرز المرجعيات الوهابية.

لكن الخطير أن البراك، الذي يعتبر أحد أبرز رموز التيار المتشدد في السعودية، قال إن الذي يشجع على الاختلاط يعتبر مرتداً، وعليه الرجوع عن رأيه وإلا "وجب قتله،" وذلك في وقت تحرص فيه المؤسسة الدينية الرسمية على الإشارة إلى إمكانية السماح بالاختلاط، خاصة بعد تأسيس أول جامعة للجنسين بالبلاد، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا.

 

واعتبر رجل الدين السعودي أن الاختلاط هو من الأمور التي أدخلها الاستعمار إلى الدول الإسلامية، وأضاف: "وكان تغريب المرأة وحملها على التمرد على أحكام الإسلام وآدابه باسم تحرير المرأة هو أهمَ وسيلة اتخذوها لتغيير مجتمعات المسلمين وتغريبها، ونشر فاحشة الزنا فيها."

 

وانتقد البراك الدعوة إلى حقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة في السعودية، وندد بالرجال الذين يقبلون اختلاط قريباتهن من النساء في الدراسة، وتوجه إلى "ولاة الأمر" طالباً منهم "وقف فتنة الدعوة إلى الاختلاط وسد أبوابها."

 

وكانت قضية الاختلاط قد طفت إلى السطح بقوة مؤخراً مع افتتاح السعودية جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا "كاوست" التي تعتبر أول مؤسسة تعليمية مختلطة في المملكة المحافظة.

 

وتبع ذلك قيام الشيخ أحمد الغامدي، مدير "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بمنطقة مكة، بمناقشة موضوع الاختلاط على صفحات الصحف، فأجازه معتبراً أنه "كان أمرا طبيعيا في حياة الأمة ومجتمعاتها."

 

واعتبر الغامدي أن الممانعين للاختلاط "يعيشونه واقعا في بيوتهم، التي تمتلئ بالخدم من النساء اللواتي يخدمن فيها، وهي مليئة بالرجال الغرباء، وهذا من التناقض المذموم شرعا"، واصفا القائلين بتحريم الاختلاط بأنهم "قلة لم يتأملوا أدلة جوازه، وهم من المفتئتين على الشارع أو المبتدعين على الدين."

 

وأثارت تصريحات الغامدي ردوداً عنيفة من بعض التيارات المحافظة، وبرز في هذا السياق رد الشيخ محمد المنجد على ما جاء به الغامدي، معتبراً أن ما جاء به "افتراء على الشريعة،" كما كان للشيخ عبد الرحمن الأطرم مواقف مماثلة.

 

كما كان لتنظيم القاعدة مؤخراً مواقف منددة بهذه الجامعة، ففي رسالة أصدرها مؤخراً القيادي في التنظيم، أبويحيى الليبي، جرى اعتبار "كاوست،" أنها "أول جامعة مختلطة في المملكة، وقال إنها "أخبث شجرة تغرس في تلك الأرض على الإطلاق! وسترون جناها الخبيث في بضع سنين."

 

ولوح الليبي بتدمير الجامعة عبر القول "فضريح الأحياء الذي أنشأ في جدة ليس له إلا الهدم، ولن يوقفه جريان الأقلام ولا طول الكلام، ولا عتابٌ ولا ملام، فلا يصلح لقطع شره، وصيانة الجيل من عفنه إلا ما صنع خير البشر صلى الله عليه وسلم بمسجد الضرار مأوى الأشرار، حينما أمر بأن يسعر بالنار."

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقال العاهل رجل دين بارزا انتقد علنا مشروع "كاوست" وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن العاهل السعودي أعفى في "مرسوم ملكي الشيخ سعد الشثري من مهام عمله كعضو

 

في هيئة كبار العلماء والعضو المتفرغ في اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى المتفرعة من الهيئة،" دون أن تذكر الأسباب.

 

يذكر أن للبراك مجموعة كبيرة من الكتب والرسائل الفقهية، وقد سبق لتدريس في كلية الشريعة بالرياض وكلية أصول الدين، كما رشح لعضوية الإفتاء، وطلب الشيخ عبدالعزيز ابن باز منه أن ينوب عنه بالإفتاء في دار في الرياض في فصل الصيف.

 

وسبق للبراك أن أثار ضجة بسبب فتاويه عام 2008، عندما رأى ضرورة محاكمة كاتبين سعوديين بتهمة الردة بسبب "مقالاتهما الكفرية" وإعدامهما إن لم يتوبا.

انشر عبر