شريط الأخبار

يوميات مواطن غزي

11:20 - 23 تشرين ثاني / فبراير 2010


فلسطين اليوم – غزة (خاص)

عندما يحل صباح جديد، تبدأ برسم خارطة طريق ليومك، تحدد أهدافك وتنطلق، وفي المساء تعود وقد أنجزت جزءاً من خارطتك اليومية، لتصحو على صبحٍ جديدٍ، وتكمل مسيرة حياتك.

 

أما إذا كنت ممن يعيش في قطاع غزة، فإنك ستدرك أن يومك سيكون مختلفاً، وبالتالي فإن خارطة طريقك ستكون بعيدةً كل البعد عن خارطة من سواك، ممن يعيشون بعيداً عن عالم أهالي القطاع.

 

فصباحك ممتلئ بالمتاعب والعقبات، تصحو مبكراً لكي تجهز نفسك للذهاب للعمل، ولكنك تفاجأ بأن نفاذ غاز الطهي من منزلك، قد يكون سبباً في أنك لن تتناول وجبة الإفطار مع أفراد عائلتك هذا الصباح، فتحاول أن تجد البديل بتشغيل بعض الأجهزة الكهربائية التي تعين زوجتك، لكنك تصطدم بمعضلة جديدة، وهي انقطاع التيار الكهربائي، فتحاول أن تتجاهل هذه الأزمة، وتغادر منزلك، بهدوء.

 

تمشي بين أزقة المخيمات وفي شوارع المدن، وضجيج المولدات الكهربائية يكاد يخترق طبلة الأذن، تحاول أن تقفل أذنيك لكن الدخان المنبعث منها يكاد أن يخنقك، تدخل السيارة مسرعاً كي لا تسمع المزيد، تبدأ بالمشاركة في حوار مؤقت بين الركاب حول أزمة غاز الطهي وانقطاع التيار الكهربائي، وتتطرق للواقع السياسي الحزين في كثير من الأحيان، ويتفق الجميع أن هذه الأزمات، لا تساوي عندما تقارن بأزمة الانقسام الفلسطيني الداخلي.

 

تصل إلى مكان العمل، وتتبادل أطراف الحديث مع زملائك ، فهذا يتكلم عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وذلك يتحدث عن أوضاع المعابر التجارية، وآخر يتساءل عن فتح معبر رفح، وآخر يبحث عن "تحويله" أو أوراق يستطيع من خلالها أن يسافر بوالدته المريضة إلى خارج قطاع غزة، كي تتمكن من الحصول على فرصة جديدة للحياة.

 

كما تطالع الأخبار، فتسمع أن شخصاً أو أكثر لقوا حتفهم داخل أحد الأنفاق على الحدود المصرية مع قطاع غزة، أو مصدر طبي يعلن وفاة أطفال أشقاء اختناقاً بفعل دخان مولد كهربائي في منزلهم، أو استشهاد مواطن على الحدود مع القطاع، أصابته رصاص جندي إسرائيلي... إلخ.

 

ووسط هذا كله، تحاول لملمة أوراقك ومغادرة مكتبك والتوجه إلى المنزل، تصل المنزل مرهقاً ويومك حافل بالمحطات المهمة كأي مواطن غزي، وتكتشف حينها أنك لا زلت تبحث عن حل لتعبئة أنبوبة الغاز.. والتأقلم مع انقطاع التيار الكهربائي، وسط ذلك تحمد الله عز وجل على أن أوضاعك أفضل بكثير من أناس أرهقها الفقر، وتعيش في منزل يحميك من برد الشتاء ولم تكن من أصحاب المنازل التي دمرت في الحرب على غزة، وأنك لا زلت تنعم بصحة جيدة، تغنيك عن انتظار فتح معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج.

انشر عبر