شريط الأخبار

ضجيج مولدات الكهرباء ينغص حياة الفلسطينيين وسط تقليص الوقود عن غزة

01:21 - 22 حزيران / فبراير 2010

ضجيج مولدات الكهرباء ينغص حياة الفلسطينيين وسط تقليص الوقود عن غزة

فلسطين اليوم- غزة

يضطر أحمد أبو عمره إلى سد إذنيه بقطعة قطن صغيرة ويمنع أفراد عائلته من مغادرة المنزل عندما ينقطع التيار الكهربائي عن منزله المتواضع في غزة، للتخلص من ضجيج المولدات الكهربائية الصغيرة التي لا تتوقف عن العمل في القطاع الساحلي.

 

ولجأت مئات الأسر الميسورة في غزة إلى اقتناء مولدات كهربائية للتغلب على أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة جراء أزمة تقليص كمية الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

 

وتضمن تلك المولدات إنارة خافته لتلك الأسر لكنها تتسبب في الوقت ذاته بضجيج لا ينتهي في شوارع وأزقة القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، إلى جانب الكثير من الأضرار والكوارث التي سببتها.

 

يقول أبو عمرة، بصوت غاضب وهو يتكأ على جدع شجرة أمام منزلة غرب مدينة غزة: "لا أستطيع تحمل ضجيج مولدات الكهرباء". ويضيف "كل يوم المولدات شغالة والدخان يملأ المكان لدرجة أنني حرمت أطفالي من النزول إلى الشارع خشية على صحتهم".

 

ويتقاضى أبو عمرة (35 عاماً) راتباً لا يتجاوز ألفاً وخمسمائة شيقل من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله، وعليه أن يوفر حياة كريمة لزوجته وأطفاله الثلاثة.

 

ويوضح الشاب الثلاثيني أنه يحاول أن يتكيف مع الوضع القائم، لكنه لن يفكر في شراء مولد يزيد الضجيج من حوله ويتسبب في إيذاء أطفاله.

 

وازدهرت تجارة المولدات الكهربائية في قطاع غزة الذي تديره حكومة إسماعيل هنية منذ صيف العام 2007. وتتراوح أسعار هذه المولدات التي يتم إدخالها عبر الأنفاق بين قطاع غزة ومصر من مائة وخمسين دولار أمريكي حتى ألف دولار وأكثر في بعض الأحيان.

 

وصاح أدهم خاطر على زميله محمود من أجل الخروج من شارع عمر المختار الحيوي وسط مدينة غزة بعدما تعالت أصوات المولدات إثر انقطاع التيار الكهربائي.

 

وتضطر سهام وهي موظفة حكومية عندما ينقطع التيار الكهربائي عن منزلها في حي الشيخ رضوان شمال غزة إلى التوجه إلى منزل عائلتها في تل الهوى جنوب المدينة لكي تهرب من الظلام والضجيج الذي تحدث مولدات الكهرباء في الحي.  

 

وقال جواد قشطة، وهو سائق تاكسي في الثلاثينيات من عمره، إنه لا يفضل المرور في بعض الأحياء السكنية عندما ينقطع التيار الكهرباء عنها. وأضاف لـ "قدس برس": "دخولك هناك يعني أنه عليك أن تتحمل الضجيج ومخاطر عوادم تلك المولدات وانفجارها في بعض الأحيان".

 

ولقي ثلاثة أشقاء أطفال حتفهم وأصيب اثنين آخرين من عائلة واحدة وسط القطاع الشهر الماضي نتيجة وضع المولد الكهربائي في غرفة مغلقة كانوا متواجدين بداخلها، وسقط ضحايا آخرون في مناطق متفرق من القطاع الساحلي الذي يقطنه 1.5 مليون فلسطيني.

 

وبات انقطاع التيار الكهربائي عنوان رئيسي لأزمة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

 

ويرى الخبير النفسي الدكتور فضل أبو هين أن استمرار أزمة الكهرباء في غزة تهدف إلى زيادة القلق والاكتئاب لدى السكان في القطاع. وقال: "اعتقد أن معظم السكان تكيفوا مع هذا الواقع المؤلم".

 

وتعود جذور أزمة انقطاع التيار الكهرباء الحالية إلى تقليص كمية السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

 

ونفى الاتحاد الأوربي مؤخرا قيامه بتقليص أو وقف تمويل الوقود الخاص بتشغيل محطة الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة.

 

وقال الاتحاد في تصريحات نقلتها "الحملة الأوربية لرفع الحصار عن غزة" ومقرها بروكسيل: "إن الأموال المخصصة لذلك أرسلت ووصلت جميعها إلى السلطة الفلسطينية".

 

ويمول الاتحاد الأوروبي ضمن إعانته المالية للسلطة الفلسطينية ثمن السولار الصناعي الإسرائيلي لمحطة كهرباء غزة والذي تبلغ فاتورته 13 مليون دولار شهرياً.

 

وتؤمن المحطة حوالي 40 في المائة من احتياجات سكان قطاع غزة من الكهرباء فيما تحصل الشركة على الكمية المتبقية من إسرائيل ومصر.

 

واتهم نائب رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية كنعان عبيد وزارة المالية في الحكومة الفلسطينية في رام الله بالاستمرار في برنامج تقليص كمية الوقود الصناعي رغم كافة النداءات الإنسانية المطالبة بحل أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

 

وقال: "السلطة في رام الله تستمر في برنامج تقليص السولار الصناعي حتى هذه اللحظة، وعلى مدار شهر شباط (فبراير) كانت الكميات 1600 كوب خلال أسبوع بدلاً من 2200 كوب".

 

وأوضح عبيد أن المحكمة الإسرائيلية أقرت 2200 كوب أسبوعيًا لمحطة توليد الكهرباء في غزة لكن السلطة في رام الله تريد غير ذلك.

 

انشر عبر