شريط الأخبار

ملازمة شليت .. هآرتس

01:07 - 22 حزيران / فبراير 2010

 بقلم: عكيفا الدار

 لو كان محمود المبحوح يجلس في السجن الاسرائيلي بدلا من ان يلعب دور النجم في العناوين الرئيسة للصحف في العالم، لكان اسمه يظهر في قائمة السجناء التي تطالب حماس بتحريرهم في اطار صفقة شليت. ومن شبه اليقين، بان المبحوح كان سيظهر في مجموعة "المخربين الكبار" الذين تطالب اسرائيل بابعادهم عن المناطق لاسباب امنية. ويضاف الى هذا الشرط معارضة قاطعة من الادارة الامريكية للصفقة، بدعوى ان نجاح حماس في تحرير مئات السجناء سترفع من مكانة المنظمة وتشدد اهمال السلطة الفلسطينية.

 هذان الادعاءان ليسا فقط مدحوضين، بل وايضا يدلان على ضعف رأي وقصر نظر في القدس أم في واشنطن. المعالجة السائبة لمصير جندي شاب يذوي في السجن منذ اكثر من ثلاث سنوات يميز (انعدام) السياسة في كل ما يتعلق بمصير اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

 قضية المبحوح سحبت دفعة واحدة الارض من تحت الادعاء بان اسرائيل ستكون مكانا اكثر امانا  اذا ما نفي السجناء "الثقيلون" في صفقة شليت الى دمشق. الجهد الهائل الذي بذل في تصفية المبحوح في دبي والمخاطرة (المحسوبة، بالاحرى) الامنية والدبلوماسية لذوي الشأن يدلان على مكانة الرجل في عالم الارهاب. يتبين بان المنفى يمكن أن يكون بيتا لتربية ايديولوجية لكبار المخربين.

 لا بد ان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، خريج قضية خالد مشعل، يفهم بان من الافضل ان يبقى الخطيرون والاذكياء من السجناء الذين ستحررهم اسرائيل قريبا من البيت. هكذا يكون اسهل متابعتهم. اذا ما عاد شقيق المبحوح – الذي عاد منذ وقت غير بعيد من السجن الى بيته في غزة – الى عادته، فان ايا من سفراء اسرائيل لن يدعى الى حديث استيضاح غداة تصفيته.

 رئيس الوزراء يعرف بان حماس ترفض منذ زمن بعيد شروط النفي التي طرحتها اسرائيل. لا يوجد أي دليل، في ان مساومة اخرى ستزيحها عن موقفها. التفسير الوحيد لاصرار اسرائيل على  ملء صفوف عصابة مشعل في دمشق بالمبعدين التواقين الى الثأر هو انعدام استعداد نتنياهو لدفع الثمن المحدد للصفقة.

 كما ان شارة الثمن للصفقة الكبرى مع الفلسطينيين معروفة منذ زمن بعيد. وهو مفصل في صيغة كلينتون من العام 2000، في مبادرة السلام العربية من العام 2002، في خريطة الطريق من العام 2003 وفي تصريح انابوليس من العام 2007. كل هذه تقترح سلاما شاملا مقابل انسحاب الى حدود 67، مع تعديلات حدودية محدودة ومتبادلة، وحل متفق عليه لمشكلة اللاجئين. التسعيرة لم تتغير عمليا منذ اعلان م.ت.ف في نهاية العام 1988 عن دولة فلسطينية مستقلة.

 هنا ايضا اعلن نتنياهو بانه يتبنى مبدأ الدولتين للشعبين. تبنى، وسارع الى اضافة شروط عديمة المعنى – مطالبة الفلسطينيين بان يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية وتصريحات بان شرقي القدس، غوش ارئيل وغور الاردن ستضم الى اسرائيل. من الصعب الافتراض بان رئيس الوزراء - الذي سمع ما يدعيه وزير دفاعه بانه اقترح على ياسر عرفات ويعرف الخريطة التي عرضها سلفه امام محمود عباس (ابو مازن) – يؤمن بانه يوجد في المحيط شريك فلسطيني لصفقة من هذا القبيل.

 المعارضة الامريكية القاطعة لاتفاق المصالحة بين فتح وحماس تدل على ان براك اوباما يخشى على مكانة معسكر السلام الفلسطيني. وبدلا من ان تحرك بذات الحزم المسيرة السلمية فان الولايات المتحدة، تهاجم صفقة شليت. فهذا اسهل اكثر من الضغط على اسرائيل لان تنقل لعباس مناطق اضافية من المنطقة ج، ان ترفع المزيد من الحواجز وان تتأكد من ألا يكون تجميد الاستيطان مجرد ذر للرماد في العيون.

 تصفية مخربين منفيين لن تهزم حماس، مثلما لن يؤثر احباط صفقة السجناء في المدى البعيد على علاقات القوى في المناطق. السبيل السليم للتصدي للمنظمة هو خلق بديل سياسي حقيقي لطريق العنف وانعدام قدرة هذا الطريق على المساومة. في ظل غياب مثل هذا البديل، فان عمليات على نمط افلام جيمس بونت، المنسوبة حسب منشورات اجنبية لاسرائيل، تعرضها كأزعر الحارة وتصرف الانتباه من هوة الابرتهايد التي تكمن لها أمام بوابتها.

انشر عبر