شريط الأخبار

ما العمل مع ايران؟ -يديعوت

01:11 - 21 تموز / فبراير 2010

هذه ستكون لحظة تاريخية

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

ستكون هذه لحظة يحبس فيها وزراء الحكومة أنفاسهم. صحف، كتب وربما ايضا افلام سينما ستصفها، بعد سنين، بانها "لحظة تاريخية". "الملاحق" على طاولة الحكومة – رئيس الاركان، رئيس الموساد، رئيس الشاباك، المستشارين – سينظرون جيدا الى الوزراء، كل حسب اختياره. وبعد أسابيع، اشهر او سنين سيتذكر كل واحد من "الملاحق" الوجه، الشحب الذي اعتلاه، وزاوية الفم. كما أن الوزراء انفسهم لن ينسوا. قبل ثوان معدودات من ذلك سيتوجه رئيس الوزراء الى رفاقه حول الطاولة. هو أيضا سيفقد في حينه لون وجهه. سنوات من المداولات والاستعدادات ستصل عندها الى منتهاها.

بنيامين نتنياهو، كابن مؤرخ وكخبير في روائع كتابة التاريخ، سيقول عندها عدة كلمات للبروتوكول انطلاقا من معرفة واضحة بانه بذلك يخلد نفسه، وبالتأكيد اقواله، في سجل التاريخ. بعدها يسود الصمت في غرفة جلسات الحكومة. ما الذي سيقترح نتنياهو عمله او عدم عمله في موضوع القنبلة النووية الايرانية ، هذه التي في هذه اللحظات تبنى في أقبية نتناز؟ ما الذي يمكن عمله؟

الكثير، بل وربما الكثير جدا، منوط برجل واحد يجلس على الطاولة اياها، دون حق في التصويت. قبل رفع الايادي سيتوجه اليه رئيس الوزراء. وسيكون هو آخر المتحدثين قبل القيادة السياسية. "يا رئيس الاركان"، سيقول نتنياهو، "تفضل".

نتنياهو يعرف جيدا موقف رئيس الاركان. ذاك الذي اطلق على مدى ايام وليال في مداولات لم تكن لها نهاية. اما الان، قبل قرار بهذه المصيرية، سيطلب من رئيس الاركان ان يوضح حتى النهاية موقفه. نتنياهو يعرف اليوم ايضا بان بعضا، وربما بعضا كبيرا من الوزراء، سيصوتون حسب موقف رئيس الاركان غابي اشكنازي.

اذا كان الموقع أدناه يعرف رئيس الاركان الحالي، وهو بالفعل يدعي بانه يعرفه، فان اشكنازي لن يعطي الحكومة شرف ومتعة القرار على كتفيه. فهو سيعرض المعطيات الاكثر دقة، المواقف "المؤيدة" و "المعارضة" وسيقول: "ايها السادة، القرار في ايديكم، هو قراركم". وبعد ذلك سيضيف: "نحن سننفذ ما تقررونه".

في نظرة تاريخية الى الوراء، هذا هو، ربما، القرار الاكثر دراماتيكية التي ستضطر حكومة اسرائيل الى اتخاذه منذ قرار بن غوريون باقامة دولة اسرائيل. ولكل قرار، مع، ضد، امتناع، سيكون هذه المرة معنى تاريخي: في المرة الثانية في التاريخ الحديث يقف الشعب اليهودي امام اختبار وجودي، إما ان يكون او لا يكون تقريبا. نتنياهو، حتى قبل أن ينتخب لمنصبه الحالي، آمن ويؤمن بان هذه مهمة جيلنا، وان دوره التاريخي كرئيس الوزراء هو تصفية التهديد علينا من هتلر الثاني. السؤال هو كيف عمل ذلك، اذا كان ممكنا عمله على الاطلاق، وماذا ستكون الاثار التاريخية لكل فعل او انعدام فعل، تمزق هذه الايام القيادة السياسية، وكذا، كما ينبغي الاعتراف، القيادة الامنية والعسكرية. بعد القرار لا يوجد طريق للتراجع.

وزراء الحكومة، كل حكومة، يخافون بشكل عام من مثل هذه اللحظة للقرار. صحيح، سعوا على مدى السنين للوصول الى هذه الطاولة، ولكن قرار وطني من هذا النوع، لا يكاد يكون هناك شيء في حياتهم أهلهم لاتخاذ قرار بمثل هذا الحجم. وعليه فانهم يريدون أن يتعلقوا باشجار عالية كي يتخذوا القرار، وفي هذه الحالة رئيس الاركان هو هدفهم. العارفون والمثقفون بينهم يتذكرون ايضا بان لجان تحقيق (تالية، بالطبع) علقت دوما الذنب على القيادة العسكرية، إذن لماذا لا تفعل هذه المرة ايضا؟

كما أسلفنا، تخمين – مجرد تخمين! – هو الا يسهل رئيس الاركان اشكنازي الحياة على الوزراء. وعندها، في تلك اللحظات التاريخية حقا، سيبحثون عن "بديل" لرئيس الاركان، وسيعلقون انظارهم وآمالهم بشخصين يبدوان لهم، في هذه اللحظة، كثنائي لا ينفصل: بيبي نتنياهو وايهود باراك، اللذين يعتبران حتى في نظر خصومهما السياسيين الحاليين كمن يفهمان في الامر. وخلافا لرئيس الاركان، الذي لعله عن حق كبير يترك القرار النهائي لهما، لا يمكن لنتنياهو وباراك ان ينظرا الى الخلف وان يبحثا عن احد ما يمكن أن يعلقان انظارهما به في القرار. شرا كان أم خيرا، انهما هما. فقط هما. ينبغي أن يكون هناك احد وشيء ما ليس من هذا العالم، كي يحسد هذا الثنائي.

انشر عبر