شريط الأخبار

المتغير الخفي في مسألة ردع إيران- إسرائيل اليوم

01:08 - 21 تشرين أول / فبراير 2010

بقلم: دوري غولد

 (المضمون: لا يمكن ان يتم ردع ايران بنفس الوسائل التي استعملها الغرب في مواجهة الاتحاد السوفياتي في أيام الحرب الباردة لان الطبقة الحاكمة في طهران متأثرة بأفكار عودة المهدي وهي أفكار مختلفة تماما عن اعتقاد الشيوعيين العلمانيين - المصدر).

        يعترف كثيرون من مؤيدي فرض عقوبات على ايران، بغير اعلان، بأنه لم تنجح  العقوبات فستكون الخطة ب الاعتماد على الردع. وهم يأملون ان تستطيع الولايات المتحدة وحليفاتها ردع ايران بنفس الطريقة التي نجحوا فيها في ردع الاتحاد السوفياتي، في سنوات الحرب  البادرة، عن استعمال السلاح الذري. بيد انهم لم يأخذوا في حسابهم حقيقة ان ايران لا  تسيطر عليها قيادة شيوعية علمانية بل صيغة متطرفة من الاسلام الشيعي.

        ان الاثني عشرية، وهي التيار الشيعي الشائع في  ايران وفي اكثر الجماعات الشيعية في العالم الاسلامي، يؤمنون بأن لذرية محمد من ابنته فاطمة وصهره علي مكانة روحانية خاصة، ولا سيما الحفيد الثاني عشر الذي يفترض ان يظهر من جديد في آخر الزمان على أنه المهدي الذي يسمونه ايضا "صاحب  الزمان".

        هذه الذرية عند الشيعة هم القادة الحقيقيون للعالم الاسلامي لا الخلفاء الذين اختارهم أهل السنة. بحسب التراث الشيعي. اختفى الامام الثاني عشر في سنة 874 في السادسة من عمره، وستكون رجعته مصحوبة باحداث ذروتها نهاية الزمان والقضاء على العالم. يوجد في اليهودية والمسيحية ايضا مفهوم "آخر الزمان"، لكن التفسير الشيعي الجذري الذي يقول ان مجيء المهدي ليس رؤيا مستقبلة بعيدة بل مسيرة يمكن التعجيل بها، اصبح شديد القبضة عند دوائر رفيعة في ايران.

        شهدت ايران في  العقد الاخير انبعاثا كبيرا للايمان بعودة المهدي القريبة. 1983 اخرج آية الله الخميني خارج القانون منظمة الحوجتية، التي كانت مركزية في تقديم فكرة عودة المهدي القريبة، لكن اعضاء المنظمة الان بتأييد من السلطة عاودوا نشاطا مكشوفا.

        ان مسجد جمكران، الموجود خارج المدينة المقدسة قم هو موقع مركزي لنشر طائفة الامام الثاني عشر. بحسب التراث المحلي، يوجد في المسجد بئر يستطيع الحجاج بواسطتها الاتصال بالامام الثاني عشر الذي ما يزال خفيا. كان جمكران مكانا هامشيا مهملا، بيد ان حكومة ايران في السنين العشر الاخيرة انفقت ملايين الدولارات في ترميم الموقع الذي أصبح مركزا للحج.

الجماعة التي أتى منها احمدي نجاد

        تقلق اكثر من ذلك حقيقة ان الوسواس الذي يتعلق بالمجيء القريب للامام الثاني عشر قد اصبح ذا شعبية عند الحرس الثوري وعصابات الباسيج التابعة له. تسارع هذا الاعتقاد في ميادين قتال حرب ايران مع العراق، وأتى الرئيس محمود احمدي نجاد من تلك الجماعة الدينية نفسها. زاد احمدي نجاد في خطبته أمام الجمعية العامة للامم المتحدة في سنة 2005 على دعائه "سرع ظهور الامام صاحب الزمان وامنحه الوفرة والانتصار".

        قال الحاكم الايراني بعد خطبته انه كان محاطا بهالة من النور الاخضر مدة خطبته التي بلغت 28 دقيقة. في تلك السنة التقى احمدي نجاد وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست – بلازي وسأل: "أتعلم لماذا نرجوا الفوضى بكل ثمن؟" وبين آنذاك قائلا: "لاننا بعد الفوضى سنتحقق من عظمة الله".

        بعد انتصار احمدي نجاد في المعركة الانتخابية في 2005، كان أول زعيم ديني يشاوره في مدينة قم هو آية الله مصباح اليزيدي، الذي تنشغل الصحيفة التي يصدرها بعودة المهدي. ورد هناك في 2005 ان القرآن يأمر المسلمين "ببدء حرب لمواجهة غير المؤمنين ولتمهيد السبيل لعودة المهدي".

        بل ان احد تلاميذ اليزيدي اعطى موافقة دينية على استعمال السلاح الذري. درس اليزيدي في مدرسة هكانيا، التي تربى على مقاعدها ضباط كبار كثيرون من الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات الايرانية. هذا الشهر قرر احمدي نجاد زيادة دعم المؤسسة الدينية التي يرأسها اليزيدي وجماعات متطرفة أخرى تنشغل بالمهدي، 143 في المائة.

        مفهوم ان رئيس ايران ليس صاحب السلطة وحده على البرنامج الذري الايراني وان يكن شريكا للزعيم الاعلى علي خامنئي وقادة الحرس الثوري في رسم سياسة ايران الأمنية.

        مع ذلك، يوجد زعماء اخرون في مواقع رئيسة كبيرة في المؤسسة الامنية القومية تماثل تصوراتهم في مسألة المهدي تصورات احمدي نجاد. من بينهم ايضا من كان رئيس البرنامج الايراني للطاقة الذرية محمد علي الجعفري، الذي اعلن في 2008 بقوله: "واجبنا تمهيد الطريق لحكم اسلامي عالمي ولحكم صاحب الزمان". سيكون الحرس الثوري بلا شك هو الذي سيسيطر مع السلطة المدنية على السلاح الذري عندما يصبح قابلا للاستعمال.

        بين النيات والقدرات

        يسهل على وكالات الاستخبار متابعة القدرات الايرانية اكثر من النيات الايرانية. قد تكون محاولة التغلغل الى افكار القادة الايرانيين ومحاولة فهم ما هو مقدار تأثير تصوراتهم الدينية في سلوكهم السياسي، مهمة اصعب. مع ذلك توجد علامات واضحة يجب ان تقلق الغرب. بعد انقضاء سنتين من غزو العراق لايران في 1980 نجحت ايران في ان تعيد جميع المناطق التي خسرتها، بحيث كان من الممكن في ظاهر الامر انهاء الحرب في 1982. لكن القيادة الايرانية تابعت الحرب 6 سنين أخرى، ضحت فيها بمئات آلاف الجنود الايرانيين، وذلك من أجل ان تقدم الأهداف العقائدية لنشر الثورة.

        عندما وافق آية الله الخميني آخر الامر على وقف اطلاق النار في 1988، كان الوحيدون الذين عارضوا ذلك في ايران الحرس الثوري، الذين توجد قوتهم في النظام الايراني في ارتفاع اليوم. السؤال الصعب الذي تواجهه جميع عواصم الغرب واسرائيل بطبيعة الامر هو الى أي حد يمكن الاعتماد على مبدأ الردع في مواجهة قيادة عسكرية تطور تصورا عاما كهذا.

        يمكن من جهة افتراض ان احمدي نجاد وخامنئي ليسا معنيين بالتغرير بأنفسهما نتاج تصعيد اقليمي. لكن في مقابلة ذلك قد يكونان مستعدين للتضحية بآلاف الايرانيين من أجل تقديم عقيدتهما الدينية كما فعلت القيادة الايرانية قبل ثلاثين سنة.

انشر عبر