شريط الأخبار

البث المكرر..معاريف

12:54 - 19 تموز / فبراير 2010

بقلم: بن كاسبيت

في 16 شباط 1992 صفت اسرائيل الأمين العام لحزب الله عباس موسوي. كانت تصفية علنية بصواريخ اطلقت من مروحيات سلاح الجو. كان اسحاق رابين مشغولا في تلك الايام بالانتخابات التمهيدية في منافسة شمعون بيرس في حزب العمل (استعدادا للانتخابات التي تمت في تلك السنة). في ساعة التصفية، كان رابين يجلس الى رؤساء الحزب في قاعدة صغيرة في مباني الأمة في القدس. حصل رابين وكان وزير دفاع سابقا على تقارير متصلة في تلك الفترة في شؤون حساسة. فجأة دخل الغرفة مساعده شمعون شباس، وقدم اليه قصاصة ورقية: "ايهود (باراك) يقول انهم صفوا موسوي". وضع رابين النظارة وقرأ القصاصة وكتب عليها سؤالا هو "كيف؟". خرج شباس واتصل بمكتب رئيس الاركان باراك، وعاد مع قصاصة رد. "مجانين"، قال رابين عندما قرأ الجواب. لقد عرف ما الذي قاله.

على الايام اعترف من كان آنذاك رئيس أمان اللواء اوري ساغي، بأن تصفية موسوي ربما كانت خطأ، ولم تعتبر فيها المخاطرات المطلوبة (في مقابلة مع رونين بيرغمن). كان انتقام حزب الله مرا. فبعد  شهر من التصفية حدثت العملية التفجيرية في السفارة الاسرائيلية في بونس ايريس، ونستطيع الان فقط ان نشتاق الى موسوي فحسن نصر الله الذي ورثه اسوء منه كثيرا. وهو شيء يبرهن مرة اخرى على ان التصفية لا يمكن ان تكون المشهد العام. يجب ان يعد مسبقا السيناريو السيء، وان يؤخذ في الحسبان الخيارات الصعبة وحساب الربح والخسارة قبل ذلك.

لا امكان للخلل

نتقدم مع الزمن خمس سنين. ايلول 1997. "كانت أوامري للمحاربين واضحة لا لبس فيها. الشروط الصارمة التي حددت كظرف للتنفيذ كانت اليقين التام من هوية الشخص وظروف محيطة ملائمة تمكن من تنفيذ يضائل جدا خطر اعتقال المنفذين. عرضت على المحاربين سيناريوات مفصلة دقيقة للمباح والمحظور في ظروف التنفيذ... بينت لهم انه ليس الحديث البتة عن تنفيذ بأي ثمن وأنه اذا لم تلائم الظروف التخطيط، يمكن دائما العودة الى المكان في مرة أخرى وتنفيذ المهمة. تليت الامور مرة بعد اخرى، لكن يؤسفني ان هذا ما حدث بالفعل، وتشوش تقريبا كل ما كان يمكن ان يتشوش".

يكتب داني يتوم الذي كان رئيس الموساد هذه الاقوال في كتابه "شريك سر، من الوحدة الخاصة لهيئة القيادة العامة الى الموساد"، الذي صدر اخيرا بنشرة "يديعوت". وتظهر في الفصل الطويل (الآسر) الذي يخصصه يتوم للتصفية الفاشلة لخالد مشعل في الاردن، في 25 ايلول 1997، وهي تصفية جلبت كارثة على علاقات اسرائيل بالاردن. استشاط الملك حسين غضبا، واعتقل عملاء اسرائيليون وتحصن آخرون في السفارة. اضطرت اسرائيل لانقاذهم الى تحرير الارهابي الكبير احمد ياسين (وعشرين سجينا اردنيا آخر) اما الهدف اي خالد مشعل الذي نجا من براثن الموت في اللحظة الاخيرة، فأصبح بطلا فلسطينيا وطنيا، وزعيما لحماس ومن يتحدى أبا مازن. يقول أناس كانوا مشاركين في تلك العملية ان فرض عمل العملية كان انه لا امكان تقريبا للخلل. يبدو ذلك عبقريا وسهل  التنفيذ. تدرب المحاربون، وهم افضل الاشخاص الذين تستطيع دولة اسرائيل اخراجهم، على العمل نفسه عشرات المرات. لم يكن يشك أحد في أن الحديث عن عملية لا يمكن التورط فيها تقريبا. بيد انه نجم آنذاك التفصيل غير المتوقع، ذاك الذي لم يفكر به احد مسبقا وهو ان ابنة مشعل الصغيرة انضمت الى السفر في سيارة الجيب، من غير ان يلحظها المراقبون، وسببت سلسلة خلل سريعة قاتلة، تشتمل على خطأ في التقدير لاثنين من  المحاربين الى حد الكارثة. في النهاية هب افرايم هليفي واريئيل شارون بكامل ثقله لانقاذ الوضع. عرضت اسرائيل على الاردنيين ياسين، لكنهم طلبوا عشرين سجينا آخر بل هددوا بدهم السفارة واعتقال عملاء الموساد الذين لاذوا بها. بعد ان وافقت على اسرائيل  تسريح السجناء، في  الليلة قبل تنفيذ الصفقة، طلب  الاردنيون فتح الاتفاق مرة أخرى وزيادة سجناء آخرين على قائمة المحررين. في هذه المرحلة، يكتب يتوم في كتابه، استشاط شارون غضبا وقال للملك: "اذا استمررتم على هذه الحال، فسيبقى اشخاصنا عندكم، وسنقطع عنكم الماء ونقتل مشعلا مرة اخرى".

كان هذا يمكن ان يضحك لولا ان كان الحديث عن قضية محزنة قضت على حياة يتوم  المهنية في الموساد (فقد استقال بعد ذلك)، واوقعت ضربة شديدة اخرى بجلالة رئيس الحكومة نتنياهو. وهنا بعد 13 سنة، كان نتنياهو،  وهذه المرة مع مئير دغان، هما اللذان أجازا بحسب نشرات أجنبية، عملية تصفية حساسة على أرض دولة عربية شبه صديقة بغير ان يفكرا في كل شيء حتى النهاية.

للموازنة نقول ان التصفية في دبي اذا كان الموساد قد نفذها حقا، كانت تصفية أنجح كثيرا من عملية مشعل. فأولا نقل المبحوح الى الحياة الآخرة. وثانيا عاد العملاء الى قواعدهم بسلام. ومن جهة ثانية لا يستطيع هؤلاء العملاء الان كثيرا التجوال في العالم. اذا كانوا قد اقتطعوا من وحدة تصفية الموساد التي تسميها النشرات الاجنبية "كيدون"، فان الوحدة قد فقدت جزءا ذا شأن من قوتها. ان بريطانيا وايرلندا ودولا أخر، التي صداقتها لاسرائيل مهمة على نحو خاص غاضبة. تبين لمواطنين اسرائيليين غافلين انهم استعملوا هويتهم. ليس هذا بسيطا.

من الذي أعطى الأمر؟

مئير دغان هو رجل خلاق. احتفل في الشهر الماضي بعيد ميلاده الـ 65. ولد في سيبيريا (مئير هوبرمان)، وهاجر الى البلاد في الخامسة من عمره وهو يحارب في ميادين قتال الدولة منذ اربعين سنة. خلافا لما اعتيد اعتقاده، تردد اريئيل شارون وحار طويلا قبل ان يعينه لمنصب رئيس الموساد. تولى شارون عمل رئيس الحكومة وواجب برهان غير سهل ملقى عليه. اجتاز بصعوبة لجنة تحقيق عزلته عن عمل وزير الدفاع، واكتسب بحق صورة "ملتهم العرب"، وشخص متوحش مع سندات قبض حاول الان ان يخلق نفسه من جديد، بلطف رؤوبين أدلر على أنه "الجد اريك". ان من كان جرافة سريعة "لا تقف عند الاحمر"، اصبح الناضج المسؤول "شارون فقط سيأتي بالسلام". على هذه  الخلفية، اعتبر تعيين دغان لمنصب حساس الى هذا الحد مقامرة.

أتت شجاعة دغان، التي تذكر بشجاعة رفول على حساب الحذر والمسؤولية. أنشأ دغان في سنة 1970 بطلب من قائد منطقة الجنوب شارون، وحدة المستعربين "ريمون"، التي أمرت باجتثاث اوكار الارهاب في غزة. فعل ذلك على نحو ممتاز. لكن ما كان جيدا آنذاك (تنسب الى دغان هناك عمليات شخصية كانت تجعله اليوم يحظى بثلاثة أو اربعة تقارير غولدستون)، لم يعد صحيحا اليوم تماما. من الخطر ان يسلم المنظمة السرية التي قد تتحول كل زلة لها الى كارثة عالمية. جلس دغان في بيته في شمالي البلاد، يرسم وينتظر بصبر. في النهاية عينه شارون. يبدو التعيين لاحقا مع النقد كله تعيينا جيدا.

المسألة هي انه قد مرت منذ ذلك الحين ثماني سنين. لم يحصل على ولاية واحدة بل حصل على ولايتين. مع الطعام تأتي الشهوة والنجاح يسبب الادمان والسكر ويبعث على الكذب احيانا.

هز دغان الموساد، وخلصه من جمود أيام افرايم هليفي، وأعاد المجد الى سالف عهده وشعب اسرائيل مدين له بأمور يبدو انه لن يعلمها أبدا. لكن النجاحات، تلك التي أبلغ عنها وتلك التي لم  تعلم ابدا، هي مشير سيء. من أجل ذلك يوجد مستوى سياسي عمله الحفاظ والحذر. والسؤال الذي ما زال لم يحل هو ما الذي علمه رئيس الحكومة بالضبط اذا كانت اسرائيل هي المسؤولة حقا عن العملية في دبي. هل حصل على مخطط العملية، مع جميع الاخطار الممكنة قبل ان يجيزها؟ أم ان الحديث مرة أخرى عن اجازة هدف بغير مضمون.

اختل شيء ما في دبي. يقول تقدير ان التصفية كان يفترض ان تكون هادئة. بلا توقيع. وكان يفترض ان يرى موت المبحوح موتا طبيعيا: فقد وجد في فراشه، بغير علامات عنف، والباب مغلق من الداخل وما أشبه. لم ينجح هنا شيء ما. هذا هو الخلل الاول الذي جلب الباقي كله: فمنذ اللحظة التي يجري فيها الحديث عن قتل يبدأون مشاهدة عدسات التصوير. لم يدرك شخص ما ان دبي بنت "نموذج بريطانيا"، وجعلت الامارة كلها هدفا مصورا. أغلقوا الدوائر وتعرفوا العملاء. أو ان الاوغاد غيروا القواعد ونسوا الابلاغ عن ذلك. بعبارة أخرى أهلا وسهلا بكم في العصر الرقمي. منذ الان الجميع في صورة. بعد ربع ساعة سيصبح كل شيء في قبضة المقاييس الحيوية. لن يساعد ايضا جواز سفر مايكل، لانه سيكون من الواجب احراز بصمات عيني مايكل وبصمات اصبعه. سيضطر شخص ما في مكان ما الى ان يجد لكل ذلك حلولا تقنية لامعة. اعتمدوا عليه أن يجد. في هذه الاثناء يجب تنقية الوسخ الذي خلفه وراءه من خلفه في دبي. وأن ندرك أنه مع الاحترام كله للنجاحات وللشجاعة والابداع، يفترض أن تنتهي الولايات الحساسة بعد أربع سنين أو خمس او ست في الحد الأقصى. بعد ذلك يصبح كل شيء خطرا.

يحتاج الى اعتذار

العاصفة التي هبت في  الاسبوع الماضي بين مكتب وزير الدفاع ومكتب رئيس هيئة الاركان وناطق الجيش الاسرائيلي هدأت لكنها لم تسو. خلافا لما نشر، لم يتم حديث بين باراك واشكنازي في هذا الشأن (الى يوم الاربعاء مساء في الاقل). من الواضح اليوم للجميع ، حتى لرئيس مقر عمل وزير الدفاع يوني كورن، ان انقضاض ناطق الجيش الاسرائيلي كان بغير داع وليس هو المسؤول عن النبأ في شأن اطالة مدة ولاية رئيس هيئة الاركان. يجب أن يعرف كيف الانقضاض ايضا.

لم تغلق هذه القضية ومن جملة أسباب ذلك حقيقة ان العميد بنياهو يطلب، ويستحق الحصول على اعتذار مكتوب من كورن. لا يذكر مس معلن فظ بضابط يلبس البزة العسكرية من قبل مكتب وزير الدفاع، في الجيش الاسرائيلي، او لا يذكر ذلك في العصر الحديث الاقل. بخلاف ما يعتقده كورن لن "يمر هذا مع الوقت" حتى لو "استدعى للحديث" بنياهو فلن يغير ذلك كثيرا. ان من ينشر نبأ ويتهم عميدا في الجيش الاسرائيلي تهمة داحضة، بل يلصق به "تحقير مقام رئيس هيئة الاركان"، يجب ان يعلم الاعتذار عندما يجب ذلك. قال بنياهو هذا الاسبوع، لمن قال، انه بغير تصحيح مناسب لا يستطيع الاستمرار في عمله. ولما كان يملك دعما واضحا من رئيس هيئة الاركان، ومن الكثرة الغالبة من جنرالات هيئة القيادة العامة ايضا، فسيكون من الصعب تجاهل طلبه.

بالمناسبة على اثر ما نشر ها هنا في الاسبوع الماضي، توجه الي رئيس ديوان  الموظفين شموئيل هولندر، وطلب التصحيح: لم يكن سفره الى نيويورك منسقا أو مشتركا مع سفر كورن، بل كان سفر عمل قصيرا روتينيا على أثر تقرير شركة مكانزي في شأن وفد المشتريات الأمنية. والى ذلك يقول هولندر لا ينوي البتة ان يبدأ الان عملا في وزارة الدفاع ولم يعرض عليه ايضا اي عمل هناك. يذكر هولندر ان سلف كورن في العمل شالوم كيتل، لم يكن يستطيع الحصول على شروط مدير عام لانه لم يعمل في المنصب، لان العميد مايك هرتسوغ لن يخله في تلك الايام. أجير لكيتل، كما نشر ها هنا أجر بلغ 27 ألف شيكل يزيد بأربعة عشر ألف شيكل على أجر نظرائه في المكاتب الحكومية الاخرى.

يضيف هولندر، وهنا يصبح الامر بالغ الاثارة، انه هو والمسؤول عن الأجور في الخزانة العامة لم يجيزا ليوني كورن شرط مدير عام، لان هذا ليس من صلاحيتهما (بل من صلاحية الحكومة)، لكنهما لم يعارضا ذلك. الان وقد تبين ان هذه الشروط ستوسع لرؤوس مقار عمل في مكاتب أخرى يقول هولندر انه يغير توجهه ويعارض مع المسؤول عن الاجور ذلك بشدة. بعبارة أخرى يبدو انه لن يكون لكورن شروط مدير عام.

لفني غاضبة

في يوم الاربعاء سيجتمع مجلس كاديما. هذه القصة لا تنتهي في هذه الاثناء، لكن يثور انطباع ان الاطراف ستضطر قريبا الى بت الأمر. كانت تسيبي لفني حازمة هذا الاسبوع في الكتلة البرلمانية، وأعلنت باحتفالية بأنها لن توافق على الانتخابات التمهيدية الا "قبيل الانتخابات" فقط. اذا كان شخص ما، مثل موفاز يريد شيئا آخر، فليتفضل وليطرح الاقتراح للتصويت. يوجد للفني الان اكثرية صلبة في الكتلة التي هي الجسم الحاسم في كاديما. "انا لا ادفعه خارجا"، قالت هذا الاسبوع، "لكنني لا انوي ادخال الحزب في هذا الدوار الان بسبب نزوة خاصة يجرها معه شخص من الانتخابات التمهيدية السابقة. من المؤسف ان رئيس الحكومة مشغول بأن يقترح على أعضاء كنيست، ممن ليسوا رؤساء كتل، مقترحات سياسية معيبة، من أجل اعدادهم ليصبحوا قطع غيار لائتلافه. لا أنوي أن ألعب هذه اللعبة. هذا يشهد عليه وعلى من يتعاون معه".

قالت لفني كلاما مشابها بنفسها لبنيامين نتنياهو، الذي التقته في يوم الخميس الاخير. بعد الابلاغ الامني، عندما خرج السكرتير العسكري، بقيا وحدهما. كانت لفني مندفعة. انظر ما الذي تشغل نفسك به، قالت لنتنياهو. انت تعلم انه يوجد لك مظلة من 28 نائبا مني اذا قررت المضي الى تسوية. انت تعلم هذا على نحو ممتاز. لكنك مشغول طول الوقت بالنقض والدس. يجب عليك ان تختار، وان تختار الان، بين ائتلافك وتسوية سياسية. اذا كنت تريد تسوية فأنت تحتاج الي، وانا هنا. لا تستطيع الاستمرار على البقاء في الوسط. لا يوجد شيء كهذا. اذا كنت تريد استدامة البقاء السياسي والدس فبالنجاح. لا معي. سلوكك مسف. اشك في انك تريد المضي الى هناك، اذا كنت تريد الكف عن شغل نفسك بالسياسة الصغيرة وأن تكون سياسيا. يجب عليك قبل ذلك ان تقرر مع نفسك. ويخيل الي انك لست هناك. اذا اصبحت هناك، فلديك طول نفس من 28 نائبا من كاديما. لكن قبل ذلك صل الى هناك. دافع نتنياهو عن نفسه. قال للفني انه غير مشارك في هذه الاجراءات مشاركة شخصية، وانه كف عن هذه المحاولات. وأنه بحسب الكلمات التي ابتدعها ذات مرة شمعون بيرس "لا يشغل نفسه بذلك".

القضية هي ان بيرس نفسه يشغل نفسه بهذا خاصة. فقد التقى نتنياهو قبل ذلك بيوم، وبحسب ما تقوله جهات عرفت مضمون اللقاء، غسل بيبي غسلا حسنا. بيرس، وهو آخر من يصدق رئيس الحكومة حتى الان (سيكف المصريون عن التصديق قريبا) بدأ يدرك أنهم يخدعونه. ضاق ذرعا. بدأ ينسرب ما يقوله في دوائر مغلقة، ويقال ايضا في دوائر أقل انغلاقا. ان نتنياهو، الذي يقول لكل واحد ما يريد سماعه، واذا لم يقل فانه يهز رأسه فقط، بدأ يدرك أن خط اعتماد على خطر. مثل ذيل اليونان الوطني، يخرج آخر الامر الى الخارج. في النهاية يجب عليك ان تقرر اين انت.

انه الان في هذه الاثناء في المكان العادي: عالقا في الوسط ويشغل نفسه في شأن واحد فقط هو صراع البقاء. تصعب متابعة الاعوجاجات. كانت ضريبة القيمة المضافة على الفواكه والخضروات، ولم تعد موجودة، وقد نجمت هذا الاسبوع من جديد: وهو الان يتحدث عن درجة مئوية واحدة فقط. وأتى اصلاح الماء واختفى. وعرض قانون المهاجرين من البلاد وضوئل. وهكذا دواليك. عرض في الاسبوع الماضي، بضجيج كبير، اصلاح ضخم باهظ للقطارات. وهنا، بحسب نشرات جديدة، تخلوا منه رويدا رويدا ايضا. كل شيء يحدث في "نيوترل" وبصوت احتكاك اطارات مجنون ولا يفضي الى اي مكان ولا ينتج شيئا سوى رائحة المطاط المحروق.

بيبي استسلم مرة اخرى

ان شاس وحدها تواصل الاحتفال. اليكم حكاية قصيرة: بادر اسرائيل حسون من كاديما من وقت قصير الى اقتراح قانون يرمي الى التصعيب على البنات المتهربات من الخدمة العسكرية. لا المتدينات حقا اللاتي يحصلن على اعفاء بحسب القانون، بل العلمانيات اللاتي يتنكرن بلباس المتدينات. عمل حسون على اثر معلومات من جهاز الامن والجيش الاسرائيلي، المعني جدا بوقف طوفان التهرب من الخدمة الذي اخذ يزداد  من قبل شابات علمانيات لا يهوين اعطاء الدولة سنتين. أتت الحكومة وأزالت حسون عن اقتراح قانونه. "نحن نقدم اقتراحا حكوميا مشابها فإهدأ". قيل له. وقد بدأت النقاشات حقا. أتى الجيش الاسرائيلي بالمسودة، وعارضت شاس، وبدأت مفاوضة مرهقة، نجحت شاس في ادخال ممثل الحاخامية الرئيسة في اللجنة المستقبلة التي ستنشأ وغير قليل من الماعز الاسود في داخل اقتراح القانون الى ان تم احراز مصالحة واستكملت المسودة. الخلاصة: كما في جميع حالات الاعفاء العسكري، سيكون من الممكن في الاعفاء لاسباب دينية للبنات أيضا القيام بـ "مراجعة". اليوم، هذا الاعفاء كاسح. حتى لو تبين بعد عدة شهور أن المتهربة المتدينة تعمل متعرية، فلا يمكن ان يفعل معها شيء ولن يراها الجيش الاسرائيلي. سيمكن منذ الان الاعتراض على القرار وتغييره. يعني ذلك اذا تم قبول اقتراح القانون. هذا منطقي ومناسب ومطلوب. كيف لم يفكروا في هذا من قبل.

وما الذي حدث منذ ذلك الحين؟ أجيزت هذه المسودة في الحكومة، واستكمل اقتراح القانون، وكل ما بقي هو نقله للتصويت عليه في القراءة الاولى في الكنيست. لكنه لم ينقل الى أي مكان. تمر الاسابيع، وتتهرب البنات من الخدمة والاقتراح غير موجود. تبين ان شاس تدير الدولة. وان نتنياهو استسلم مرة اخرى. فبعد ان اعطى هذا الحزب الداخلية والاسكان، ومديرية اراضي اسرائيل، والاديان، والتهويد وغير ذلك كثير، يعطيه الان ايضا حق الاعتراض على قدرة الجيش الاسرائيلي على مواجهة طوفان المتهربات العلمانيات. قال مصدر عسكري، في حديث مغلق هذا الاسبوع: "يمكن ان تنشق من الغيظ". وقال عضو الكنيست اسرائيل حسون: "الحكومة تخلق ايديولوجيا،  وترسل ابناءنا للدفاع عنها. هذا هو تصور التكافل. تصويت المهاجرين عن اسرائيل والان ايضا ارخاص الموضوعات المتضائلة تحت العبء. هذا مجد دولة اسرائيل.

انشر عبر