شريط الأخبار

هآرتس..بيبي صفر – صفر – سبعة

12:52 - 19 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: يوئيل ماركوس

أحد منتقدي نتنياهو قال عنه انه لا يعرف ممَ يخاف حين ينهض في الصباح. لماذا؟ لانه يخاف. كل موضوع يشعر بان من شأنه أن يخسر او يفشل فيه – يخرج منه. الدليل: منذ صعد الى الحكم لم يخسر في أي تصويت في الكنيست. وهو لا يطرح أي مشروع من شأنه ان يفشل فيه.

فقد نزل، مثلا، من ضريبة القيمة المضافة على الخضار والفواكه، من خطة اعطاء حق التصويت للنازلين، من رسوم القحط، من الاقتراح لطرد ابناء العمال الاجانب، وهو يفكر بتقليص اصلاحات الطرق والقطارات الهائلة، نزل عن قانون الوظائف وعن بناء الجدار في الجنوب. انكمش وينكمش الى أين تهب الريح. خصومه قال انه يعاني من ملازمة انثناء معروفة مسبقان من أجل الحفاظ على اغلبيته في الكنيست. من هنا ايضا فانه حتى لو وافق الفلسطينيون على خطته لدولتين للشعبين، فانه كان سينزل عنها بهذه الذريعة او تلك خشية أن يثور حزبه وشركاؤه، شاس واسرائيل بيتنا، عليه.

ومثل من لا يسير في أي موضوع حتى النهاية، فان بيبي في ولايتيه كرئيس وزراء، سار حتى النهاية في اقرار عمليات تصفية مركزية ومعقدة للموساد في دول عربية. وقبل أن نصل الى عملية دبي، التي حسب مصادر اجنبية، تنسب الى اسرائيل، صادق بيبي، في 1997 على تصفية خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس في حينه، في عمان. رئيس الموساد في حينه داني ياتوم اقنع بيبي بنجاح مؤكد للعملية. وكلاء الموساد امسكوا بمشعل عند خروجه من بيته وحقنوه بمادة كيماوية تعطي الانطباع بنوبة قلبية مثلما في الافلام. ولكن الحارس طارد المغتالين وادى الى اعتقال بعضهم؛ آخرون وجدوا ملجأ لهم في السفارة الاسرائيلية.

ومع العلم بالفشل اتصل بنتنياهو الملك حسين، الذي كان يتميز غضبا من الوقاحة الاسرائيلية وهدد بقطع العلاقات فورا اذا لم يرسل "الاكسير" لشل فعالية المادة التي حقن بها مشعل. وبوساطة افرايم هليفي، الذي كان صديقا للملك، جرت آلية الانقاذ كرمشة عين. الحي – الميت عاد الى الحياة – حدث جعله الرجل الاهم اليوم في قيادة حماس.

ولكن الضرر الكبير للعملية كان طلب الحسين ان يعاد الى غزة الشيخ ياسين وعشرات المعتقلين الامنيين. عودة ياسين كانت دفعة هائلة للارهاب وتعزيز حماس. من يريد أن يستوضح كيف سيطرت حماس على غزة يمكنه أن يبدأ العد من فشل 1997.

بسبب سرية القضية في حينه لم تنكشف حقيقة أن بيبي ليس فقط لم يصادق عليها بل دفع نحو تنفيذها، متجاهلا قاعدة اساسية واحدة: انت لا تنفذ عملية تمس بمكانة وصلاحية الزعيم الاكثر ودا الذي كان لاسرائيل.

عندما كانت غولدا مائير رئيسة للوزراء عملت هيئة مقلصة، "لجنة X " التي كانت تصادق او ترفض عمليات خفية خارج اسرائيل. ليس معروفا عن هيئة كهذه اليوم – الكلمة هي لرئيس الوزراء. واذا كانت صحيحة الانباء من مصادر أجنبية بان اسرائيل ضالعة في العملية في دبي، من الصعب أن نفهم كيف ان بيبي الذي يأخذ جانب الحذر الشديد الا يفشل والا يتورط يمكنه أن يصادق على مثل هذه العملية.

اولا، بمجرد القرار بتصفية المبحوح حين توقفت دول في الولايات المتحدة وبريطانيا تصفياتهما المركزة، في عالم باتت فيه الرقابة متشددة، الاستخبارات الالكترونية منتشرة حتى تفاصيل التفاصيل ومن الصعب عدم الانكشاف. ثانيا، من ناحية الكلفة حيال المنفعة، أولم يكن من المفضل ملاحقة المبحوح الذي اشتغل في مجال المشتريات لكشف مصادر مشترياته ومساراتها، بدلا من تصفيته؟ ثالثا، على فرض أن كل مصفى يوجد بديل، هل تساوي التصفية الثأر الذي هو احيانا وحشي جدا؟ انظروا العملية الفتاكة في الارجنتين كرد على تصفية زعيم حزب الله موسوي.

اذا كانت عملية دبي عملا اسرائيليا، حسب منشورات اجنبية، فان الحديث يدور عن قصة غريبة، ان لم نكن اهمالا. استخدام جوازات سفر دول صديقة "تبرع بها" اناس في البلاد وفي الخارج، اختيار دبي المليئة بشبكة مكتظة من الكاميرات كساحة للتنفيذ. لا أدري من صادق على العملية في ايام المشكلة الامنية الاساسية فيها هي ايران. يمكن التخمين، بانه دون مصادقة رئيس الوزراء ما كانت لتنفذ. ومع مراعاة الحذر الشديد الذي يتخذه كي لا يفشل، من المفاجىء ان هذه المرة ادى دور العميل 007 بسبعة اخطاء.

انشر عبر