شريط الأخبار

رصاص غير مصبوب.. هآرتس

02:37 - 18 تشرين أول / فبراير 2010

بقلم: اسرائيل هرئيل

اصبحت قطاع غزة بعد اكثر من سنة بعد "الرصاص المصبوب" مسلحا حتى عنقه ويدبر تدبير السوء. الصواريخ البعيدة المدى لحماس موجهة الى تل ابيب ومطار بن غوريون. وأناس حماس الذين تضاعف عددهم وأكثر منذ انقضت العملية ("التي احرزت اهدافها"، كما اعلن الجيش الاسرائيلي عندما وقف اطلاق النار)، مستعدون جاهزون لمحاربة اسرائيل، اذا اضطرت للخروج لعملية اخرى. ما الذي احرزته العملية اذن؟ أتقرير غولدستون؟

في الكتاب الذي يكتبه ايهود اولمرت، رئيس حكومة العملية، يتهم وزير الدفاع ايهود باراك، والجيش بوقف العملية قبل احراز هدفها وهو تحطيم حماس واسقاط سلطانها. كان يمكن احراز ذلك كما يقول اولمرت، بزمن قتال معقول وبخسائر قليلة. لماذا لم يسع الجيش الاسرائيلي اذن الى احراز الهدف الذي كان يعيد الهدوء الى غربي النقب، ويقطع انتاج السلاح في القطاع ويعيد السلطة الفلسطينية الى الحكم؟ وجوابه ان جهات أمنية عرضت عليه تقديرات كاذبة عن الخسائر المتوقعة وعن المدة التي يحتاج اليها لاحراز الاهداف. وكيف علم اولمرت ان معطيات وزير الدفاع مخطوءة؟ فحص رجاله في قيادة الجنوب، كما يقول اولمرت، وتبين لهم ان الذين تحملوا عبء القتال خاصة كانوا يعتقدون ان تقديرات وزير الدفاع وهيئة القيادة العامة مبالغ فيها كثيرا وتنبع من عدم وجود باعث على اكمال العمل.

وهذا الرجل ذو الاحتيال، (الذي يزعم كبار سوى اولمرت عليه مزاعم مشابهة)، والذي احبط اتمام المهمة في غزة، يجمع في يديه – ازاء رئيس الحكومة الذي ليس قويا ذا سلطة في طابعه مثل اولمرت – الاستعدادات لحرب اسرائيل الوجودية مع ايران.

أشرف باراك عندما تولى رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع على الهرب المغزي الخائب، من لبنان. وهو هرب أضر اضرارا شديدا بقدرة ردع اسرائيل، وزاد في جلال حزب الله في لبنان وعمق سيطرة ايران في المنطقة. خرج ياسر عرفات الذي قرأ ضعف باراك الداخلي، آنذاك الى حرب الارهاب، التي قتل فيها اكثر من ألف اسرائيلي وجعلت الحياة في الدولة لا تحتمل.

كذلك قدرت العناصر الراديكالية بين عرب اسرائيل ان هذا هو الوقت لبدء تمرد. ما تزال أحداث الصدمة في الاحداث الدامية في تشرين الاول 2000 في وادي عارة، والجليل الاسفل والنقب تضج الى اليوم. ان عملية السور الواقي التي كانت ممكنة بعد ان عزل باراك بالانتخابات، اخرجت اسرائيل من الهاوية التي ادخلها فيها.

يقول اولمرت في انتقاده لـ "الرصاص المصبوب" ان رئيس هيئة الاركان ايضا، لا وزير الدفاع فقط، لم يرد حقا التوصل الى حسم في غزة. في الحقيقة ان الجيش ادرك انه لا مناص من عملية شاملة بعد ثلاث سنين من اطلاق لا ينقطع للصواريخ على جنوبي الدولة. لكن عندما بدأت العملية تبين (ويشهد على ذلك ايضا الجنرال غيورا ايلند)، لم ينصب الجيش الاسرائيلي لها البتة اهدافا استراتيجية واضحة. كانت هيئة القيادة العامة مترددة الى هذا  الحد.

عشية قرارات حاسمة مصيرية لا مناص من أسئلة لماذا اخفقنا في لبنان، ولماذا تأخر القضاء على الارهاب، ومن الذين لم يكملوا اهداف "الرصاص المصبوب". ان غير قليل من المسؤولين ما  زالوا يتولون مناصب أمنية مهمة واحدهم وهو باراك في منصب حاسم.

من أجل الثبات للامتحانات الوجودية التي تنتظرنا، وربما في الفترة القريبة، نحتاج الى زعماء وقادة ذوي تصميم مستعدين للنضال والتضحية. يقول اولمرت انه لا يوجد مثل اولئك قرب المقود. الويل لنا اذا كان على حق.

انشر عبر