شريط الأخبار

لون أسنان الاباء تغمق- يديعوت

12:28 - 17 تموز / فبراير 2010

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

من شبه المؤكد أن يوم الجمعة الماضي فتحت بدهشة عيون العديد من القراء في "يديعوت احرونوت" بعد أن انهوا قراءة المقابلة مع أفنداف بيغن، ابن وحفيد: واو، بيغن أيضا؟ ولعل هذا هو المكان للعودة الى القول العتيق: اذا ما سقط الكبار فماذا يقول الصغار؟ حقا ماذا؟

الحقيقة هي أن في شباط 2010 لا ينبغي أن تسجل هنا أي مفاجأة: بعد احلام استمرت 80 – 90 سنة، منذ قيام الحركة الاصلاحية برئاسة زئيف جابوتنسكي، يصحو رويدا رويدا ولكن كثيرون من ايديولوجيا "ارض اسرائيل الكاملة" التي كانت محورا مركزيا في عقيدة رئيس حركة "بيتار". كبير الصاحين، الذي تنازل قبل سنوات جيل عن القسم الشرقي من البلاد (اليوم المملكة الاردنية)، وبعد ذلك، كرئيس وزراء، كان رأسا وأول من تنازل واخلى بلدات يهودية. إذن ماذا يقول الصغار؟

قبل كثير من السنين حاولوا في تل أبيب عقد مؤتمر "الامراء"، ابناء وابناء ابناء اوائل الحركة الجابوتنسكية. المنظمون بدأوا طريقهم بحماسة، ولكن هذه تبددت على مدى ايام الاستعدادات: تبين أن "امراء" كثيرين اداروا ظهر المجن لعقيدة جابوتنسكي ومنذئذ كانوا في عالم آخر. بعضهم ابتعد حتى وصل الى "متسبين"، يسار اليسار. وبالنسبة للمنظمين المتحمسين كانت هذه نوعا من الصدمة.

وبالمناسبة، منذئذ تبين بان النار اليسارية تملكت ليس فقط هوامش المعسكر، بل ورأسه. شقيق وأبناء موشيه آرنس، من كبار الحركة، كانوا مجرد مثالا واحدا، وكانت هناك غير قليل من الامثلة الاخرى.

بعض المهنيون فتشوا عن السبب وراء تمرد الشباب، رد الفعل المضاد لسلوك الاباء الذين كرسوا حياتهم، تماما هكذا، لتحقيق الفكرة الجابوتنسكية وهجروا طلائعهم. الفرار نحو التحليل النفسي كان بالنسبة للكثيرين ملجأ ايديولوجيا مريحا جدا. ليست الفكرة المتعذرة هي التي أبعدت الابناء عن اراء ابائهم، بل سلوك الاب والام.

الموقف من الابناء الذين تعفنوا في حينه كان رهيبا وفظيعا. في الحركة الوطنية الخونة هم في اسفل الدرك. وان كان فقط لان مناحيم بيغن ، في كتابه "التمرد"، والاباء في قصصهم عن عهد الايتسل، كانوا يعيشون تحت صدمة "ازاف" (هكذا لقبه بيغن) حلبتس، الذي خانهم ووشى بهم للمباحثات البريطانية. في نظر الاشخاص "الوطنيين" لا يوجد ادنى واسفل من "الخونة". كان في الحركة من  وصف "الخونة" بـ "سنبلت" كبير الخونة في التوراة.

(كما أن هذا هو السبب الذي يجعل الليكود، او هكذا يخيل لي، لا يقبل ابدا عائدين الى صفوفه الخونة الذين انتقلوا الى كديما، مثل زابيك بوين، تسيبي لفني – "امراء الامراء" – وآخرين. وفي اقصى الاحوال سيقبلونهم كدائرة داخلهم، وسيحاسبونهم يوم الانتخابات التمهيدية القادمة. أحد منهم لن يبقى في حينه. دان مريدور؟ تلقى منهم تنزيلات "نهاية الموسم").

اذا ما وضعنا جانبا التحليل النفسي، واذا كنا صريحين، لا يتبقى لنا غير القول بانه ليس الابناء بل الاباء ايضا انتقلوا الى الوسط واليسار بحكم الظروف والفهم بانه لا يمكن تحقيق الحلم او السيطرة على شعب آخر. هذه النقلة تضم ايضا الزعماء – من مناحيم بيغن، اريك شارون وايهود اولمرت، وحتى بيبي نتنياهو (في خطابه في بار ايلان) – وحتى الرفاق البسطاء. بقايا الليكود الحقيقي يمكن ايجادهم اليوم فقط في كتل الاتحاد الوطني، البيت اليهودي، وكذا، ليسوا جميعا في اسرائيل بيتنا. كل الاخرين، الغالبية الساحقة، ساروا مع السنين الى الوسط واليسار. وعليه، ربما، افيندام بيغن، ليس استثنائيا جدا في قسم كبير من تصريحاته السياسية، ولا يوجد ما يدعو الى فتح العيون دهشة، عند الانتهاء من قراءة أقواله عن بيت ابائه الايديولوجيين.

في الحالة التي امامنا، لون اسنان الاباء تغمق
انشر عبر