شريط الأخبار

يشقون طريق السلام: الطريق إلى الروابي .. إسرائيل اليوم

11:58 - 16 تموز / فبراير 2010

بقلم: يوسي بيلين

الروابي، المدينة الفلسطينية الاولى المخطط لاقامتها والتي تبنى الان في شمالي رام الله، هي في واقع الامر المشروع الاقتصادي الاكبر في الضفة الغربية. يدور الحديث عن استثمار متوقع بمئات ملايين الدولارات في البنى التحتية، في المباني العامة، في وحدات السكن وفي المشاريع الثقافية.

الروابي هي حلم فلسطيني، ولكن بقدر كبير جدا ايضا حلم اسرائيلي. شباب، مثقفون وطموحون يخططون لمستقبلهم بانفسهم، مستعدون لان يتلقوا مساعدة ممن يبدي الاستعداد لتقديمها لهم ويكرسون زمنهم وطاقتهم لحل مشاكل اقتصادية وفنية على حد سواء. بل انهم يمتنعون عن القاء التبعة في كل ما يتعلق بالمصاعب التي يواجهونها بعنوان واحد علق عليه اباؤهم كل المشاكل.

* * *

للوهلة الاولى ينبغي لحكومة اسرائيل أن تخرج عن طورها كي تساعد في اقامة هذا المشروع المشوق، وللوهلة الاولى فان الحكومة بالفعل تساعد. كل الوزارات ذات الصلة مليئة بالنية الطيبة، والاحساس هو بان هذه المرة يدور الحديث حقا عن استعداد بيروقراطي للتخفيف قدر الامكان. وكل ذلك من أجل السماح لهؤلاء الشباب بالايفاء بالجدول الزمني المكتظ لاقامة المدينة. الجرافات، كما رأيت في زيارتي الى المكان الاسبوع الماضي، تعمل هناك ساعات اضافية.

ولكن فقط للوهلة الاولى. فمن اجل الوصول من بيرزيت (الضاحية الجامعية لرام الله والتي توجد في المنطقة أ، حيث المسؤولية الفلسطينية الكاملة) الى المنطقة التي ستقام عليها المدينة الجديدة (هي ايضا في المنطقة أ)، ينبغي شق طريق بطول 2.8كم.

مسار هذا الطريق يمر في المنطقة ج، التي توجد تحت سيطرة اسرائيلية كاملة، وسيكون ممكنا شقه فقط اذا ما مر في المنطقة ب التي تحت الادارة الفلسطينية والسيطرة الامنية الاسرائيلية. اذا لم يشق الطريق، فلن تتمكن المدينة الجديدة من أن تقوم.

في هذه اللحظة، الطريق الوحيد للوصول الى الروابي هو في طريق متعرج وضيق ويمر عبر قرية عطارة. لا يمكن نقل عبر هذا الطريق مواد البناء التي ستبنى بها المدينة، ومن اجل تحريك الجرافات كانت هناك حاجة لهدم شرفة في احد المنازل برزت الى داخل الطريق، وهكذا ايضا فعلوا مؤخرا.

الروابي هي مصلحة اسرائيلية وفلسطينية مشتركة، عندها ينبغي لاحد ما ان يقرر في القدس.

اذا كانت توجد نية لاحداث سلام اقتصادي، على الاقل سلام اقتصادي، فينبغي عمل شيء ما في صالح هذا الشأن. مسار الطريق حصل على كل المصادقات.

الوزارات الحكومية ذات الصلة وعدت بان تنقل المنطقة الصغيرة موضع الحديث من تصنيف الى اخرى. ولكن ما ان تحين لحظة الحقيقة، والمدينة تبدأ بالبناء، يتبين أن احدا ما يعرقل وربما احد ما يعرقل، ولا يوجد طريق الى الروابي.

ويحتمل أن تكون هناك لدى احد ما نية طيبة حقا، وانه وعد ايضا، ولكن عمليا لا ينجح في أن يفي بوعده.

ويحتمل الا يقوم هذا المشروع الكبير، وان جيلا آخر من الشباب ممن قرروا اخذ مصيرهم في ايديهم والكف عن التذمر سيجدون انفسهم عاطلين عن العمل ومرفوضين، وينضمون الى من يعلقون بنا كل مشاكلهم.

وعندها، نحن، غير القادرين على ان نجلب السلام السياسي وغير القادرين على ان نجلب السلام الاقتصادي، سنجد انفسنا في مواجهة اخرى مع جمهور خائب الامل، ومرة اخرى لن نفهم لماذا يحصل هذا لاناس محددين مثلنا.

انشر عبر