شريط الأخبار

قبلة فرنسية .. معاريف

11:56 - 16 حزيران / فبراير 2010

بقلم: بن - درور يميني

منذ زمن طويل يدور في الانترنت فيلم قصير يعرض جماعة من الشبان في رحلة هياج معادية لاسرائيل في مجمع تجاري في فرنسا. يرمون منتوجات اسرائيلية، ويدعون الى قطيعة مع دولة التمييز العنصري، مع عرض زعارة مخيفة. يبدو للحظة ان الحديث عن أمر مفبرك، بأسلوب يوجد أحيانا في المستويات التخييلية.

في سنة 2002 قرر جان كلود فيلان، رئيس بلدية سسلن في شمال فرنسا، فرض قطيعة مع اسرائيل. رفعت عليه شكوى من المحافظة وجهة يهودية. رفضت الشكوى لكن الاستئناف قُبل وقررت المحكمة ان رئيس البلدية حرض على التمييز. استأنف فيلان الى المحكمة العليا في فرنسا ورفض استئنافه، لكنه لم يتنازل. استأنف مرة اخرى، هذه المرة الى المحكمة الاوروبية العليا لحقوق الانسان بدعوى ان حرية تعبيره قد نقضت. وهناك ايضا رفض استئنافه. قررت المحكمة، التي هي أعلى سلطة في اوروبا، ان قطيعة من هذا النوع هي من سلطة الدولة فقط. وتقرر ايضا ان القطيعة مع اسرائيل هي بمنزلة تحريض وأنه يوجد فرق بين حرية التعبير وبين عمل واضح للتمييز الوطني.

نشرت الصحيفة الفرنسية "لاموند" مقالة لثلاثة رجال أكاديميا احدهم يهودي. زعموا انه "في غضون جيلين اصبح اولئك الذين كانوا لاجئين، ما عدا قلة شجاعة، يجدون اشباع رغباتهم في اذلال الاخرين". رفعت على الثلاثة شكوى من تحريض معاد للسامية ودانتهم محكمة في فيرساي. غرموا تغريما رمزيا مقداره يورو واحد، وأرغمت الصحيفة على نشر اعتذار. في قضية اكثر شهرة، قبلت محكمة في فرنسا استئناف فيليب كرسانتي وهو شاب يهودي قرر ان يناضل القناة الفرنسية المتقدمة الرسمية "فرانس 2"، ومراسلها في اسرائيل، شارل اندرلن، في قضية الطفل محمد الدرة.

قررت محكمة فرنسية، خاصة بعد ان شاهدت الادلة، ان زعم كرسانتي ان الحديث عن كذب وافتراء ليس بمنزلية اساءة سمعة. تبين ان غير الواضح عندنا، وهو ان كراهية اسرائيل عنصرية، وان معاداة الصهيونية هي على نحو عام معاداة للسامية، قد اصبح اكثر وضوحا في فرنسا. ماذا كان يحدث عندنا في كل واحدة من هذه الحالات؟

لو تلقت "نشيطة من حقوق الانسان" انتقادا لحذر بوغي هرتسوغ الجمهور من "المكارثية"، ولنشرت في الجامعات عرائض تأييد. وكانت تعلو في وسائل الاعلام الاصوات التي تعرض النشيطة على انها ضحية مطاردة ظلامية. وكانت السيدة تحظى بمقابلات مناصرة شيئا ما، ربما في اذاعة الجيش الاسرائيلي. لا ننسى لرازي باركائي مقابلة التوسل مع رافضة التجنيد، التي خرجت في حملة اساءة سمعة لاسرائيل في جنوب افريقيا. نسمع ولا نصدق.

هل يجب اذن تبني النموذج الفرنسي؟ لا بالضرورة. صحيح انه يمكن ان نجد في اسرائيل تعبيرات اكثر شدة، لا معادية للصهيونية فقط، بل معادية للسامية حقا، تتنكر بلباس "النقد الشرعي لاسرائيل". وصحيح ان لا احدا يحلم بمحاكمة من يؤيدون مقاطعة اسرائيل او "مقاومة" حزب الله وحماس. بيد ان هذه الاقوال ليست مشكلة. فاسرائيل ديمقراطية فوارة، تثير الغضب والعصبية، وحسن أن الامر كذلك. المشكلة هي ان اسرائيل تفقد الحواجز. يوجد سلب شرعية للنقد الموجه الى النشاط المعادي لاسرائيل. مثلا ليس بوغي هرتسوغ معاديا للصهيونية. لكنه يقوم بين اولئك الذين يحرضون على اسرائيل واولئك الذين يكشفون القناع عنها، الى جانب الاوائل. وتمول اسرائيل من آن لآخر ابداعات ثقافية فيها كراهية لاسرائيل. لا حاجة الى محاكمة اي احد. ولا حاجة الى اسكات احد. لكن توجد حاجة الى نقاش أعمق لتدهور – اجل، تدهور – المجال العام في اسرائيل.

انشر عبر