شريط الأخبار

العلاقة بين السياسة الداخلية والخارجية.. اسرائيل اليوم

04:38 - 15 حزيران / فبراير 2010

بقلم: زلمان شوفال

يحب المحللون السياسيون اقتباس مقولة هنري كيسنجر المشهورة ان اسرائيل ليست لها سياسة خارجية بل سياسة داخلية فقط. لكن هذه المقولة ليست من مقولاته المجنحة الناجحة – فانه لا توجد أي دولة ديمقراطية في العالم ليست فيها علاقة متبادلة بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية.

قد يثور من المقولة المذكورة آنفا انطباع ان خطوات اسرائيل السياسية او الأمنية على طول سني وجودها نبعت من اعتبارات داخلية وليس الامر كذلك، بل يوجد بينهما احيانا علاقة ترى بعد ذلك. فقرار مناحيم بيغن على قصف المفاعل الذري في اوزوريك لم ينبع بيقين من اعتبارات داخلية – سياسية، لكن من الصحيح ان نتائجه اثرت في الاجهزة الداخلية. كذلك اصرار اسحاق شامير الحازم، وثم من يقولون الحازم جدا، على قضية البناء في المناطق لم ينبع من اعتبارات داخلية – سياسية، بل ربما لو لم يواجه ادارة بوش الاب لما خسر في الانتخابات.

في احدى صحف المساء لاح في الاسبوع الماضي عنوان "سنة الاستسلامات"، وفحواه ان رئيس الحكومة نتنياهو استسلم على التوالي لمطالب شركائه في الائتلاف وسبب بذلك وقوفا في المكان بالنسبة لموضوعات اسرائيل المهمة. لو ان الامر كان كذلك حقا، لكان من الصعب ان نبين على نحو منطقي كيف تجاوز اقتصاد اسرائيل الازمة الاقتصادية العالمية بنجاح؛ وكيف تم تقديم الاصلاح المهم في مجال الاراضي؛ وكيف نشأت العلاقات الوثيقة بأهم ثلاث دول في اوروبا؛ ولماذا يوجد لاسرائيل تأثير لا يستهان به في تعزيز المعركة الدولية في مواجهة ايران.

والى ذلك، وبرغم الظروف الابتدائية غير المشجعة لعلاقة حكومة نتنياهو بادارة اوباما، نجحت السياسة الاسرائيلية في التوصل الى تفاهمات عملية مع الولات المتحدة، خفضت مستوى اللهب وساعدت على احداث تعاون في شؤون ايران وفي موضوعات أمنية اخرى.

وفي قضية اخرى: اذا جدد في المستقبل القريب المسيرة السياسية مع الفلسطينيين – ومن غير ان نلتزم بطبيعة الامر باحتمالات ناجحها – فان وضع اسرائيل سيكون اسهل مما ساد في فترة المسيرة الفاشلة للحكومة السابقة.

لم تكن جميع الخطوات المتعلقة بالسياسة الخارجية ولم تستطع ان تكون، مفصولة عن اعتبارات ما للسياسة الداخلية، وفي ضمنها حسابات ائتلافية – لكن حتى لو وجدت احيانا مصالحات فان نتنياهو لم ينحرف عن الطريق التي خطها لنفسه. القرارات التي اتخذها في مجال السياسة الداخلية مثل تأجيل البناء في المناطق، ساعدته على ان يقدم اهدافا للسياسة الخارجية والعكس.

يصعب ان نتحرر من انطباع ان اوباما في المدة الاخيرة يحاول ان يبتعد عن شغل نفسه بالسياسة الخارجية لصالح الحرب في افغانستان، وبخاصة لصالح تناول القضايا الداخلية. الاسباب واضحة: عدم نجاح (الان في الاقل) اجازة الاصلاح الصحي، والاقتصاد والبطالة واخفاقات المرشحين الديمقراطيين في ماساتشوسيتس وفيرجينيا ونيوجيرسي. فهذه اخفاقات تشير الى تلتلة ممكنة في انتخابات "منتصف الولاية" بعد ثمانية أشهر.

الحديث مع ذلك عن توجه موقت لان امريكا لا "تخلص نفسها" من العالم، وبرغم ان اكثر الامريكيين اشد اهتماما في الحقيقة اليوم بالشؤون الداخلية – لا يستطيع احد ان يتنبأ ألا تكون في تشرين الثاني القادم تطورات في افغانستان او في العراق او في ايران تكون حاسمة في نظر الجمهور الامريكي.

يبين استطلاع للرأي العام اجراه معهد رسموسن، نشر قبل بضعة ايام في واشنطن، ان ثلاثة ارباع جمهور الناخبين الامريكي "غاضبون على حكومتهم".

اسباب الغضب مختلفة – لكن الادارة لا تستطيع تجاهل النتائج ولهذا من المنطقي افتراض ان تكون لذلك تأثيرات ايضا في السياسة الخارجية وفي ضمنها في الشرق الاوسط.

يبدو اذن انه في امريكا، كما في اسرائيل بالضبط ثمة علاقة بين السياسة الداخلية والخارجية. انتبه ايها الدكتور كيسنجر.

انشر عبر