شريط الأخبار

بلدة الشوكة تدفع ضريبة احتضانها مطار غزة من مزارعها وبيوتها

01:43 - 13 كانون أول / فبراير 2010


فلسطين اليوم-غزة

يضطر أرباب أسر كُثر في بلدة الشوكة الفلسطينية، شرق رفح (جنوب قطاع غزة)، إلى اتخاذ إجراءات وقائية لتفادي أضرار تصيب منازلهم بفعل الغارات الإسرائيلية المتتالية التي تستهدف مطار غزة الدولي المهجور والمقام بالقرب منها.

 

وحطّمت سلسلة غارات شنتها المقاتلات الحربية الإسرائيلية، خلال الشهر الجاري، نوافذ عشرات المنازل المحيطة بالصرح الفلسطيني (المطار) الذي تحول إلى أثر بعد عين، وفق ما يقول السكان هناك.

 

واستهدفت آخر الغارات الإسرائيلية المبني، الذي كان مخصصاً لاستقبال كبار الزوار وهو مشيد وفق الطراز المغربي. حيث يصعب التعرف على معالمه الذي داسته آلة الحرب الإسرائيلية خلال هذا العقد الزمني الذي شارف على الانتهاء.

 

وكانت السلطات الإسرائيلية أصدرت قراراً بإغلاق مطار غزة الدولي في الثالث عشر من شباط (فبراير) عام 2001، وتعهد قادة الدولة العبرية آنذاك بتحويل المطار إلى ملعب لكرة السلة في إشارة إلى عملية المسح التي ستتم له جراء التدمير المستمر.

 

ويعلو منطاد إسرائيلي فضاء المطار الفلسطيني المدمر، ويعتقد السكان أنه يراقب كل شيء في أرجائه.

 

ودأب محمد عودة على تنفيس نوافذ منزله المشيد منذ خمسة عشر عاماً لتفادي الإضرار التي قد تلحق بها عندما يستهدف الطيران الإسرائيلية أطلال المباني في مطار غزة الدولي.

 

ويقع المطار في قلب بلدة الشوكة الريفية التي يقطنها 14 ألف نسمة، وهذه البلدة تقع في جنوب قطاع غزة المحاصر إسرائيلياً منذ صيف العام 2007.

 

يقول عودة بكلمات تدلل على الحسرة والألم: "ما في يوم إلا يحدث قصف أو إطلاق نار.. الخوف والرعب لا يفارق أطفالي".

 

واشترى عودة وكثير من الفلسطينيين أراض للسكن في محيط مطار غزة الدولي عند تأسيسه في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وشيد منزلة المكون من طابقين، لكن آثار الرصاص تغطي واجهته الشرقية والجنوبية.

 

ويعتقد عودة أن أكثر قرار خاطئ اتخذه في حياته هو السكن في هذه المنطقة، الذي قال "إنها تتحول في ساعات الظلام الدامس إلى "ساحة حرب" في بعض الأحيان".

 

وكان مقاومون فلسطينيون من ثلاث فصائل فلسطينية بينها حركة "حماس" أسرت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عملية "كوماندوز" استهدفت قاعدة عسكرية إسرائيلية عند الحدود بين قطاع غزة والأراضي المحتلة سنة 1948 ومصر في الخامس والعشرين من حزيران (يونيو) 2006.

 

والقاعدة العسكرية الإسرائيلية المذكورة التي كان يخدم بها الجندي شاليط تبعد عن منزل الفلسطيني عودة حوالي 1500 متر.

 

وعاقبت القوات الإسرائيلية سكان البلدة آنذاك بسلسة عمليات عسكرية دمرت خلالها منازل ومزارع وحقول زراعية وطرقات، ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة، جسور.

 

ويصف رئيس بلدية الشوكة منصور بريك الغارات الإسرائيلية على مطار غزة الدولي بأنه عمل "بربري".

 

وقال بريك لـ"قدس برس": "يروعون الناس ويقذفون الرعب في قلوب الأطفال ويحطمون المنازل لان قطه أو كلب تحرك قرب الحدود". وأضاف: إن السكان في هذه البلد "تكبدوا خسائر فادحه خلال السنوات الأربع الماضية"، مشيراً إلى أنه "في بعض الأحيان قام بعض السكان، الذي يمتلكون منازل متاخمة للمطار، بترميمها لكن النيران الإسرائيلية أصابتها مرة أخرى".

 

وقدر بريك المنازل التي تعرضت للتدمير الكلي والجزئي في البلدة بالمئات، وقال: إن "مئات الدنمات الزراعية دمرت أيضا وآلاف الأشجار المعمرة اقتلعت". ويوضح سكان من البلدة أن إطلاق النيران على أطلال المطار والمنازل المحيطة به لا تتوقف.

 

ولم تفلح محاولات عودة في متابعه الأخبار على تلفازه جراء التشويش الذي تحدثه طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المعروفة عند الفلسطينيين باسم "الزنانة". وخاطب عودة محدثه قائلاً: "بالله هذه حياة بالنهار طيرانهم يراقبنا وفي الليل يقصف ويدمر".

 

واضطرت مئات الأسر إلى السكن في محيط مطار غزة الدولي بعد تدمير منازلها عند الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر في السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى، التي اندلعت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) عام 2000.

 

تقول الحاجة حميدة المصري، التي كانت تجلس مع عدد من جيرانها بجوار نار جذع شجرة على باب منزلها: "شردونا من بيوتنا في الثمانية وأربعين وهدموها فوق رؤوسنا في الألفين واليوم يريدون أن يقضوا علينا".

 

وأقوال الحاجة المصري (65 عاماً) تستعرض معاناة الفلسطينيين بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ ستة عقود.

 

وعلى بعد سبعمائة متر تقريباً، كانت جرافه عسكرية إسرائيلية، بلونها الأخضر، تسوي الرمال حول برج إسرائيلي خرساني للمراقبة، يعتقد جيران الحاجة المصري أن ضحاياه سيكون كُثر نظراً لحركة السكان الفلسطينيين المتواصلة هناك.

 

ونددت وزارة النقل والمواصلات بقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي مبنى مطار غزة الدولي، محملة حكومة الاحتلال مسؤولية الدمار فيه.

 

وقالت الوزارة في بيان صحفي: "إن التصعيد الخطير من قبل الاحتلال واستهدافه للمرافق العامة والمنشآت وقتل أبناء شعبنا الفلسطيني، ليدلل على تخبط حكومة الاحتلال وعجزها من النيل من الحكومة الشرعية وأهل غزة".

 

وطالبت جميع المؤسسات الداعمة بإعادة بناء المطار كونه جزءاً هاماً وحيوياً من مرافق الوزارة، مؤكدةً أنها ماضية في خدمة أبناء شعبها رغم كل المعوقات.

انشر عبر