شريط الأخبار

مفاجأة تشرين الاول-يديعوت

01:55 - 12 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: ناحوم برنيع

احد التحديات الكبيرة التي تواجه اليوم محللين سياسيين والهيئة الدبلوماسية، في وزارات الخارجية والمنظمات الاستخبارية في العالم، وديوان رئيس الحكومة، وآخر الامر، وهي في الاخر دائما، وزارة الخارجية في  القدس – هو فهم ما الذي يخز افيغدور ليبرمان. ليس الحديث فقط عن مهاجمته لدول اجنبية صديقة ومعادية معا، او عن مقترحات القانون التي يفرض على نتنياهو ان يضعها على مائدة الكنيست. برغم ان نتنياهو يلبي جميع رغباته لا يرضى ليبرمان، فلم تعد حكومة نتنياهو تحسن في عينه. وهو يتحدث في احاديث الى زملاء عن نيته نقض عرى الحكومة في تشرين الاول القريب. لماذا ينقضها؟ ولماذا في تشرين الاول؟ هذا تحد كبير للمحللين.

        أخذت قلم رصاص وورقة، وفتحت الحاسوب في مواقع الانترنت الصحيحة واستللت عدد من المعطيات ربما يكون فيها شيء من حل.

•       بدأت حياة افيغدور ليبرمان المهنية الحكومية في تموز 1996، عندما عينه رئيس الحكومة نتنياهو مديرا عاما لديوان رئيس الحكومة. اضطره نتنياهو الى الاستقالة في تشرين الثاني 1997 بسبب تحقيق جنائي، وهذا ندب ما زال ليبرمان يحمله في جلده الى اليوم.

•       في بدء آذار 2001 انضم ليبرمان وزيرا الى اول حكومة لاريئيل شارون، واستقال في منتصف آذار 2002.

•       في شباط 2003 انضم الى حكومة اريئيل شارون الثانية واستقال في حزيران 2004.

•       في تشرين الاول 2006 انضم الى حكومة ايهود اولمرت، واستقال في كانون الثاني 2008.

•       في نيسان 2009 انضم الى الحكومة الحالية. الان بعد انقضاء اقل من سنة يتحدث عن استقالة في تشرين الاول 2010.

اعلم ان الامر يبدو مثل مقالة مدروسة لمريم بن يميني، ام جميع تنبؤات الابراج، لكن يصعب ان نجادل الجدول. يتبين انه يوجد قاسم مشترك لجميع دورات دخول ليبرمان وخروجه هو ان الامر ينتهي بعد سنة الى سنة ونصف، وعلى نحو عام بعد 15 شهرا.

ان عرَض الـ 15 ظاهرة معروفة في السياسة وفي الحياة عامة. وهو يتجلى عند أناس قليلي الصبر لا يصبرون على السكون. لا حاجة للعلاج، برغم ان تعاطي أدوية بمقادير حذرة يمكن ان يفيد.

يبرهن ليبرمان، في الجانب الايجابي، مرة بعد اخرى على ان مقعدته غير ملتصقة بالكرسي. انه ليس مثل ساسة حزب العمل الذين مكثهم في الحكومة أهم عندهم من كرامتهم. عندما يضيق ذرعا بنقاش في وزارة – وما الذي يستطيع هؤلاء الموظفون تعليمه اياه – يقوم ويمضي. وعندما يضيق ذرعا بجلسة في الحكومة يغادر، بغير اشتياق الى الاضرار التي يخلفها وراءه، وبغير ندم،ويجد فردوسه الخاص في روسيا البيضاء او في ملدوفا، محررا من الرقابة اللصيقة لحراس ومن تفتيش الصحفيين ومحققي الشرطة. بدل ان يكون عبدا للوظيفة هو سيد مصيره.

مثل جوليت بينوش في فيلم "شوكولاطة"، يستيقظ بعد 15 شهرا مواجها هبة ريح خفية عجيبة تجذبه الى مكان آخر والى مغامرة جديدة. يوجد في هذا شيء رومانسي جدا.

في جانب أقل ايجابية، يبرهن ليبرمان مرة بعد اخرى على ان افعاله السياسية لا تنبع من تصور عام، او من توقعات الناخبين او من منطق انتخابي بل من نزوة في الاساس. من الحسن انه لا غراء في مقعدته بل دبابيس فقط. لكن لماذا تقرر المقعدة ما يفعله الرأس.

دانيئيل في مواجهة الالغام

التقى جيري وايت في احدى زيارته الكثيرة للبلاد رئيس المجلس الاقليمي في  العربا. تحدثا عن آلاف  الالغام المنشورة على طول الحدود مع الاردن وعن رفض الجيش الاسرائيلي ازالتها. قال الاسرائيلي: "عندما يدوس ولد لغما فقط سيتحرك ها هنا شيء ما".

تنبأ ولم يعلم ما الذي تنبأ به. ان دانييل يوفال ابن الحادية عشرة، الذي فقط قدمه في السبت الماضي، عندما لعب بالثلج مع اخته في جبل افيتال في الجولان، وضع قضية الالغام على باب المجتمع الاسرائيلي. رد الجيش  الاسرائيلي بتعلات: كان هناك جدار سقط بسبب الثلج. تحركت الاشارة. تحرك اللغم. تحرك الاولاد. هذه حجج من عائلة أكلوا لي وشربوا لي. وهي ترمي الى اخفاء الحقيقة وهي ان الجيش الاسرائيلي امتنع من ازالة الالغام لانه لا يريد انفاق مال، وبسبب كسل فكري ولان عدد المصابين القليل لم يحدث ضغطا جماهيريا. ان دانييل يوفال، وهو ولد بالغ السحر، هو اول من يهدد اخفاق الجيش الاسرائيلي المتصل.

ان جيري وايت هو الشخص الذي انشأ من العدم حملة عالمية، شعبية وفعالة للقضاء على حقول الالغام مهما تكن. جعلته الحملة الدعائية يفوز بجائزة نوبل للسلام. وقد أسس "سلاح الناجين"، وهي منظمة دولية اولى اقامها الناجون من الحروب بمساعدة متضرري الحرب على اعادة بناء حياتهم.

أتى البلاد في 1984، وهو طالب جامعي أمريكي كاثوليكي في العشرين من عمره اثارت دولة اليهود حبه للاستطلاع. خرج لرحلة في الجولان، وفي تل – عزيزيات، داس لغما وفقد رجله اليمنى.

كان مثل دانييل يوفال جريحا غريبا مليئا بالحيوية لا يرحم نفسه. رفض ان يسافر للتأهيل في أمريكا وفضل البقاء ها هنا في تل- هشومير. علم الجنود الجرحى في فرع التأهيل الانجليزية وتعلم العبرية منهم وما يزال بعضهم صديقا له الى اليوم. انه يحب الدولة التي فقد رجله فيها حبا جما، مليئا بالفكاهة والالم. ان شيئا واحدا فقط يثير غضبه عندنا هو الاسرائيليون الذين يقولون له على نحو بمصاحبة حركة استخفافية باليد، دعك من هذا، انت لا تفهم، هذا غير ممكن.

من اجل الكشف المناسب نقول ان جيري وايت هو صديق.

سيحط ها هنا يوم السبت. سيسافر ليزور دانييل في رمبام، وسيلتقي أناس حياة عامة وأناس اعلام. والهدف اقناع الاسرائيليين بالانضمام الى العالم المتنور. حتى ان جارتنا الفقيرة الاردن تعالج في السنين الاخيرة الغامها بجدية أكبر مما تفعل دولة اسرائيل.

حقول القتل

ارسل الي مساء مجيئه قائمة كتبها بقلمه. أنشر ها هنا الامور الرئيسة فيها:

"في سنة 1984، وكنت طالبا شابا من بوسطن أتى اسرائيل لدراسة الدراسات اليهودية في الجامعة العبرية، خرجت مع اصدقاء لنزهة في شمالي البلاد، قطعت عندما دوست لغما. تفكه الجنود الجرحى من حرب لبنان، الذين شاركتهم شهور التأهيل وقالوا: أهلا وسهلا في وحدة ازالة الالغام. ويتبين ان الحالة اليوم كما كانت آنذاك، بعد 26 سنة، فالافراد الذين يزيلون  الالغام في الجولان هم مواطنون غافلون مثل الولد دانييل يوفال.

"في السنة الماضية، عندما عدت الى  تل – عزيزيات مع مراسلة ومصور من "يديعوت احرونوت"، قلت لهما لن يوجد ها هنا في يوم ما الغام – لا، قالت المراسلة، هذا غير ممكن، وأجبت بحزم: أجل، هذا ممكن!.

"أنى لي أن اعلم؟ مما رأته عيناي. رأيت كيف يزيلون الالغام في كمبوديا وفيتنام والاردن واثيوبيا وافغانستان وفي كل مكان في العالم تقريبا حتى لو كان الافقر. خطوة بعد خطوة تزال هذه القطعة المتوحشة التي تضر بأناس بلا تمييز وتعاد الارض الى سكانها.

"تقول معطيات من انحاء العالم شيئا مشابها. ان 80 في المائة من المصابين بالالغام ليسوا جنودا بل مواطنين. وما يقرب من ثلث المصابين اولاد مثل دانييل واخته عميت.

"انضمت 156 دولة في العالم الى الوثيقة التي تحظر انتاج الالغام وخزنها واستعمالها وتوجب ازالتها من حقول موجودة. في العقد الذي مضى منذ دخولها حيز التنفيذ أزيل أكثر من 2.2 مليون لغم مضاد للبشر من بين اكثر من 1.1 مليون دونم من حقول الالغام. في مسيرة بطيئة لكنها متصلة اصبحت كثيرة نظيفة من الالغام بينها في المدة الاخيرة البانيا ورواندا وزامبيا.

"لا زالت اسرائيل لم توقع على الوثيقة. في هذه الاثناء يقع تحت سيطرة اسرائيل مئات آلاف الالغام في الحقول المنتشرة في الجولان والعربا وفي غور الاردن وكذلك في الضفة الغربية وغزة، بمساحة عامة تزيد على 33 الف دونم. دفن جزء من الالغام في الحرب العالمية الثانية وما تزال فعالة. ودفنت الجيوش العربية غيرها قبل 1967، ودفن الجيش الاسرائيلي الباقي.

"قبل اكثر من عقد كشف تقرير لمراقب الدولة عن انه يوجد داخل دولة اسرائيل مئات من حقول الالغام لم تعد حيوية لامن الدولة، كثير منها غير معلم بعلامات. كذلك قال التقرير انه برغم ان هذه الحقول هي مراكز خطر ويمنع بعضها اعمال تطوير مختلفة وفلاحة للارض، لا يوجد لجهاز الامن او لجهات رسمية اخرى سياسة مدبرة لازالتها. مرت عشر سنين وما زال لا يوجد في اسرائيل خطة عمل او سن قانون، او تخصيص نفقة او جدول زمني للازالة. هل يستطيع قادة اسرائيل تصويب أنظارهم الى دانييل ووالديه؟

"يجب على اسرائيل ان تتحمل المسؤولية عن أمن مواطنيها وسكانها وفيهم عشرات الالاف من الاولاد والبالغين من البلاد ومن خارجها الذين يتنزهون في المحميات الطبيعية في الجولان وفي العربا وفي غور الاردن. حان وقت ان تزيل اسرائيل جميع الالغام غير العملياتية في المناطق التي تقع تحت مسؤوليتها. اجل هذا ممكن".

شركات فرعية

تحت شاشة الرادار الاعلامي يجري مكتب مراقب الدولة تحقيقين لشؤون وزير الدفاع ايهود باراك. يتعلق التحقيق الاول بحفلة يوم الاستقلال التي يجريها كل سنة باسم وزارة الدفاع على الاعشاب الخضراء في الكرياه في تل ابيب. ارسل الوزير ما لا يقل عن 6 آلاف دعوة الى المدعوين في السنة الماضية. يحصر المراقب عنايته في ألفي الدعوة الزوجية – اي ثلث المجموع العام – التي ارسلت الى من عرفوا على انهم "ضيوف وزير الدفاع". كان بين السعداء رجال اعمال، وأدباء وصحفيون، لكن كانت الكثرة الغالبة مقربين سياسيين، من اعضاء مؤسسات حزب العمل. يعتقدون في مكتب المراقب لسبب ما ان الدولة في ناحية والحزب في ناحية اخرى.

والتحقيق الذي هو أهم واشد حساسية ينحصر في التسوية القضائية التي أتمها باراك عندما تولى عمل وزير الدفاع. اشتملت عقود وقعها باراك عندما كان خارج السياسة على التزام ان تدفع اليه أموال على الوقت. أتم بعض الشركات التي وقع معها اعمالا مع وزارة الدفاع وتتم معها اعمالا اليوم ايضا. نقل باراك، بنصيحة من محاميه وصهره السابق دورون كوهين، شركته الى بناته الثلاث – ميخال ويعيل وعنات. ليس الحديث عن شركة عاملة بل عن صندوق مسجل: البنات يتلقين الاموال التي تأتيه.

يوجد الكثير من النقد في مكتب مراقب  الدولة على التسوية التي قام بها باراك. طلب محققو المكتب توضيحات. نقل اليهم مكتب دورون كوهين اجابات بعضها في الايام الاخيرة.

بعد ان ينتهي التحقيق في مكتب مراقب الدولة سينتقل الملف الى اللجنة العامة التي تراقب تضارب شؤون الوزراء، وهي لجنة مشهورة عند الجمهور بأنها "لجنة اشير" مسماة باسم رئيسها الاول. رئيس اللجنة اليوم هو اسحاق الياسوف، الذي كان في الماضي نائب المستشار القانوني للحكومة وقاضيا في المحكمة القطرية للعمل. احد الاعضاء فيها هو مراقب الدولة، القاضي ميخا لندنشتراوس.

لن يفضي التحقيق والنقاش في اللجنة من شبه المحقق، الى تحقيق جنائي. ليست هذه هي الحكاية ها هنا. لكن سيصعب على اللجنة ان تمكن باراك من الاستمرار على الترتيب القائم. سيجتاز باراك ايضا هذا الملف كما في قضية الشركة الاستشارية "تورز" وفي قضية المساعدة الفلبينية. سيكون الثمن من جهة الصورة والمال: ليس لطيفا، وليس قاتلا.

المحامي دورون كوهين موجود هذه الايام في المكسيك. لم انجح في العثور عليه للحصول على رد.

محرقتهم

ان قضية منشؤها اوشفيتس تثير هياج اعضاء الكنيست العرب. انضم محمد بركة من الجبهة الديمقراطية للسلام الى وفد اعضاء الكنيست الى اوشفيتس بمناسبة يوم المحرقة الدولي. بقي احمد الطيبي في البلاد لكنه خطب خطبة مؤثرة من فوق منبر الكنيست عن معنى المحرقة. وشارك طيبي ايضا في نقاش في مؤتمر هرتسليا لاستيعاب العرب الاسرائيليين في الخدمة العامة، وهو موضوع يعالجه في نطاق عمله في الكنيست. ثار الحزب العربي الثالث، حزب التجمع، وهو حزب عزمي بشارة. اتهم الاثنين بخيانة القضية العربية.

عاب حزب التجمع عليهما انهما يسهمان في "أسرلة" عرب اسرائيل.  والأسرلة خطيئة لا تغتفر. هذا ما يظهر من مقالة كتبتها حنين زعبي، وهي عضوة كنيست من حزب التجمع، ونشرت في "كل العرب" في اسرائيل، وهذا ما يظهر من مقالة كتبت في موقع انترنت الجزيرة الموجودة حيث يوجد بشارة. كيف يستطيع بركة ان يجند نفسه للدعاية الاسرائيلية في اوشفيتس، سألت زعبي. وكيف يستطيع طيبي ان يتحدث في مؤتمر يبحث أمن دولة اسرائيل. في مقابلة ذلك نشرت مقالة ضد الاثنين في صحيفة "حزب التجمع".يوجد غير قليل من التلون في الطلاق الذي يتبجح حزب التجمع في توجيه الى دولة اسرائيل. لا يتخلى اعضاء الكنيست من الحزب من حق امتلاك جواز دبلوماسي لدولة اسرائيل. وهم فضلا على ادائهم قسم الاخلاص في الكنيست، يشاركون في اعيادها ايضا. فمن وقت قريب احتفلوا في الكنيست بيوم الكتاب العبري. وقرأت عضوة الكنيست الزعبي من فوق المنصة قصيدة بالعبرية. كانت تلك لفتة نظر جميلة تستحق المدح، لتجدد شعب اسرائيل في أرضه.

التقطت عدسة تصوير قناة الكنيست عضوة الكنيست الزعبي وهي ترافق زئيف بيلسكي من كاديما الذي كان حتى الانتخابات الاخيرة رئيس الوكالة اليهودية. استمتع اعضاء الكنيست من الاحزاب المنافسة بالصورة جدا بحيث ادخلوها في هواتف المحمولة الى جنب صور ابناء العائلة.

لن نذكر بشارة الذي يعيش جاليا في الدوحة، في قطر، لكنه ما زال يحصل كل شهر على مخصص تقاعد من الكنيست الصهيوني.

اردت ان اسأل عضوة الكنيست الزعبي ما الذي يمضك، لكنها لم تعد الي. "ينبع كل شيء من الانقسام في حزب التجمع"، يقول احد زملائها في الكنيست. طلب الى سعيد نفاع، الدرزي في حزب التجمع ان يخلي مقعده  بسبب اتفاق تناوب. رفض واتهم حزبه بدعاية تشبه الدعاية جيبلز، وها يعيدنا الى النقطة التي بدأنا منها وهي المحرقة.

بشرط الا يصبح شهيدا

مخيم اللاجئين شعفاط احد الجروح التي احدثتها خريطة القدس غير الممكنة، بعد ان رسمت بتسرع، وبقصر رؤية، بعد حرب الايام الستة. المخيم جزء من القدس لكنه يقع وراء الجدار. يحمل سكانه بطاقات هوية زرقاء، لكنه في حين ان معبرهم الى الضفة مفتوح، يقوم بينهم وبين القدس حاجز.

لا يوجد قانون ونظام في مخيم اللاجئين شعفاط. فالمخدرات، حتى المخدرات الثقيلة تباع علنا في الشارع. يأتي المخيم تجار ومستعملون من الضفة ومن اسرائيل داخل الخط ا لاخضر. عند مدخل المخيم بني مبنى سكني ضخم من 14 طبقة. يوجد فجوة للمصعد لكنه لا يوجد مصعد. لا ينتظر احد النموذج 4

في يوم الاحد انقضت دولة اسرائيل على المخيم. بدئت العملية بمبادرة الشرطة وانضمت سلطات الضريبة والبلدية. كان القصد المعلن تنقية الحي من مخالفي القانون. والقصد المضاف اظهار السيادة. دخلت سرية من حرس الحدود في الليل ولمت معتقلين. وعادت في النهار مع جباة ضريبة وعمال بلدية. رمى الشبان الحجارة. وأطلق حرس الحدود عليهم مستعربين اطلقوا كما يزعم الفلسطينيون رصاصا حيا. يستلقي احد الفتيان واسمه احمد حواس الان في مشفى هداسا جريحا.

يوسف ابو فارس وهو في الـ 44 من قادة فتح في المخيم. وهو خريج سجن عسقلان – قضى 6 سنين داخله في الثمانينيات. لديه شركة مقاولات تبني شققا لليهود في مودعين. ويعمل في الشركة 150 عاملا عربيا من اسرائيل ومن المناطق. بيته ومكتبه في مخيم اللاجئين شعفاط. يقول بعبرية فصيحة: "قلت لقائد حرس الحدود لماذا تسببون اضطرابا. لا يحتاج الى ثلاثين سيارة جيب لادخال جرافة واحدة للبلدية. قوموا بعملكم في الليل. سيكون ها هنا بعد شهداء اذا سلكتم كما تسلكون.

"قال لي: لا تخف. لن نستعمل الرصاص الحي. يجب فعل نظام. سألت ما هو نظامك فقال ليس شأنك. لكنكم عندما أردتم ادخال سيارة اسعاف في المخيم، قلت، طلبتم مساعدتي. اخذت مكبر صوت سيارة الاسعاف في يدي ولم يرم اي احد منهم حجرا. في مرة اخرى رموا سيارة جيب لحرس الحدود بالحجارة وجرح احد افراد شرطتكم، توجهتم الي واخرجته.

"عندما تدخل سيارات الجيب في الوقت الذي يخرج فيه الاولاد من المدرسة ويعود الناس من العمل يكون هذا لعبا. تريدون ان تثبتوا ان سيارات الجيب تجول ولا يرمي احد حجرا. لن يحدث هذا، بعد 43 سنة احتلال.

"ان جزءا كبيرا من تجار المخدرات هم من المتعاونين. كان الى قبل سنتين ها هنا سوق مخدرات مفتوحة. قلت، يجب علي فعل نظام. سأضرب كل من يبيع المخدرات الى ان يمضي الى المشفى. قالت الشرطة لست مخولا، لا تتدخل.

"أتى رجال الشرطة وساعدناهم. من اجل ابنائنا. لم يرموا حجرا واحدا. يوجد عندنا الان قدر اقل من المخدرات مما في اماكن اخرى. في بيت حنينا يبيعون المخدرات بحرية لكنها هناك ليست مخيم لاجئين. والشرطة هناك لا تدخل على هذا النحو".

قلت: لكن بفضل العملية اعتقلوا مخالفين للقانون، وجبوا ضرائب، وازالوا القمامة واعلموا اشارات المرور، اليس هذا جيدا؟

"كل ما فعلوا"، قال ابو فارس، "هو الاتيان بحاويات قمامة. بعد يوم اخذوها وأتوا بغيرها مصبوغة بلون اخضر جديد. اين المخدرات التي ضبطوها؟ اين المخالفون الذين اعتقلوهم؟ اعتقلوا فقط شبانا من فتح. أخاف شيئا واحدا هو ان يقتل احد الاولاد. اذا قتل شخص فلن يستطيع احد ان يقف ذلك، لا الجيش الاسرائيلي ولا الشاباك ولا حرس الحدود ولا فتح".

قال قبل ان نفترق: "اتحدث  منذ 15 سنة عن دولتين. انتهت هذه القصة. اسأل عمالي الذين يقفون في الرابعة صباحا على حاجز مكابيم، اربع ساعات للمرور فقط. اسأل زوجتي. دولة واحدة وانقضى الامر. لا مكان هنا لدولتين".

انشر عبر