شريط الأخبار

"تقرير مصور" العوز يدفع شبان غزة للانضمام إلى شرطة الحكومة بغزة

06:13 - 10 حزيران / فبراير 2010

العوز يدفع شبان غزة للانضمام الى شرطة الحكومة المقالة

فلسطين اليوم : أ ف ب : عادل الزعنون

دفع الوضع الاقتصادي شبه المنهار في غزة الشاب طاهر، الذي لا ينتمي الى حركة حماس، للاسراع في تسجيل اسمه مع الاف الشبان، في محاولة للانتساب الى اجهزة الامن والشرطة التابعة للحكومة في غزة

   وحظي طاهر المظلوم (20 عاما)، وهو من بين 14 الف شاب تقدموا بطلبات للانتساب الى اجهزة الامن والشرطة التابعة لحركة حماس بالفرصة للخضوع لاختبار اللياقة البدنية، حيث من المقرر قبول 1500 شاب في الاجهزة الامنية.

   ويؤكد المظلوم، وهو من سكان حي التفاح الفقير شرق غزة انه لا ينتمي لاي فصيل فلسطيني. ويقول "اكدوا لنا انه ليس شرطا الانتماء الى حماس"، التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو 2007.

   اما عبد الله (20 عاما) الذي فضل عدم ذكر اسم عائلته، فيؤكد انه ينتمي لحركة فتح "علنا"، مضيفا "املي بان يتم قبولي في الشرطة لانه من حقنا ان نعيش (...) لا نريد ان نموت من الجوع. هم (حماس) يعرفون ان كل افراد عائلتي ينتمون لفتح (...) لم يسألوني عن الانتماء، ارجو الا تكون هذه عقبة (...) كلنا فلسطينيون".

   ويشير عبد الله الى ان احد اقاربه من فتح كان عنصرا في الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية وقتل خلال احداث 2007 التي سيطرت حماس اثرها على قطاع غزة.

   واعلن ايهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة بغزة ان وزارته "لا تنظر للانتماء التنظيمي والسياسي للفرد في تنسيب عناصر الامن والشرطة لان العمل في هذه الاجهزة حق لكل الفلسطينيين".

   ولا يخفي المظلوم ان دافعه الرئيسي للتسجيل للالتحاق بالشرطة في غزة هو البحث عن فرصة عمل تعينه على الزواج.

 

   ويقول الشاب ان شروط الالتحاق بالشرطة تنطبق عليه، مضيفا "آمل ان يقبلوني لاتمكن من الزواج لانني خطبت قبل شهرين ابنة عمتي وابي منشغل بتسديد ديونه المالية بعد ان اشترى منزلا".

   ويقع منزل عائلة المظلوم المؤلفة من تسعة افراد بين ازقة حي التفاح ويتكون من ثلاث غرف.

   اما والد طاهر ويدعى جودت المظلوم (40 عاما) فيأمل قبول ابنيه طاهر وطه المسجلين للشرطة.

   ووافق جودت، الذي تتحدر عائلته من يافا وهو موظف في وزارة الاوقاف التابعة للسلطة الفلسطينية، على تسجيل ابنيه طاهر وطه في الاجهزة الامنية "كي يبنوا مستقبلهم. اوضاعنا الاقتصادية صعبة جدا وراتبي بالكاد يكفي لاعالة اسرتي".

   ويؤكد الرجل الذي يرتدي جلبابا ويعتمر عمامة ان اسرته لا تنتمي لاي تنظيم "لكننا نحب الرئيس الراحل (ياسر عرفات) ابو عمار".

    واكد الغصين ان "14 ألف مواطن فلسطيني تقدموا الى مركز التجنيد في غزة للانتساب للشرطة واجهزة الامن"، موضحا انه "سيجري اختيار 1500 منتسب".

   وسينضم المنتسبون الجدد الى 15 الفا من عناصر الامن والشرطة التابعين لوزارة الداخلية المقالة.

   بدوره تسجل محمد ابو الليل (22 عاما) وهو من سكان مدينة غزة واكبر اشقائه السبعة، للانتساب الى الاجهزة الامنية لاعالة اسرته.

   ويقول الشاب الذي حرمته الظروف الاقتصادية السيئة اكمال دراسته "لا علاقة لي بالفصائل (...) اريد فرصة عمل (...) لا توجد فرص عمل للشباب حتى المتعلمين منهم، والامور في غاية الصعوبة (...) ابي عاطل عن العمل ولا احد من اخوتي يستطيع اكمال دراسته. لا خيارات امام الشباب".

   وعزا الغصين الاقبال الشديد على التطوع في الاجهزة الامنية الى "الحاجة الماسة للعمل في قطاع غزة في ظل الحصار وقبول المواطنين بالانتماء الى هذه الاجهزة الامنية اكثر من اي وقت مضى".

   ولا تخفي راوية (50 عاما) وهي من سكان حي الامل في خان يونس قلقها على مستقبل ابنها احمد عكاوي (19 عاما) الذي سجل نفسه للانتساب للامن.

   وتقول "كانت اول غارات في الحرب على مقرات الشرطة وقتلوا مئات منهم لكن ما باليد حيلة (..ز) اين يذهب اولادنا؟".

   واستشهد 1400 فلسطيني بينهم المئات من عناصر الامن والشرطة التابعة للحكومة بغزة  في الحرب الاسرائيلية التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة العام الماضي.

   لكن طموح احمد عكاوي لا يتوقف عند اكمال دراسته العليا "عندما تتحسن الظروف"، ويقول انه اذا انضم للشرطة سيكون "مخلصا في عملي وامينا في تنفيذ المهام (...). ان خدمة الوطن والمواطن مهمة نبيلة".

   وفي ساحة "الكتيبة" غرب مدينة غزة يواصل ضباط امن وشرطة حماس ببزاتهم العسكرية اختبار الاف الشبان المتطلعين لقبولهم في احد الاجهزة الامنية.

   وتجري اختبارات للياقة البدنية حيث يؤدي الشبان وهم يرتدون ثياب الرياضة بعض التمارين الرياضية مثل الجري والقفز.

   وذكر الغصين ان المقبولين للانتساب "يتوجب ان تنطبق عليهم مجموعة من الشروط مثل ان يكونوا من مواليد 1989 وما فوق وان تكون شهادة التوجيهي اقصى ما حصل عليه المنتسب في تعليمه"، حيث سيستوعبوا "كجنود لحاجة الوزارة الى جنود اكثر منه لضباط".

   ومن بين الشروط المفروضة للتطويع "الا يزيد طول المتطوع عن 175 ووزنه عن 75 كيلوغرام وحصوله على شهادة حسن سير وسلوك من الوزارة".

   ويحرص جودت المظلوم على متابعة الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية في غزة عله يجد اسم ابنيه او احدهما وقد تم قبوله للتجنيد.

   وبين الغصين ان المقبولين "سيعملون متطوعين لمدة اربعة اشهر وسيحصلون على راتب جندي لمدة ستة اشهر على ان يوقع كل منتسب يتم قبوله على تعهد يقضي بعدم مطالبته بتحسين راتب او تسوية قبل خمس سنوات من تاريخ الانتساب" المتوقع في آذار/مارس.

   وتشكل موازنة الامن حوالي ثلث النفقات العامة للحكومة المفي غزة

   وكان جمال نصار رئيس لجنة الموازنة في المجلس التشريعي اكد في كانون الثاني/يناير ان موازنة الحكومة المقالة بعد اقرارها سجلت عجزا بلغ اكثر من 480 مليون دولار لعام 2010 حيث بلغت هذه الموازنة 540 مليون دولار.

    ويعمل عناصر الشرطة والامن التابعون لحماس غالبا في خيام او عربات وضعت فوق انقاض مقراتهم المدمرة.

   ودمرت غالبية مقرات الشرطة والامن في غزة اثر القصف الجوي والبري الاسرائيلي خلال الحرب.

 

 (نقلا عن الفرنسية)

 

 

انشر عبر