شريط الأخبار

غزة: نذر بوقوع مزيد من الفجائع جراء استمرار انقطاع الكهرباء

08:27 - 10 تموز / فبراير 2010

فلسطين اليوم : غزة

يستبعد المواطنون وقوع فجائع فردية وجماعية إذا استمرت أزمة انقطاع التيار الكهربائي واضطرارهم إلى استخدام بدائل أكثر خطورة، ويخشون من حدوث المزيد منها على غرار فاجعة اختناق ثلاثة أشقاء قبل عدة أسابيع في دير البلح، ووفاة مسنة في جباليا قبل عشرة أيام بسبب استخدام المولدات الكهربائية.

آخر ضحايا أزمة الكهرباء الشاب معتز سلام عاشور من خان يونس الذي توفي، أول من أمس، إثر حريق شب داخل منزله أثناء محاولته تشغيل مولد للكهرباء أدى إلى اشتعال المنزل بصورة كاملة.

ومع تزايد انتشار هذه الأجهزة في المنازل والشوارع تزداد مخاوف المواطنين من سلبياتها التي تعدت آثارها البيئية المدمرة إلى التسبب في اشتعال النيران في المنازل.

ويحاول المواطنون التحصن من وقوع الكوارث لكن الخطر يبقى داهماً في ظل صعوبة السيطرة على التعامل مع المولدات والأفران والمدافئ الحطبية.

وزاد المواطن جمال عبد المنعم من التدابير الاحتياطية لدرء مخاطر اشتعال الحرائق في منزله جراء استخدامه اليومي لمولد كهربائي متوسط الحجم لإنارة منزله في ظل الانقطاع الكبير في التيار الكهربائي.

وأخاف ازدياد حوادث وفاة المواطنين خنقاً أو حرقاً عبد المنعم، فقرر الإشرافَ بنفسه على تشغيل وإطفاء المولد وعدم تشغيله في الليل حفاظاً على عائلته وممتلكاته.

العائلات الفقيرة

وفي ظل الارتفاع الملحوظ في استخدام وشراء المولدات الكهربائية تبقى المخاطر من تكرار الحوادث قائمة وكبيرة جداً، لا سيما أن المواطنين يعتبرون أن استخدام تلك المولدات أقل كلفة من استخدام البدائل الأخرى كالشمع نظراً لانخفاض أسعار المحروقات بشكل كبير جداً.

ولا تجد العائلات الفقيرة أمامها إلا أجهزة الإنارة التي تعمل على الوقود السائل أو الشمع الذي يسبب مخاطر قد تفوق مخاطر استخدام المولدات نظراً لإدخال هذه الوسائل إلى غرف النوم.

ويؤكد المواطن إسماعيل عبد الرزاق أنه لا يستطيع الاستغناء عن استخدام الشمع أو المصباح الذي يعمل على الكاز "الكيروسين" في الليل، مضيفاً إنه يعرف المخاطر الكامنة وراء استخدامها لكنه يبدي حرصا أكبر خلال الأيام الماضية جراء استخدامه المفرط لها.

وأشار عبد الرزاق إلى أنه توافق مع زوجته على عدم النوم قبل إطفاء أدوات الإنارة رغم صعوبة ذلك على أبنائه الصغار الذين يخافون العتمة، مشيرا إلى أنه يجعل الأطفال ينامون في ساعات مبكرة حتى لا يشعروا بالخوف.

وقد أنقذ القدر الطفل محمد أبو وردة من موت مؤكد حرقا، بعد أن شبت النار بسبب شمعة في ملابسه بعد عبثه بها في غياب والدته، لولا دخول والده الغرفة بالصدفة.

وتمكن الوالد المصدوم من السيطرة على النيران فورا ثم تخلص من الشمع، وأخذ عهداً على نفسه بعدم إدخال أدوات الإنارة إلى منزله مرة أخرى.

وقرر أبو وردة شراء مصابيح كهربائية تعمل على البطاريات رغم تكلفتها المرتفعة حفاظاً على سلامة عائلته.

ولم يخف أبو وردة كغيره من المواطنين قلقه من أزمة الانقطاع شبه المتواصل وغير المنتظم للتيار الكهربائي، مؤكداً أنها أتعبته مادياً ونفسياً في ظل عدم معرفته بالجدول اليومي لانقطاع التيار، إضافة إلى المخاوف من الكوارث التي قد تنجم عن استخدام الأدوات البديلة.

صعوبة منع الحوادث

ورغم الإجراءات الاحتياطية الكبيرة التي يتخذها المواطنون لتجنب حوادث مفجعة إلا أنهم يدركون تماماً صعوبة منع وقوعها بسبب اضطرارهم إلى استخدام أدوات الإنارة، كالمواطن محمود خضر الذي يؤكد أنه لا مفر من استخدام الأدوات غير الآمنة للإنارة والطهي، معتبراً أن وقوع المزيد من الأحداث المؤلمة مسألة مسلم بها جراء السلوك الذي أجبر عليه المواطنون بسبب عدم انتظام التيار الكهربائي.

وقال إنه يقوم بواجبه على أكمل وجه فيما يتعلق بإرشاد أهل المنزل بشكل يومي حول استخدام تلك الأجهزة، لكنه لا يضمن شيئا في غيابه، ليبقى الوضع أقل أمنا.

وقال خضر إن أبناءه تعرضوا للكثير من الحوادث انتهت بسلام نتيجة يقظة الزوجة والابنة الكبرى، مؤكداً استحالة ضمان الأمن بشكل مطلق في ظل وجود أجهزة الإنارة البدائية في الغرف.

ويؤكد المواطن سامي أبو عطوان أن الوضع في الشتاء أكثر خطورة نظراً لاضطرار المواطنين لوضع أدوات الإنارة البدائية كالشمع والمصابيح بالقرب من الفراش والأثاث وداخل الغرف محكمة الإغلاق نتيجة البرد الشديد.

انشر عبر