شريط الأخبار

ليمض الى هاييتي- هآرتس

12:31 - 09 تموز / فبراير 2010

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: قاضية في محكمة لوائية اسرائيلية تمنع احد سكان غزة من دخول اسرائيل للعلاج في حين تتبجح بتقديم اسرائيل العون والمساعدة لمتضرري الهزة الارضية في هاييتي - المصدر).

        ان المساعدة المؤثرة المهمة لمتضرري الهزة الارضية في هاييتي ذكرت العالم بمبلغ حساسية الاسرائيليين بالمعاناة الانسانية. كان التوقيت كاملا – عشية ابلاغ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن تقرير "الرصاص المصبوب"؛ ان معادين للسامية فقط ويهودا تأكلهم الكراهية الذاتية مثل ريتشارد غولدستون يستطيعون ان يصموا اسم دولة ترسل اطباء الى ما وراء المحيط لانقاذ أغيار سود الجلود.

        تبين ان هذه الدعوى تغلغلت ايضا الى جهاز القضاء. الجملة التالية مأخوذة من قرار حكم لقاضية المحكمة اللوائية في بئر السبع راحيل باركائي: "اسرائيل من الدول القليلة في العالم التي تقدم مساعدة طبية انسانية لمواطني دول، كما نشهد في هذه الايام المساعدة التي قدمت لمتضرري الهزة الارضية في هاييتي". كانت هذه مقدمة لقرار القاضية على رفض استئناف عصام حمدان من سكان غزة، الذي طلب اذنا للحصول على علاج طبي عالج في مشفى فلسطيني في شرقي القدس.

        يعاني حمدان (ابن الاربعين) منذ نحو من سنتين آلام ظهر قوية تسبب شللا شبه تام للجانب الايسر من جسمه. في المدة الاخيرة انتشر الشلل ايضا الى الجانب الايمن. ازاء وضعه الطبي المتدهور ومع عدم وجود وسائل طبية ملائمة في جهاز الصحة في غزة، حول قبل خمسة أشهر للحصول على علاج عصبي – جراحي في مشفى في شرقي القدس. وعزز التحويل برأي للدكتور نتان باروك، وهو مختص بجراحة العظام من مشفى تل هاشومير. قرر الطبيب انه بغير تدخل جراحي عاجل قد يحدث لحمدان ضرر لا يمكن اصلاحه.

        اقتنعت القاضية بأنه "لا معارض في أن المستأنف يحتاج الى تدخل جراحي لا يستطيع الحصول عليه في المشفى في غزة". وبرغم ذلك اقترحت باركائي، ان يبحث حمدان عن مساعدة في دول أخرى (هاييتي؟) ولماذا؟ لان المريض قد يستغل سخاء دولة اسرائيل ويتوحد مع زوجته وأبنائه الاربعة. لا تسكن العائلة أرض اسرائيل السيادية ولا شرقي القدس. "في النظر في جملة القيم على كفة الميزان"، قررت القاضية، فان الخطر هو "ان يستغل الرجل دخوله للاستقرار، يتغلب على القيمة الانسانية في تقديم علاج طبي لاحد سكان بلد معاد".

        في استئناف رفعته أمس الى المحكمة العليا باسم حمدان، زعمت جمعيتا "غيشاه – المركز للحفاظ على الحق في التنقل" و "اطباء من اجل حقوق الانسان – اسرائيل"، ان قرار القاضية باركائي الذي يقول ان اسرائيل لا يفرض عليها واجب الاهتمام برفاهية وصحة سكان قطاع غزة، يناقض قرارا سابقا عن محكمة العدل العليا. ينبع هذا الواجب من الوضع القتالي، ومن سيطرة اسرائيل على المعابر الحدودية ومن تعلق قطاع غزة باسرائيل على اثر سني الاحتلال الطويلة. من المفهوم ضمنا ان حمدان ليس ابن غزة الوحيد الذي يدفع ثمن الحصار. لم يبق له ولكثير آخرين يحتاجون الى العلاج الطبي سوى ان يؤملوا انهم في محكمة العدل العليا يعتقدون ان الدولة التي تمد يدها للبائسين في هاييتي البعيدة غير معفاة من الاهتمام بالبائسين في غزة.

        من هو الغائب؟

        لو كان للاردنيين عقل كما يوجد لنا نحن الاسرائيليين، فان العائلات الفلسطينية التي رميت من البيوت في الشيخ جراح والتي سكنوها منذ الخمسينيات، لم تكن تعيش اليوم في الشارع. كانت تستطيع ان تعرض على المحكمة "الصيغة الاردنية" من قانون املاك الغائبين، وان تزعم ان الاملاك التي سلمت للمستوطنين في الشيخ جراح (بزعم انها اشتريت في الفترة العثمانية من قبل لجنة طائفة اليهود الشرقيين) قد نقلت الى ملكيتهم.

        ان دولة اسرائيل فضلا عن انها أعلنت بأن البيوت في القدس الغربية، التي خلفها عدد من هذه العائلات في 1948 هي "أملاك غائبين"؛ تستعمل قانون أملاك الغائبين من سنة 1950 فيما يتصل بالاملاك في شرقي القدس والتي ترجع لسكان المناطق. الحديث عن مئات الشقق، وعن مشاغل بل عن احد الفنادق. بعض أصحاب الاملاك يسكنون وراء الجدار حقا. بحثت القضية المبدئية في الاسبوع الماضي في المحكمة العليا في تشكيلة خاصة من سبعة قضاة ترأسهم الرئيسة دوريت بينش. طلب القضاة بقرار مرحلي الى مستشار الحكومة القانوني ان يعرض عليهم "موقفا محدثا"، وذلك بعد ان ذكروا ان سلوك الدولة فيما يتصل باملاك سكان المناطق في شرقي  القدس، يناقض موقف المستشار نفسه. وقد قصدوا الرسالة التي ارسلها المستشار السابق ميني مازوز في ذلك الشأن الى وزير الخزانة العامة في كانون الثاني 2005. كان بنيامين نتنياهو هو الوزير.

        أشعر مازوز نتنياهو بأنه يقف من وراء قرار المستشار القانوني للحكومة مئير شمغار من سنة 1968 والذي يقول ان ضم شرقي القدس لا يسمح بأخذ أملاك شخص موجود في المناطق المحتلة. حذر مازوز نتنياهو بأنه قد تكون لقرار تطبيق قانون املاك الغائبين على اولئك الاشخاص آثارا دولية شديدة تتصل ايضا بجدار الفصل الذي حظيت اسرائيل بسببه بنقد شديد في المحكمة في لاهاي. "الحديث عن موضوع واضح، مصلحة دولة اسرائيل فيه الامتناع عن فتح جبهات جديدة في الحلبة الدولية عامة وفي مجال القانون الدولي خاصة"، كتب  مازوز. صرف المحامي شلومو ليكر، الذي يمثل في الاستئناف مالكي فندق "كليف" في قرية ابو ديس، وهو فندق "ضمه" مسار الجدار الى القدس والى قانون أملاك الغائبين، صرف انتباه القضاة الى مادة مهمة في رسالة مازوز، فقد ذكر ان الجهات الامنية ايضا وافقت على ان اقامة الجدار يجب الا تسلب الفلسطينيين الذين امتلكوا املاكا في شرقي القدس الحق في استعمالها. يثيرنا ان نعلم ماذا سيكون عند المستشارالجديد، يهودا فينشتاين، ان يقول في هذه القضية المهمة الحساسة.

انشر عبر