شريط الأخبار

الحسم الآن -يديعوت

12:36 - 08 تموز / فبراير 2010

بقلم: يوعز هندل 

التاريخ الانساني ولد قدرا لا حصر له من "القرارات الحاسمة المصيرية"، التي غيرت فيها مجموعة قليلة من الاشخاص – الزعماء – مصيرهم ومصير العالم بأسره. كانت قرارات حاسمة اتخذت بجرة قلم، بسخافة او بجسارة غبية، وكانت قرارات صعبة اتخذت بعد ليال عديدة من عسر النوم، في ظل القلق والتفكر. سواء هكذا او غيره، فان ايا من الزعماء لم يكن يتوقع النتائج المرتقبة.

دولة اسرائيل تقف منذ اكثر من عقد من الزمان امام مشكلة استراتيجية معقدة: المشروع النووي الايراني. "زمن الحسم، الذي بدأ في موعد ما في نهاية التسعينيات، شد مثل المسكة ومعه الاعصاب المتهالكة لهواة الاخبار في اسرائيل.

كل سنة يبشر الجمهور بان رئيس الوزراء يوشك على القرار، لان الايرانيين يوشكون على الوصول الى نقطة اللا عودة. وها هي السنة تنتهي والقرار المصيري ينتقل من سنة الى اخرى. ولما كان لكل أمر تاريخي بداية ونهاية، من المعقول الافتراض بان القصة الايرانية سيأتي يوم ينتهي فيه كل شيء – ايران كقوة عظمى نووية او ايران ابتعدت عن القوة النووية.

بشكل عام كان للزعماء في العالم ولا يزال سبل مختلفة ومتنوعة لاتخاذ القرارات – ابتداء من ارادة الشعب، عبر ارادة الحلفاء وحتى المنفعة الشخصية. البارزون بينهم قرروا بالذات طريق المنظور التاريخي، مع نظرة الى المستقبل البعيد.

بعد سنوات طويلة من محاولات عقيمة للتأثير على ايران عبر الجيب يمكن اليوم للقيادة الاسرائيلية ايضا ان تنظر الى المستقبل بشكل اكثر وضوحا – ثنائي القطب. من جهة استمرار السياسة الحالية، الى أن تنتهي القصة وتدخل الى جارور التاريخ؛ وفي الجانب الاخر – هجوم عسكري.

نتيجة الامكانية الاولى يمكن ان تنشأ صباح غد، بعد سنة او بعد ثلاث سنوات. الوقت لا يهم – المعنى مشابه. في اليوم الذي تحوز فيه ايران قدرة هجوم نووي سيحدث انفجار استراتيجي – سباق تسلح اقليمي، منظمات ارهاب اقليمية ذات ثقة زائدة بالنفس، وبالاساس خطر وجودي على دولة اسرائيل.

يمكن الجدال في المفهوم الوجودي، في حجم الخطر وشدته، يمكن البحث في قدرات الدفاع الاسرائيلية وفي المنطق الايراني الذي لن يسمح بهجوم نووي لدولة تحوز (حسب منشورات اجنبية) قدرات نووية متطورة. ولكن لا يمكن تجاهل الافتراض بان هناك احتمالا (ولو كان طفيفا) بان تقف دولة اسرائيل امام خوف وجودي لم نشهد له مثيلا منذ حرب يوم الغفران.

من الجهة الاخرى يوجد هجوم عسكري – فرص نجاحه، حسب المتشددين، ليست معروفة. في السيناريو الاسوأ، سلاح الجو يفشل وايران ترد بعدوانية بواسطة حزب الله وسوريا. في السيناريو الافضل سلاح الجو ينجح في تصفية أو تأجيل المشروع لعدة سنوات، وعندها ايضا ترد ايران عسكريا بكل ما يتوفر لها.

الصعوبة الهائلة، باستثناء المخاطرة التي في الهجوم، هي أنه في كل الاحوال القرار الاسرائيلي  بعمل عسكري في ايران سيؤدي الى حرب. لمواطني اسرائيل، مثلما لكل مواطن في العالم الغربي الحديث، يوجد (وعن حق) نفور من الحروب، من القتلى وبالاساس من فقدان الاحساس بالامن الشخصي. انتهت العهود التي كانت فيها الحروب تعتبر مصدر كل الاشياء، مثلما وصف ذلك هرقل – زمن السمو الانساني.

الحرب مع ايران وحلفائها ستوقع خسائر في الارواح في اسرائيل، يحتمل أن مئات من الجنود والمواطنين سيقتلون والالم سيكون فظيعا. ورغم ذلك، فان هذه الحرب لن تعرض للخطر المستقبل، ولن تضع وجود دولة اسرائيل قيد الاختبار. استمرار السياسة الحالية وان كانت تخلق لنا نحن المواطنين حاضرا آمنا، ولكنها تجعل غامضا وجود مثل هذا المستقبل.
انشر عبر